دبابيس حارة
المليشيا المتمردة بين الانحطاط الإعلامي والانهيار الميداني
بقلم عثمان يونس
لقد بات واضحا لكل متابع للمشهد أن المليشيا المتمردة ومعها بعض حلفائها من القوى السياسية التي تخصصت في صناعة الشائعات وترويجها، لم تعد تمثل سوى حالة من الانكسار والانحدار . فالحملات الإعلامية المضللة التي ظلوا يضخونها لزرع الخوف في نفوس المواطنين لم تعد تقنع أحدا ، بل تحولت إلى دليل إضافي على فشلهم الميداني وعجزهم عن تحقيق أي مكاسب حقيقية على الأرض .
المواطن اليوم اصبح أكثر وعيا من أي وقت مضى يدرك أن كل خبر مفبرك ، وكل محاولة لبث الذعر والخوف، ما هي إلا انعكاس مباشر لحالة الضعف التي يعيشونها بعد الضربات الموجعة التي تلقتها من القوات المسلحة والقوات المساندة لها . لم تعد الشائعة سلاحا فعالا ، بل أصبحت عبئا يفضح هشاشة من يقفون خلفها.
📌أما ما شهدته مدينة الفولة من أحداث بين النوير والمسيرية ، فهو امتداد طبيعي للفوضى التي زرعتها هذه المليشيا في مناطق عديدة من السودان ، حيث دخلت المدن ونهبتها وهجرت اهلها ، وتركت خلفها واقعا مشوها ومجتمعا ممزقا. وكان تحذير الشيخ خالد البريدو، في خطبة احد الاعياد مع بدايات الحرب ، بمثابة قراءة مبكرة لما نشهده اليوم ، حين نبه إلى أن أفعال هذه المجموعات ستجلب العار والدمار إلى أهلها وبيئتها
الصدام بين أبناء النوير والمسيرية يطرح تساؤلا مشروعا. هل نحن أمام نهاية مرحلة من الاستقرار الهش ، أم بداية انزلاق نحو مستنقع الفوضى الشاملة؟ المؤشرات لا تبعث على الطمأنينة ، إذ تتجه المنطقة نحو صراع مفتوح تختلط فيه النزاعات المجتمعية بأجندات المليشيا التي تجيد الاستثمار في الفوضى لتعزيز نفوذها .
إن لم يتدخل العقلاء من أبناء المسيرية، ومعهم القيادات المجتمعية الداعية إلى تغليب صوت الحكمة ، فإن المنطقة مهددة بالدخول في دائرة صراع بلا سقف . كما أن كشف مخططات التهجير والتشريد ، التي يقوم بتنفيذها آل دقلو بدعم خارجي ، يمثل ضرورة ملحة لحماية المنطقة من الانحدار نحو المجهول .
📌وفي الكرمك، تعود الذاكرة إلى أحداث العام 1995، حين كانت المنطقة مسرحا لتداخلات معقدة شاركت فيها أطراف متعددة. المشهد اليوم يبدو وكأنه إعادة إنتاج لذلك السيناريو ، لكن بأدوات مختلفة ، من حيث حجم التحشيد ونوعية التسليح وتعدد الفاعلين ، وهنا نتحدث عن تدخلات خارجية اثيوبية اماراتبة ، سواء عبر الدعم أو التدريب أو الإسناد اللوجستي ، ظل حاضرا في تفسير ما يجري ، في سياق محاولات زعزعة الاستقرار وجر البلاد إلى حرب مفتوحة . غير أن الواقع الميداني يكشف صورة مغايرة ، حيث تصطدم هذه المحاولات بصمود القوات المسلحة ، ووعي المجتمعات المحلية التي باتت أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والدعاية .
التاريخ قد يعيد نفسه ، لكن نهاياته لا تصنع بالشائعات، بل بالإرادة. والتجربة السودانية تؤكد أن الإرادة الشعبية ، حين تتكامل مع المؤسسة العسكرية، قادرة على كسر موجات الفوضى وإفشال المخططات .
📌 المليشيا المتمردة تتلقى ضربات موجعة أمس وصباح اليوم فى محاور الخوى وحتى شرق النهود مما اجبرهم على الهروب غربا بعد تدمير الاليات والعربات عبر الطيران والمسيرات .
📌ختاما
الدرس واضح المليشيا المتمردة وأعوانها في الإعلام والسياسة لم يعودوا سوى صدى باهت لقوة فقدوها . كل محاولاتهم لإعادة إنتاج الخوف ستظل محاولات يائسة أمام وعي المواطن وصلابة المجتمع .
ما يحدث يؤكد أن الحقيقة لا يمكن حجبها وأن الصمود ، مهما طال يبقى أقوى من الشائعات ، وأقدر على صناعة الاستقرار من كل حملات التضليل.














Leave a Reply