2 أكتوبر
عاجل
وزراء آبي أحمد يهربون بأسرهم.. والغرب يخلي طواقمه الدبلوماسية من إثيوبيا •ياسر الفادني: دخول القوات المسلحة السودانية إلى المزروب يمثل تطوراً مهماً في معركة كردفان •رهان النهضة المنسي: كيف تعيد البذور الأصيلة والزراعة التعاقدية صياغة الاقتصاد الوطني؟ •بعد غياب خمس سنوات.. السودان يعود إلى قلب خارطة التجارة الإقليمية عبر مبادرة القرن الأفريقي •اليـوم التـاسع للحـرب الإثيوبيـة: الحرب تقترب من العاصمة وتفتح جبهة مع إريتريا •سراب “الإنسانية” وشبح التقسيم: الأبعاد الخفية للإصرار الأمريكي على هدنة السودان •لم تنجح مساعي مُسعد بولس في إقليم شرق ووسط إفريقيا إلا في توفير أسباب واقعية لسقوط الأنظمة في اديس أبابا وجوبا وأنجمينا •القوات المسلحة وقوات اسنادها يواصلون اكتساحهما للمليشيا الإرهابية ويحرران منطقة “المزروب” غربي محلية بارا •فضيحة تهز مليشيا الدعم السريع.. تحرش بقاصر يفجر اقتتالاً مسلحاً بين عناصرها جنوب النيل الأزرق •الخرطوم تضع جوبا أمام مسؤولياتها: أبيي سودانية والإجراءات الأحادية مرفوضة •

حين يتحول التآمر ضد الوطن إلى عقيدة

شاهد عيان أكتوبر 2, 2026
شارك الخبر:

حين يتحول التآمر ضد الوطن إلى عقيدة
​بقلم: حسن الدنقلاوي
​من أخطر المزالق التي قد يتردى فيها الإنسان، بل وأشدها فتكاً بالبصيرة والضمير، أن يتمادى في التآمر على وطنه سنواتٍ عجافاً، ثم يساوره الوهم بأن صمت الشعب الحكيم هو دليل رضا، أو أن إبطاء العقوبة علامة قبول، وأن قدرته الخبيثة على الاستمرار في مسيرة الخيانة والارتزاق تعني أنه على صواب.
​إن المولى عز وجل لا يعجل العقوبة لمن تسبب في ترويع الآمنين، وسفك دماء الأبرياء، وانتهاك الأعراض، بل يمهل الظالم ويفتح له أبواباً من زهرة الدنيا ونعيمها الفاني، ويتركه يرفل في طغيانه عشماً في أوبة أو توبة، حتى إذا ظن أنه أفلت من الحساب، وأن الشعب الأبي قد نسي جراحه أو ماتت قضيته العادلة، أتاه الأمر بغتة.
​الوهم والخذلان: حين تصبح الخيانة وجهة نظر
​إن الحقيقة الخالدة التي لا تبدل الأيام ملامحها هي أن الله لا ينسى، ولا يضيع في ميزانه القسط حق مغتصب، ولا تسقط من عينه دمعة مظلوم، ولا تضيع صرخة طفل أو أنين شيخ ثكلته وطنه.
​إن قوى التآمر والارتزاق الممثلة في شبكات “صمود” و”قحت” ومن لف لفيفهم، ومعهم الحركة الإرهابية المتمردة، قد بلغوا من الإمعان في الخيانة مبلغاً جعلهم يستمرئون دمار السودان وتشريد أهله. وحين يسمع هؤلاء آيات الحق ثم يعرضون عنها، ويُذكَّرون بحرمة الديار والأعراض فيستكبرون، فإنهم ينتقلون من مرحلة الخطأ العارض إلى ترسيخ الخيانة كعقيدة وسلوك يومي.
​المصيبة الكبرى لا تكمن في وقوع المعصية، فالإنسان بطبيعته عرضة للزلل، بل الكارثة الحقيقية أن يعتاد المرء الظلم والعمالة حتى يراهما نضالاً، وأن يستحل دماء أبناء وطنه وثرواتهم حتى يظنها غنيمة مستحقة، وأن يؤذي شعبه ثم يتقمص باحتيال دور الضحية المظلوم. هنا تحديداً يختم على القلوب وتكون الهلكة المحققة.
​بأس الشعوب وعدالة السماء
​كم من ظالمٍ غره طول مهلة الله فظن أن الأيام قد ناصرته، فإذا بالأيام ذاتها تنقلب عليه شاهدةً بإدانته. وكم من مرتزقٍ ومتحالفٍ مع الإرهاب استند إلى عتادٍ زائف أو دعم خارجي أو علاقات مشبوهة ظنها واقية له، ثم اكتشف متأخرًا أن دعوة مظلومٍ واحدٍ في العراء كانت أقوى من كل عتاده وحلفائه.
​إن تأخر القصاص ليس براءة، وطول الإملاء ليس أمانًا، واستمرار النعمة الدنيوية للمجرمين ليس دليل رضا إلهي، بل هو مصداق قول الحق جل وعلا:
​﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [آل عمران: 178].
​إن السودان العظيم، بتاريخه وحضارته وصمود شعبه الأسطوري وقواته المسلحة الباسلة، لَباقٍ وشامخ، وإن دماء الشهداء ودموع الثكالى لن تذهب سدى. وستبقى خيانة “صمود” و”قحت” والحركة الإرهابية المتمردة صفحة سوداء في تاريخ الخونة، يلعنها التاريخ ويلاحق أصحابها خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
​حسن الدنقلاوي

مواضيع ذات صلة