من أعلى المنصة
ياسر الفادني
فات الأوان!
لم يعد في الوقت متسع لرتق الأكاذيب، ولا لإعادة طلاء الهزائم بلون الانتصار، كلما ضاقت الأرض تحت أقدامهم، وكلما أحكمت القوات المسلحة قبضتها على الميدان، انفتح قاموس الزيف على مصراعيه، بطولات تُفبرك، وانتصارات تُخترع، ومشاهد تُكتب بمداد الخيال لا بعرق الرجال
إنها معادلة مكشوفة: كل تراجعٍ لهم يقابله صراخٌ أعلى، وكل خسارةٍ تُغلف بشعارٍ أجوف… (لا للحرب) ، بينما تُحشى العبارة بسمّ الهدنة المسمومة، ويُمرر عبرها ما عجزوا عن فرضه بالبندقية، جناحهم السياسي لا يتقن سوى صناعة المسرح الرديء، نصوص باهتة، ممثلون مرتبكون، وجمهور من ذات الوجوه يصفق لنفسه، ثم ينفضّ العرض ليبدأ سباق اللهاث خلف الدولارات، حيث تتكشف الخلافات وتتعالى الفضائح، وتتكفل الوسائط بفضح ما حاولوا ستره
أما الميدان، فلا يعترف بالبيانات ولا يُخدع باللافتات، هناك، حيث تُكتب الحقيقة بالنار، لا مكان إلا لمن يثبت. وقد قالها القائد واضحة لا لبس فيها: لا خيار مع من ظلموا إلا أن يلقوا السلاح، أو يواجهوا الحمم. ليست عبارة للاستهلاك، بل مبدأٌ يُختبر كل يوم، وتُترجم حروفه في خطوط التماس.
إنها لحظة فرز لا تحتمل الرماديات، وطن سوف يُنتزع من بين أنياب الفوضى، الذين يحلمون بالعودة إلى الكراسي على أسنة الرماح، والذين اعتادوا التهام قوت البسطاء، عليهم أن يدركوا أن زمن الالتفاف قد انقضى، وأن ذاكرة الشعوب لم تعد قصيرة كما يتوهمون
إني من منصتي أنظر ….. حيث أري…. أن الأيام القادمة لن تكون رحيمة بهم؛ سيكثر العويل، وتُحاك المؤامرات في الظلام، لكن الضوء هذه المرة ساطع بما يكفي لفضح كل ظل، إنها الحرب، نعم… لكنها أيضاً لحظة تطهير إما أن يعود هذا الوطن معافى من كل خائنٍ وعميل، أو أن يُكتب على جبينه تاريخٌ لا يغفر.
فات الأوان… ولن تنفع الأقنعة بعد اليوم .












Leave a Reply