2 أكتوبر
عاجل
الجيش “يُربك” حسابات المليشيا في غرب كردفان ويتأهب لوثبة برية واسعة في هذا المحور •وزراء آبي أحمد يهربون بأسرهم.. والغرب يخلي طواقمه الدبلوماسية من إثيوبيا •ياسر الفادني: دخول القوات المسلحة السودانية إلى المزروب يمثل تطوراً مهماً في معركة كردفان •رهان النهضة المنسي: كيف تعيد البذور الأصيلة والزراعة التعاقدية صياغة الاقتصاد الوطني؟ •بعد غياب خمس سنوات.. السودان يعود إلى قلب خارطة التجارة الإقليمية عبر مبادرة القرن الأفريقي •اليـوم التـاسع للحـرب الإثيوبيـة: الحرب تقترب من العاصمة وتفتح جبهة مع إريتريا •سراب “الإنسانية” وشبح التقسيم: الأبعاد الخفية للإصرار الأمريكي على هدنة السودان •لم تنجح مساعي مُسعد بولس في إقليم شرق ووسط إفريقيا إلا في توفير أسباب واقعية لسقوط الأنظمة في اديس أبابا وجوبا وأنجمينا •القوات المسلحة وقوات اسنادها يواصلون اكتساحهما للمليشيا الإرهابية ويحرران منطقة “المزروب” غربي محلية بارا •فضيحة تهز مليشيا الدعم السريع.. تحرش بقاصر يفجر اقتتالاً مسلحاً بين عناصرها جنوب النيل الأزرق •

بعد غياب خمس سنوات.. السودان يعود إلى قلب خارطة التجارة الإقليمية عبر مبادرة القرن الأفريقي

