د. محمد عثمان عوض الله يكتب:
أخي د. الشفيع خضر أنت لا تحتاج الى لبس الكدمول، فإن مقالك نفسه كدمول
افتتح د. الشفيع خضر مقاله في الحياة اللندنية الذي عنوانه: الحرمان من التعليم في السودان، بعبارة: (يحرم في السودان ما بين 250 إلى 300 ألف طالب وطالبة من التعليم). الرقم صحيح من حيث المأساة، لكن توظيفه داخل المقال جاء لخدمة موقف سياسي هو سردية الطرفين.
يقول الكاتب: (الحرمان من التعليم… بات جزءا من معادلة الصراع… وسلاحا يستخدمه طرفا النزاع). التناقض انه يعترف صراحة بأن موقف وزارة التعليم، أنها (لا تستطيع إقامة مراكز في دارفور… لأسباب بديهية… ولن تسمح بإرسال أوراق الامتحانات… لعدم القدرة على تأمينها). أي أن هذا إقرار واضح منه بأن قرار الحكومة إجرائي وأمني وليس سياسي. أي لا توجد نية لاستخدام التعليم كسلاح، بل عذر موضوعي و بديهي بسبب الحرب. ولكن مع ذلك يعود الى تعميم تهمة (استخدام التعليم كسلاح) على الطرفين.
أما موقف الدعم السريع، أقتبس: (تمنع قوات الدعم السريع الطلاب من السفر إلى مراكز الامتحانات…). يثبت المقال أن هذا هو المنع الوحيد للطلاب من الوصول إلى الامتحانات اي أنه هو الفعل الوحيد الذي يستخدم التعليم كسلاح. هذا الفعل، أسنده المقال للدعم السريع وحده. ومع ذلك لماذا يعود ليضع الطرفين في كفة اتهام واحدة، باستخدام التعليم كسلاح. أنها سردية الطرفين.
ثم يقول عن الدعم السريع أقتبس: (أعلنت عن تنظيم امتحان مواز… ذلك يبدو حلا إنسانيا). لكنه يعترف أنها مبادرة: (تحمل… قنبلة موقوتة مهددة لوحدة السودان). يعني أن ما يسميه (يبدو حلا إنسانيا) يصفه بانه (قنبلة موقوته) و (عمليا خطوة تقسيمية). ومع ذلك، لم يحمل المليشيا المسؤولية عن هذه القنبلة ولا عن التقسيم، بل عاد الى سردية الطرفين.
من إجحاف د. الشفيع في مقاله، أنه أغفل دور الدولة التقليدي في تنظيم امتحان موحد رغم الحرب، وأنها لم تغير السياسات التعليمية، و أنها ابدت استعدادها لامتحان كافة أبناء السودان، و أنها اقامت مراكز داخل و خارج السودان و للنازحين في أماكنهم، ولكن تشاد هي التي رفضت و منعت الوزارة من إقامة امتحانات النازحين في أراضيها رغم لجان الوزارة و وساطات الحكومة. التفسير الوحيد للموقف التشادي هو تأييدها للمليشيا. وهذا هو الاستخدام الثاني للتعليم كسلاح من قبل المليشيا عبر تشاد. لكن د. الشفيع لم يذكر دور الحكومة و لم ينتقد دور المليشيا.
من أخطر ما ذكره د. الشفيع أنه انتقل مباشرة لطرح مبادرة تمس سيادة الدولة. أقتبس: دعى إلى (تشكيل لجنة وطنية… محايدة بالتنسيق مع …)، المليشيا. (دعوة اليونسكو واليونيسيف للإشراف الفني واللوجستي…). بهذه المبادرة فإن د. الشفيع قد نزع عن الدولة سيادتها في إدارة امتحاناتها بل نقله إلى جهات دولية. ترسيخا لسردية الطرفين.
أوضح دعاوي المتاجرة حينما دعى د. الشفيع، القوى المدنية والسياسية… (أن تضع ملف التعليم في قمة أولوياتها). للأسف ك (مدخلا لتقارب سياسي…). بوضوح القضية سياسية و ليست تعليمية. د. الشفيع يستخدم التعليم كسلاح لإعادة تشكيل المشهد السياسي. ولكن دون أن يرتدي الكدمول.
















Leave a Reply