مصطفى البطل يكتب:
في تصنيف وتوصيف خطاب الكراهية
نشرت وكالة السودان للأنباء اليوم ٤ مايو ٢٠٢٦ خبراً مطولاً تحت عنوان: “القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح تعلن اجراءات رادعة لمواجهة خطاب الكراهية”.
وهذه هي المرة الاولى التي أعرف فيها أن الحركات الدارفورية اصبحت لها صلاحيات قانونية – وربما عسكرية – لتنظيم وتوجيه الحياة العامة في السودان، وأن من سلطاتها التصدي للتجاوزات في السلوك العام للمواطنين ومعاقبة المخالفين، اللهم إلا اذا كان الأمر متعلقاً بالنظام الداخلي الخاص بالحركات المسلحة، وهو ما استبعده فالتوجيهات الداخلية للتنظيمات لا يتم تعميمها على مستوى الاعلام القومي. ولولا ان الخبر نشرته الوكالة الرسمية للدولة لظننته من خزعبلات وخرابيط السوشيال ميديا.
لفت نظري في التصريح الذي نسبته الوكالة للفريق صديق بنقو، المتحدث باسم الحركات المسلحة، عبارة: “اتخاذ اجراءات رادعة ضد من يثبت تورطه في تبني خطاب الكراهية”.
ممتاز، ونحن أيضاً ضد هذا النوع من الخطاب ونرفضه رفضاً باتاً، ولكننا فقط نريد ان نعرف ماهو خطاب الكراهية؟
ونكرر السؤال: ماهو خطاب الكراهية؟ هل هناك تعريف دقيق، جامع مانع، لخطاب الكراهية اعتمدته حركات التمرد، يمكنها بمقتضاه توقيف المخالفين ومحاسبتهم ومعاقبتهم؟
كما يرى القارئ الكريم انا، على سبيل المثال، لا استخدم تعبير “حركات الكفاح المسلح” لأنني لا أعترف به، وهو تعبير كان أول من استخدمه رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك وسار عليه إعلام جماعة الحرية والتغيير، وذلك لسبب بسيط وهو أنني لا أرى في حمل السلاح والتمرد ضد الدولة “كفاحاً”، ورأيي في هذا الأمر معلن ومنشور.
والحال كذلك هل يعتبر استخدامي لتعبير “حركات التمرد” بدلاً من “حركات الكفاح” خطاب كراهية يوقعني تحت طائلة مسؤولية وعقاب يوقعه على سعادة الفريق صديق بنقو؟!
ثم لنذهب بالأمر الى نهاياته: هل اذا أعلن أي مواطن أنه لا يؤمن بوحدة الأمة، ودعا الى العودة الى منصة التأسيس وإعادة تقسيم السودان، هل تعتبر دعوته هذه خطاب كراهية؟ وعلى أساس؟!
أفيدونا، أصلحكم الله، بما لديكم من مسوغات وحيثيات وأسانيد قبل ان تشرعوا في محاسبة الناس تحت دعاوي خطاب الكراهية، فإن أفدتمونا فاسمحوا لي بأن أكون أول مواطن يفتح بلاغاً يوجه فيه تهمة خطاب كراهية!
وأود أن افتح هذا البلاغ في مواجهة السادة قادة حركات التمرد التي وجهت ضدنا نحن أهل الشمال أعتى خطابات الكراهية، فاتهمونا بما ليس فينا، ونسبوا الينا كل موبقة، وقالوا عنا ما لم يقله مالك في الخمر، ورفعوا علينا السلاح تكبّراً وتجبّراً وطغيانا. وهل هناك خطاب كراهية أكثر من هذا؟!













Leave a Reply