د. محمد عثمان عوض الله يكتب :
التمرد وخطاب التكسب السياسي وثيقة حواكير الحلو نموذجا
أطلعت على وثيقة للحركة الشعبية جناح الحلو، تسمى وثيقة تولمي لتنظم علاقة ملكية الأرض في جبال النوبة.
*أهمية الوثيقة*
تكشف الوثيقة التناقض بين الخطاب المعلن للتمرد (الذي يطالب باحترام التنوع و أن تكون المواطنة اساس الحقوق والعدالة الاجتماعية، مقاومة التهميش)، وبين الممارسة الفعلية له (تقنين الإقصاء وترسيخ المرجعية القبلية).
*الحواكير في النظام العرفي التقليدي*
الأعراف الموروثة، تنظيم ملكية الأرض بمنهح يحفظ التعايش بين القبائل المستوطنة والقبائل الوافدة بصورة واضحة و راسخة منها:
1/ واجب الاستضافة
2/ الحماية
3/ الجوار
4/ التحالف
5/ حق التنقل عبر المسارات
6/ التداخل الاجتماعي و المشاركة في (الحلو و المر)
7/ النتيحة يتحول الوافد من ضيف الى مقيم و شريك.
*الحواكير في وثيقة تولمي*
أولا أقتبس النصوص الاتية:
1/ (الأرض ملك لأهلها تاريخيا).
2/ (منع دخول أي مجموعة للاستيطان دون إذن).
3/ (حماية الحدود التقليدية لكل قبيلة).
4/ (إمكانية الطرد أو المقاطعة الاجتماعية للمخالفين).
5/ (لا يجوز بيع الأرض للغرباء دون موافقة جماعية).
هذه النصوص تثبت أن الوثيقة ربطت الانتماء للأرض بالانتماء القبلي و حولت مفهوم الأرض الى:
1/ حدود قبلية سيادية مغلقة في وجه الاخرين.
2/ تقييد حرية التنقل فيها و يشترط الحصول على إذن مسبق.
3/ أي خلاف إداري أو شخصي بسيط بين إثنين يتحول فورا إلى صراع قبلي وجودي مرتبط بالهوية.
4/ النتيجة هنا تزايد النزاعات القبلية وتكرارها وصعوبة احتوائها.
*أثر الوثيقة على العلاقات الاجتماعية*
1/ تحول العلاقة من التعايش في السابق إلى إقصاء منظم و مقنن بالوثيقة.
2/ اعتماد عقوبات جماعية ضد مجموعات سكانية محددة تمشل الطرد و المقاطعة.
3/ تمزيق النسيج الاجتماعي و إضعاف التعايش.
4/ خلق حواجز اجتماعية لا تذوب لا بالمعايشة ولا بالمصاهرة
*تقنين التمييز*
1/ الوثيقة خلقت تمييز قانوني و اجتماعي و قسمت المجتمع إلى فئتين هما: أبناء الأرض، و الاخرين.
2/ تقويض مبدأ المساواة، و إقرار التفاوت في الحقوق والفرص.
3/ انتهاك صريح لمبدأ المواطنة.
*القبلية كمرجعية للحقوق*
الوثيقة تعظم القبيلة و تسند اليها أدوار تتعارض مع مبادئ الدولة الحديثة منها
1/ تعريف الأرض عبر القبيلة
2/ تنظيم الموارد عبر القبيلة
3/ الحماية عبر القبيلة
4/ فرض العقوبات عبر القبلية
5/ اتخاذ القبلية كمرتكز أساسي.
*التناقض في خطاب الحركات المتمردة*
ترفع الحركات المتمردة شعارات: العدالة، المواطنة، مقاومة التهميش، انتقاد الدولة المركزية لفشلها في إدارة التنوع.
أما الواقع في الوثيقة:
1/ تقييد حرية التنقل على اساس قبلي.
2/ التمييز على أساس قبلي.
3/ تتعارض مع المبادئ الدستورية و القانون الدولي
4/ تنتهك مبدأ المواطنة المتساوية.
*التناقض*
يظهر التناقض في أن التمرد دوما يبرر حمل السلاح بطاب سياسي يدعو للعدالة و يعترض التهميش القبلي، لكنه في مارستة العملية يقنن الإقصاء على أساس القبلي، و يرسخ لإنتاج تهميش جديد على اساس قبلي.
*الخلاصة*
ترفع حركات التمرد شعارات براقة و جاذبة، تستدر بها عطف المواطنين وتتاجر بمعاناتهم، و تبرر بها حمل السلاح. و لكن النتيجة أن ممارستها الفعلية تتناقض مع تلك الشعارات و ينتح عنها انتهاكات أسوأ من التي بررت حمل السلاح لمحاربتها.
















Leave a Reply