24 أكتوبر
عاجل
قيادية في تنسيقية “صمود” تغادر أبوظبي بشكل مفاجيء ومن المتوقع أن تعود إلى الخرطوم بوساطة سودانية – سودانية •حركة الحلو تسحب “كتيبة جاموس” من محور كردفان وأنباء مُتضاربة عن وقوع إشتباكات بينهم وبين أبناء الماهرية في مناطق حدودية •فوضى وصراعات قبلية تضرب المليشيا بالضعين.. جمع عربات الضباط يشعل الخلافات والمواجهات •ترسانة أسلحة ضخمة في قبضة مكافحة التهريب بدنقلا.. 96 كلاشنكوف وآلاف الطلقات بعد مطاردة عنيفة •ضربات موجعة للمليشيا في النهود.. تدمير 10 عربات قتالية و8 تناكر وقود في غارات جوية دقيقة •جمعة العسيل ينهب حتى عناقريب الأطفال.. سرقة قوت المواطنين وتهديدهم بالاعتقال •مُنشق عن الدعم السريع : قيادة إستخبارات المليشيا وضباط إمداد ومالية “ينقلوا” مكاتبهم من نيالا إلى “كاس” مؤقتا •عاجل | شاهد عيان | انهيار مبنى في نيروبي وسط أنباء عن وجود شخصيات من مجموعة صمود داخله •انشقاق جديد يهز صفوف المليشيا.. قائد المجموعة 135 يعلن انضمامه للقوات المسلحة •قائدنا البرهان تاج رؤوسنا ومحرر وطننا.. والخونة من ينادون بـ “اختانا” مكانهم السجون •

ياسر محمد محمود | الخرطوم… ​انكسار المآذن وأنين المساجد

شاهد عيان أبريل 24, 2026
شارك الخبر:

ياسر محمد محمود

الخـــــرطــوم… ​انكسار المآذن وأنين المساجد

​▪️ أشدُّ ما أحزنني فيما جرى بالخرطوم هو الدمار الذي طال بيوت الله، فلم تسلم المنابر، وأصبحت المساجد عبارة عن خرابات تئنُّ في صمتٍ مما لحق بها. أصبحت مآذنها في حالة انكسار، وقد مررتُ على بعض مساجد الخرطوم خلال الأيام الماضية، ومنها على سبيل المثال: مسجد النيلين، والجامع الكبير، وأرباب العقائد، ومسجد الشهيد، ومسجد محمود شريف، ومسجد الجامعة، ومسجد القيادة العامة، ومسجد أم درمان الكبير، ومسجد البرلمان، ومسجد القصر. ومن المؤكد أن هناك المئات من المساجد تعرضت لذات الخراب؛ فلم يعد الأذان يُرفع في مناراتها التي تتوق الآذان لسماع ندائها. لم تصدق عيناي ما شاهدته، لكنها الحقيقة المرة والواقع المؤلم، والثمرة الطبيعية لتبعات الحرب؛ فعندما تخرج الطلقة من فوهة المدفع لا تفرق بين كنيسة ومسجد، أو بين شجر وبشر، والحروب لا تُخلّف سوى الخراب والدمار.
​▪️ لم تكن المآذن في الخرطوم مجرد معالم معمارية تشق عنان السماء، بل كانت بوصلة الروح لسكان العاصمة. ومع استمرار النزاع قبل تطهير العاصمة من دنس المليشيا، تحول مشهد المدينة من منارات تشع نوراً إلى أطلال تحكي قصة وجع عميق؛ وجع لا يداويه ترميم الحجر بل يدمي قلب الهوية السودانية. وعندما يصمت “مسجد النيلين” تبدو قصته الأكثر إيلاماً، هذا الصرح الذي تزاوجت فيه عبقرية التصميم بجمال الموقع عند ملتقى النيلين بات اليوم شاهداً على قسوة الحرب. لم تكن القذائف التي طالت قبابه مجرد معدن صلب، بل كانت طعنات في خاصرة الذاكرة الجمعية للسودانيين الذين ارتبطت حياتهم بهذا المسجد في الأفراح والأتراح.
​▪️ لم يكن حال مسجد الشهيد بأفضل؛ فالمكان الذي كان يضج بالحياة والخطب الرصينة بات صامتاً إلا من عويل الرياح بين فجوات الرصاص. وكذلك مسجد جامعة الخرطوم، منارة العلم والعبادة الذي تخرجت من بين جنباته أجيال، أضحى اليوم ساحة مهجورة تعلوها آثار الحريق. تمتد قائمة الفقد والوجع من البرلمان إلى القيادة العامة، حيث لم تسلم المساجد ذات الرمزية السياسية والتاريخية من آلة الدمار. مسجد القيادة العامة الذي شهد أحلك الظروف وأكثرها حساسية في تاريخ السودان الحديث تحول إلى ركام، وكذلك مسجد البرلمان حيث كانت تُرفع الدعوات بصلاح حال البلاد بات اليوم معطلاً ومحطماً.
​▪️ تظل الخسارة الأكبر وغير المنظورة في مئات، بل آلاف مساجد الأحياء؛ في كافوري، والمجاهدين، والمعمورة، ومساجد أم درمان القديمة التي كانت تمثل “الديوان الكبير” لكل حي. إن استهداف المساجد يتجاوز فكرة الخطأ الحربي، إنه تدمير للمجال العام الذي يجمع السودانيين؛ فالمسجد في الخرطوم ليس مكاناً للصلاة فحسب، بل هو مركز اجتماعي لحل النزاعات، وعقد القران، وتوزيع الصدقات. هي معالم تاريخية تجسد تطور العمارة الإسلامية السودانية وتمثل الملاذ الأخير للهاربين من ضجيج الحياة، والآن أصبح المسجد نفسه بحاجة إلى ملاذ.
​▪️ كل مئذنة سقطت في الخرطوم سقط معها جزء من وقار المدينة وتاريخها. إن وجع المآذن هو انعكاس لوجع الإنسان السوداني، ورغم الركام والدخان يظل الأمل معقوداً على تلك اللحظة التي سيعود فيها صوت الأذان ليرتفع من فوق الأنقاض، معلناً ليس فقط وقت الصلاة، بل وقت السلام والترميم.
​نــــــــــــــــص شــــــــــــوكة
▪️ الحجر قد يُهدم، لكن قدسية المكان في وجدان الناس تظل عصية على الانكسار. ستبقى مساجد الخرطوم، حتى وهي جريحة، شاهدة على صمود هذه المدينة في وجه العاصفة.
​ربـــــــــــــــع شــــــــــــوكة
▪️ لن يطول انكسار المآذن، ولن يستمر أنين المنابر، وستعود المساجد كما كانت.. وقريباً جداً

مواضيع ذات صلة