السودان والدعوة للتروي في خضم الصراعات الإقليمية: عقلانية فوق العاطفة
✍️ : فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد
17 رمضان 1447 هـ – 6 مارس 2026
تشهد منطقتنا الخليجية والإقليمية اليوم صراعا وجوديا متصاعدا، في وقت تطلق فيه بعض الأصوات السودانية هتافات داعمة لإيران في مواجهة خصومها الإقليميين، إلا أن الواقع التاريخي والمعطيات الراهنة توصي بالحكمة والتروي، بعيدًا عن الانفعالات العاطفية أو التصريحات الارتجالية التي لا تضيف إلى مصالح الوطن شيئًا،
الحرب الداخلية أولًا
السودان يعيش منذ أكثر من أربع سنوات صراعًا ضروسًا مع مليشيات داخلية وخارجية، ما أدى إلى إرهاق الموارد المادية والبشرية، وانهيار بعض القطاعات الحيوية، في ظل هذه الأوضاع، لا يمكن بأي حال من الأحوال التفكير في الانخراط في صراعات خارجية، مهما كانت دوافعنا الإنسانية أو العاطفية، فذلك سيضيف عبئًا إضافيًا على الوطن، دون تقديم أي نتيجة ملموسة،
إيران ليست بحاجة لرجال
التجربة التاريخية تؤكد أن الدول الكبرى، مثل إيران التي يزيد سكانها عن 80 مليون نسمة، قادرة على إدارة صراعاتها بنفسها، أي تدخل خارجي من السودان أو غيره سيكون رمزيًا على الأكثر، وقد يُستغل ضد مصالحنا الوطنية، الاسلحة تصل اليها من الصين وروسيا.
الدروس التاريخية : لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين
الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا قاعدة ذهبية: {لَا يَلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْجُحْرِ مَرَّتَيْنِ} [رواه البخاري ومسلم]. التجربة السودانية السابقة مع الحرب في العراق تثبت أن الوقوف بالهتاف والتنديد وحده لا يغيّر مسار الأحداث، وأن الدول المتضررة في الحروب كانت مجبرة على الدفاع عن نفسها فقط، دون أن يستفيد حلفاؤها المعنويون شيئًا يذكر.
المصلحة الوطنية أولًا
في هذا السياق، يظل التروي والحفاظ على مصالح السودان العليا أولى من أي انخراط عاطفي، يجب أن يكون تركيزنا على حماية الشعب والوطن، وعدم الانجرار وراء أي صراع عبثي قد يُستغل من أطراف إقليمية أو دولية لمصالحها الخاصة، كما أكد عدد من المحللين الإقليميين الذين ربطوا أي تصعيد محتمل في الخليج بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية، لا بالمصالح الوطنية للدول الخليجية أو العربية.
الدعاء والعمل معًا
إلى جانب الحكمة العملية، يبقى الدعاء لنصرة الحق وحماية الوطن واجبًا وركيزة أساسية، فالحق لا يُنصر إلا بالصبر، والحكمة، والعمل الجاد، كما أن العقلانية في التعامل مع الصراعات الخارجية هي درع يحمي السودان من الانزلاق إلى ما لا يُحمد عقباه.
خلاصة: التروي والصبر والدعاء والعمل على حماية مصالح الوطن هي أفضل استراتيجيات السودان في مواجهة الضغوط الإقليمية، بينما الهتافات العاطفية والتصريحات الارتجالية لن تقدم سوى الخسارة والإرهاق.
الله ولي التوفيق















Leave a Reply