ناجي الكرشابي يكتب:
إلى السيد كبر… اعتذار واجب..!
لأن الرجوع إلى الحق فضيلة، فقد تناولت في مقالي السابق مقطعاً قيل إنه مسرب للسيد عثمان محمد يوسف كبر يتحدث فيه عن قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة.
لقد بنيت ذلك المقال على أساس أن المقطع حقيقي، خاصة أنه كان متداولاً على نطاق واسع في الوسائط الإعلامية. غير أن ما صدر لاحقاً من توضيح من كبر، وما تبع ذلك من مؤشرات تؤكد أن الفيديو مفبرك وغير صحيح، يفرض عليّ واجبي المهني والأخلاقي تقديم اعتذار للسيد عثمان كبر وللقراء الكرام عمّا ورد في ذلك المقال.
والحقيقة التي ينبغي التأكيد عليها أن الاعتذار في العمل الصحفي جزء أصيل من احترام الحقيقة واحترام القارئ. فالخطأ وارد في بيئة إعلامية تتكاثر فيها عمليات الفبركة والتضليل، لكن القيمة الحقيقية للعمل المهني تظهر عندما يتم تصحيح الخطأ فور اتضاح الحقيقة.
وللتوضيح كذلك، فأن الدافع الذي قادني إلى كتابة المقال آنذاك انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الظرف الذي تمر به البلاد يقتضي الالتفاف حول القوات المسلحة السودانية، وأن يكون أي خلاف أو صراع سياسي بعيداً عن المؤسسة العسكرية التي تخوض معركة مصيرية دفاعاً عن الدولة.
وللامانة فإن أحد الأسباب التي جعلتني أتعامل مع المقطع لاحقاً بقدر من الريبة هو أن الفيديو المتداول بث أول مرة على قناة “سكاي نيوز”. ولو كنت أعلم منذ البداية أن المقطع خرج منها لايقنت بأنه مفبرك أو مشكوك في صحته، حتى قبل توضيح السيد كبر لقناعتي بأنها هي إحدى أدوات المؤامرة على الشعب السوداني وقواته المسلحة.
وبعد صدور نفي السيد عثمان كبر وتأكيده عدم صحة الفيديو، فإن نفيه عندنا أصدق من سيئة الذكر “سكاي”.
وفي المقابل يبقى النقاش السياسي في السودان حقاً مشروعاً، كما يظل الاختلاف في الرأي جزءاً طبيعياً من الحياة العامة، شريطة أن يستند إلى معلومات صحيحة ووقائع ثابتة.
مرة أخرى أؤكد اعتذاري للسيد كبر وللقراء الكرام، تقديراً للحقيقة أولاً، واحتراماً لمهنتنا التي تقوم في جوهرها على الأمانة والدقة.
















Leave a Reply