شاهد عيان أكتوبر 2, 2026
شارك الخبر:
د محمد عوض محمد متولي
بعد غياب خمس سنوات.. السودان يعود إلى قلب خارطة التجارة الإقليمية عبر مبادرة القرن الأفريقي
في قرار تاريخي طال انتظاره خمس سنوات كاملة منذ إطلاق الخطة في عام 2021م، وافقت مبادرة القرن الأفريقي والجهات المانحة الدولية في الاجتماع التاسع والعشرين الذي عقد في العاصمة الكينية نيروبي يوم الثامن والعشرين من سبتمبر الجاري على طلب السودان الرسمي بالانضمام الفوري إلى لجنة تنفيذ خارطة الطريق والإستراتيجية الإقليمية لتطوير التجارة والممرات والمعابر الحدودية والمناطق الصناعية، لينهي بذلك عزلة إقتصادية قسرية فرضتها الظروف الأستثنائية التي مرت بها البلاد، ويعلن عودة الخرطوم رسمياََ إلى مركز الثقل الجغرافي والسياسي في شرق أفريقيا.
القرار لم يكن منحة بروتوكولية، بل كان ثمرة رؤية متكاملة قدمها وزير الدولة بوزارة المالية المستشار محمد نور عبد الدائم ممثل حكومة السودان أمام وزراء مالية الدول الأعضاء وممثلي الحكومات المانحة والمنظمات الإقليمية والدولية، حيث طالب بإدراج السودان بصورة رسمية وفورية، مستعرضاََ بذكاء إستراتيجي المقومات التي لا تملكها أي دولة أخرى في الإقليم، من إمكانات وافرة في الموارد الطبيعية والثروات الزراعية والحيوانية الهائلة التي تجعل السودان سلة غذاء الإقليم بمساحة صالحة للزراعة تتجاوز 175 مليون فدان وثروة حيوانية تتجاوز 110 ملايين رأس، إلى شبكة حدود برية وبحرية تمتد أكثر من 6700 كيلومتر وتربط أفريقيا بالعالم العربي عبر 8 دول جوار وساحل على البحر الأحمر بطول 750 كيلومترا يضم ميناء بورتسودان المنفذ الوحيد لدول حبيسة، مرورا بالتطور الملموس في المنظومات الرقمية والمالية والجمركية ذات الصلة بإدارة الحدود والتجارة، وصولا إلى الموقع الجغرافي الفريد الذي يجعل السودان الجسر الطبيعي الوحيد الذي يربط دول القرن الأفريقي التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 300 مليون نسمة بدول الساحل وشمال أفريقيا والبحر الأحمر.
الاجتماع ناقش بعمق سبل تعزيز التكامل الإقتصادي والتعاون الإقليمي وتطوير البنية التحتية وزيادة الإستثمارات في القطاعات ذات الأولوية بما فيها الكهرباء والمياه والطرق بهدف تسهيل حركة الأشخاص والبضائع وتعزيز التجارة العابرة للحدود، ووافق الوزراء المشاركون على خطة عمل تطوير التجارة في القرن الأفريقي 2026-2031 التي تهدف إلى دعم التجارة الإقليمية وتحسين الربط بين دول المنطقة وتعزيز التكامل الإقتصادي والإستثمار بما يسهم في دعم التعافي الإقتصادي والأمن الغذائي وسبل العيش، وهي الخطة التي رصد لها بنك التنمية الأفريقي وحده 379.6 مليون دولار للسودان خلال 2026-2028م في قطاعات الماء والصحة والزراعة والصمود. المستشار محمد نور عبد الدائم أكد في مخاطبته ضرورة دعم السودان لتطوير المعابر الحدودية وإنشاء مناطق إقتصادية وصناعية ومناطق تجارة حرة في 15 معبراََ حدودياََ لتسهيل التجارة والحد من التهريب وزيادة الإيرادات وجذب الأستثمارات بجانب تعزيز التكامل التجاري الإقليمي بتطوير المعابر والبنية التحتية اللوجستية لتحويل السودان إلى مركز إقليمي للتجارة يربط القرن الأفريقي والساحل وشمال أفريقيا والبحر الأحمر، وأشار إلى أهمية تقنين وضبط التجارة الحدودية والحد من التهريب وتعظيم الفوائد المتوقعة للدول الأعضاء بزيادة الإيرادات والاستثمارات وخلق فرص العمل وتعزيز التكامل الاقتصادي والأمن في المنطقة، كما أكد أهمية تطوير سلاسل القيمة الزراعية والحيوانية عبر دعم التصنيع الزراعي والحيواني وتحسين التخزين والنقل وتطبيق المعايير الصحية والمواصفات الدولية لتعزيز الصادرات، وتقدر مبادرة القرن الأفريقي حجم التجارة البينية غير الرسمية الحالية في الإقليم بأكثر من 5 مليارات دولار سنويا يذهب 60% منها للتهريب، بينما تبلغ واردات إثيوبيا وكينيا وحدها من اللحوم والحبوب والزيوت أكثر من 4.2 مليار دولار سنويا وهي سلع يملك السودان فائضا إستراتيجياََ منها، مما يعني أن تنظيم 15 معبراََ فقط يمكن أن يحول 1.1 مليار دولار من اقتصاد الظل إلى الاقتصاد الرسمي ويضيف 300 مليون دولار إيرادات جمركية مباشرةََ للدولة، فضلا عن خلق أكثر من 50 ألف وظيفة في خدمات المعابر والنقل والتخليص. وفيما يتصل بجانب التمويل، أكد وزير الدولة أهمية تعبئة واستقطاب التمويل الخارجي وتعزيز فرص التعاون المالي لإدراج المناطق الاقتصادية الحدودية ضمن المشاريع ذات الأولوية في خارطة طريق التجارة 2026-2031م وحشد التمويل اللازم لتنفيذها بالتعاون مع الشركاء الدوليين، فيما أمن رئيس المنظمة والمانحون على أهمية مطلوبات السودان المطروحة، خاصة أن السودان قدم نموذجاََ ناجحاََ في إدارة المنظومات الرقمية الجمركية عبر نظام أسكودا العالمي. الإستجابة التنفيذية كانت سريعة وتنم عن إرادة سياسية جديدة، حيث وجهت وزيرة الصناعة والتجارة الأستاذة محاسن علي يعقوب بتشكيل فريق عمل متخصص من الوزارة بمشاركة ممثلين رسميين عبر تقنية الاتصال المرئي لمتابعة الترتيبات الفنية والانخراط الفوري في أنشطة وبرامج الخطة، وهو أول تفاعل إيجابي لوزارة الصناعة . ومن المتوقع أن يسهم هذا الانضمام التاريخي في زيادة حركة التجارة الرسمية والحد من التدفقات المالية غير الرسمية والهجرة غير النظامية وتعظيم الإيرادات العامة وتحسين إدارة الحدود وحركة العبور فضلا عن تطوير البنية التحتية للمناطق الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين. إن عودة السودان بعد غياب خمس سنوات ليست مجرد عودة مقعد، بل هي عودة ثقل جغرافي وسياسي وخبرة ممتدة، فالسودان من الدول المؤسسة للهيئة الحكومية للتنمية إيقاد، وعودته تعكس حاجة المنظومة الإقليمية إليه، كما أن القرار يمثل ترجمة عملية لتوجه الدولة نحو إعادة الاندماج في المبادرات الإقليمية وتحقيق التكامل الاقتصادي، ويفتح مسارات جديدة للتجارة الإقليمية والدولية في وقت يحتاج فيه السودان إلى تحويل موارده من ثروات كامنة إلى قيمة مضافة عابرة للحدود، فحين يضيء معبر حدودي في القلابات أو أرقين يضيء معه مصنع في بحري ومزرعة في القضارف وحظيرة في دارفور.

مواضيع ذات صلة