الكرامة
على كل
محمد عبدالقادر
والي الخرطوم.. حتى لاننسى ..
لن ينسى السودانيون أنهم كانوا يهرعون إلى محطات التلفزة على أيام الحرب الأولى لرؤية والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة حين يستبد بهم الخوف والقلق ويبحثون عن الاطمئنان لوجود دولة ومسؤولين فى السودان.
كانت إطلالات الرجل وسط الحرائق والدمار وتحت وابل القصف والرصاص تشعرنا بأن بلادنا مازالت على خارطة الوجود، كان يصول ويجول حينها وحيداً بلا وجل أو تردّد لطمأنة المواطنين وإقناع العالم بأن السلطة الشرعية فى السودان مازالت بخير..
نعم انصرف الجيش فى تلكم الأيام لمهامه المقدّسة، ظلت قياداته تحت الحصار والاستهداف تقاوم فى معارك العزة والكرامة أخطر مؤامرة إقليمية ودولية لابتلاع السودان ومحوه من الوجود…
الفضاء السياسي والتنفيذي كان خالياً إلا من وجود أحمد عثمان حمزة الذي لايزال يرتدي “الكاكي” للعام الرابع على التوالي، ورغم أنه ظل مستهدفاً من قبل الجنجويد وتعرّض للتدوين لمرات عديدة، إلا أن حراكه لم يهدأ وهمته لم تفتر ، فنال نجومية لحظات عصيبة قرّبته من وجدان السودانيين الذين مازالوا يحفظون صنيع الرجل وفاءًا لما أجزله من عطاء، وما بذله من جهد والمخاطر تحيط به من كل جانب..
برق اسمه وسط الدانات وحِمم القذائف، ولمعت سيرته بين الركام والنيران، واستطاع الرجل أن يقدم أُنموذجاً للقائد القدوة، والرمز الجدير بالإحترام….
أمس الأول زرت أحمد عثمان حمزة مع مجموعة من القيادات الصحفية فى مكتبه بمباني ولاية الخرطوم ، وجدناه بذات الحماس ونفس الهمة، مكتبه بيته يقضي ليله ونهاره في تصريف شؤون الولاية وإدارة ملفاتها في ظروف معقّدة وبائسة وصعبة، يمتلئ ثقة فى نصر الله، ويزداد يقيناً والبشارات تلوح على سارية صبره بِقُرب الفرج الكبير، على الرغم من ازدحام طاولته بملفات تحمل قدراً لايستهان به من التعقيدات والتحديات، واحتراقه الدائم في إدارة شؤون الخرطوم التي أخذت منها الحرب كل شئ وتركتها نهباً للأزمات.. إلا أن الرجل ظل محتفظاً بهدوئه المعهود وسمته المعتدل في التعامل مع الأوضاع داخل ولايته، يعالج المشكلات ، ويزف البشريات..
أحمد عثمان حمزة ظل والياً هميماً وقائداً بمواصفات يحتاجها السودان كثيراً، يصنف من الزاهدين رغم عظم الوظيفة واتساع الصلاحيات، لايبحث عن نفسه أو يغرق فى أجندته وذاته، مبذول للجميع، مُبادِر، وقريب من هموم المواطنين.
كنت ممن انتقدوا الأوضاع بالخرطوم فى يوليو المنصرم وكتبت منبهاً من باب الحرص على مساعدة الوالي لا إقصائه، مضى المرجفون في المدينة بمقالي للإيحاء بأنه ينتقص من أداء وقدر الوالي ، وحاشا…
كنت أرى إننا تركنا والي الخرطوم وحيداً في مواجهة ملفات الخدمات والإعمار والأمن داخل ولاية تضرّرت من الحرب أكثر من رصيفاتها باعتبارها أرض الرصاصة الأولى ..
فجّر المقال جدلاً واسعاً انتهى بتكليف الفريق أول إبراهيم جابر بملف تهيئة الخرطوم عبر لجنته الشهيرة ، كان أحمد عثمان حمزة بوعيه وقلبه السليم ورجاحة تفكيره أول من أشاد بالمقال ” وبعد أن شكرني على إهداء العيوب قال لي أن ما كتبت سيساعدنا كثيراً، كنت أرى ومازلت أن ما واجهته الخرطوم أكبر من إمكانات الولاية…
أنجزت لجنة جابر مع حراك الوالي الكثير، ثم انقضى أجلها ومازال أحمد عثمان حمزة ينتظر لإكمال مهمته التاريخية بالاستمرار فى تهيئة البيئة وإنجاح مشروعات العودة الاختيارية.. وهو لها بإذن الله..
اتمنى أن تستمر الأجهزة الاتحادية بقيادة الدكتور كامل إدريس رئيس الوزراء في تقديم الدعم الكامل لأحمد عثمان حمزة وحكومته، فالخرطوم مازالت تحتاج للكثير رغم التحسّن الذى طرأ عليها خلال الأشهر الماضية…
لابد أن يظل ملف إعمار الخرطوم حاضراً في أجندة الحكومة الاتحادية بعد انتهاء أجل لجنة الفريق ابراهيم جابر التي وضعت الخرطوم في منصة الانطلاق..
شكراً أحمد عثمان حمزة على ما ظللت تقدّمه للخرطوم العاصمة التى جعلتك عابداً متبتّلاً في محراب خدمة مواطنها، ولأركان حربك وسلمك في الولاية ممن لزموا معك الخندق ، الاستاذ الطيب سعد الدين وزير الثقافة والإعلام وبقية الجنود المجهولين الذين مازالوا يرابطون على ثغرة الواجب الوطني ..
أعينوا والي الخرطوم.. إنصافاً لمواقفه المشهودة وثباته المعلوم… فهو رجل يستحق التقدير والإحترام…











Leave a Reply