د. وليد جعفر حامد يكتب :
حين يذبحك الجنجويد.. أشكر حمدوك وألعن الكيزان!
إليك التعويذة التي يجب أن تواجه بها العدوان عليك وعلى وطنك:
عندما يدخلون بيتك، قل: “لعنة الله على الكيزان!”
عندما يقتلون أخاك، اصرخ: “الكيزان هم من صنعوهم!”
عندما يغتصبون نساءك، اهتف: “لا للحرب مع الدعم السريع، نعم لمحاربة نظام الثلاثين عاماً!”
عندما يشردون أهلك، ردد: “لا حل عسكري، والمقاومة ممنوعة لأن الذي صنعهم هم الكيزان!”
وعندما تسقط دانة على رأسك تمزق أشلاءك.. لا تنسَ في آخر لحظة أن تلعن الكيزان!
هذه هي التعويذة السحرية التي يريدونك أن ترددها، بينما أنت تنزف بين أيدي الجنجويد.
ما أريد الحديث عنه ليس الجدل العقيم حول من صنع هذه الحرب، فهذا أمرٌ مفروغ منه وغير قابل للنقاش. قوى الحرية والتغيير تحالفت مع الدعم السريع لشن الحرب على القوات المسلحة، والهجوم بضراوة على كل مؤسسات الدولة، بل والاعتداء على المواطن وقتله واغتصاب النساء وتشريد الناس واحتلال بيوتهم وسرقة ممتلكاتهم وإفقارهم.
خذ نفساً عميقاً وتحرر من تلك التعويذة واسأل نفسك أليست قوي الحرية والتغيير هي من أنشأت حكومة المهرجين بتكليف أعضاء منها للقيام بهذه المهمة القذرة وأسموها “تأسيس”؟مع بقاء الآخرين في جسم آخر سموه “صمود” ليواصل الغطاء القذر لحماية المليشيا وإنعاشها كلما اشتد عليها الخناق؟هؤلاء أنفسهم يمثّلون أمام الناس والمنظمات الدولية والكيانات الغربية بأنهم حمائم سلام، يقولون “لا للحرب” و”لا يوجد حل عسكري”، بينما دماء السودانيين تسيل على أيدي حلفائهم.
نعم ليس هذا محتوى الحديث، وإنما ما أريد الحديث عنه هو حملات التضليل والتشويش الممنهجة التي تتخذها هذه القوى المجرمة علي العقول لقمع روح المقاومة في المواطنين المغلوبين على أمرهم.
مقاومة المجرمين الغاصبين ممنوعة، بحجة أن “الذي صنعهم هو الكيزان”!
خيانة آمال وتطلعات الذين خرجوا للشارع يطالبون بحكم رشيد، وقالوا كلمتهم في الجنجويد أنه ينحل، أصبحت مشروعة والتحالف معهم واجب لأن الكيزان الذين حكموا ثلاثين عاماً هم الذين صنعوهم. لذلك ينبغي أن يكون الحديث عن الكيزان ولعنهم والهتاف ضدهم، بينما هم يضعون أيديهم في أيدي الجنجويد لضرب الجيش وتقويض الدولة وقتلكم وتشريدكم واحتلال بيوتكم!
جنود الدعم السريع يرتكبون المجازر، وعندما تتحدث عنها يقولون لك: “لا، يجب أن تتحدث عن جرائم الكيزان قبل ثلاثين عاماً”.
فأقول: إذن لماذا لا أتحدث عن حملات الدفتردار الانتقامية والاحتلال البريطاني والمجازر التي ارتكبها في حق أجدادنا وسرقة مواردنا؟ فهذه أيضاً إحدى تعاويذ الماضي! لماذا أقف عند حدود الثلاثين عاماً فقط؟ لماذا لا أرحل باللعنات إلى مئات السنين، أسبّح بحمد كوش وألعن الإنجليز، بينما الجنجويد ينهشون لحمي الآن؟
طلقة تخترق دماغي فأنسى الشهادة وألعن الكيزان!
دوشكا تسقط في بيتي فتقطع أفراد أسرتي إلى أشلاء، وغير مسموح لي حتى بالدعاء على من قتلهم، بل المطلوب مني أن أدعو على الكيزان!
أريد أن أفضح العملاء والخونة الذين زادوا من مأساتي ومشوا على جثث أهلي وطردوا الباقين إلى أصقاع الدول يهانون وتمتهن كرامتهم، فتتردد الأصوات: “لا، أأنتم أبطال علينا، نعامات على الكيزان؟! دعوهم والعنوا الكيزان الذين فعلوا بكم كذا وكذا”.
هذا الشيء العجيب الذي هو أغرب من الخيال!
الذين خرجوا إلى الشارع يطالبون بتغيير نظام الكيزان الذي غاية ما فعله في نظر المواطن هو الاستبداد والفساد وإضعاف الاقتصاد، كافأتموهم بحرب حولت حياتهم إلى جحيم بكل ما تعنيه هذه الكلمة. تريدون منهم أن يتوقفوا عن الدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم وممتلكاتهم لمجرد أن مطالبكم كانت عظيمة ومقدسة ولا ينبغي للناس أن يتحدثوا عنكم بسوء، وأنتم الذين تفعلون بهم كل ذلك؟!
أنا ممنوع من قول أي كلمة ضدهم، بحجة أنني ينبغي أن أتحدث عما أصابني في الماضي، وأن أبيع حاضر الحرب ومراراته بثمن السكوت المخزي بداعي محاربة الكيزان!
أي غموض هذا، وأي استعباط، وأي استغباء يا شعب السودان؟!
يريدون حرمانكم من نيل المجد والاصطفاف حول قواتكم المسلحة، ويدعونكم لمحاربتها ليستفردوا بكم ويوردوكم المهالك ويمزقوكم كل ممزق… ويطلبون منكم أن تهتفوا: “شكراً حمدوك”!؟ تباً للكيزان!؟














Leave a Reply