د. وليد جعفر حامد يكتب: الدليل قالوا لي!
ما يُفسد العقولَ ليس الغموض، بل واقعٌ كالشمس يُلقَى فوقه دخانٌ كثيف حتى يتوهّم الناس أنهم لم يروا شيئاً!
هذه حيلة “قحت” ومن تفرع عنها، التضليل والتغبيش وتحويل الجريمة الواضحة إلى لغز معقد.
أنا أتحدث هنا بلسان الموجوع الذي فقد أهلاً له وبيتاً في هذه الحرب ولا أتحدّث كسياسي يساوم على كراسي. أتكلم بلسان من رأى وطنه ينتزع من بين أيديه ، حديثاً ليس عن سلطة، بل عن حرقة الثمن الذي يُدفع من دم المواطن المسكين بينما آخرون يرتبون الكلمات كسماسرة جائعين!
الحقيقة ليست في شعارات من يجوبون العواصم الغربية بحثاً عن السلطة علي جماجم الأبرياء يُنادون زوراً بإيقاف الحرب، بل في قلوبهم التي أضمرت الشرّ للوطن والمواطن وفي أيديهم التي أشعلتها وفي دعواتهم ومساعيهم لإضعاف المؤسسة العسكرية وفي معادلة يملك طرف فيها السلاح، ويملك الطرف الآخر الواجهة المدنية.
ثم يأتي من يقول ببلاهة ، كيف تزعمون أنهم أشعلوا الحرب وهم يرددون “لا للحرب”؟
يا للهول! هل رأيتم من يشعل حرباً ضد وطنه وأهله ثم يأتي ويقول أنا الذي فعلتها؟
إنّ أول ردة فعل للمجرم أن يتوشح بالبراءة فإنكار المتهم ليس دليلاً علي براءته!
بل الأطرف أن شعار “لا للحرب” يوظف في الأصل لإنقاذ حليفهم الذي فشل عسكرياً في ايصالهم الي كراسي السلطة! حين فشل الانقلاب، يُطالب شركاؤه بإيقاف الطريق المؤدي لهزيمتهم، ثم يسمون ذلك سلاماً!
المشهد يتكلم ، كيان يخرج من رحمهم ليكوّن الحكومة المدنية للميليشيا، وآخر يدافع عنها دولياً ويطلبون من الناس ابتلاع التناقض!
أما دعوى أن الميليشيا تقتل الناس وتهجرهم بدافع الديمقراطية، فمهزلة سوداء واستهزاء بالضحايا. أي عبث هذا؟!
المشكلة ليست في ندرة الأدلة، بل في كثرة الضجيج الذي يُراد به دفنها واخفاؤها عن الأنظار.
من حق الناس بل من واجبهم تسمية الأشياء بأسمائها. ليس كل من قال “لا للحرب” صادق، وليس كل من تحدث عن المدنية مؤمن بالدولة. الشعارات أحياناً تكون أجمل ما في الجريمة، لأنها الثوب الذي ترتديه وهي تمر بين الناس.
دليل البراءة ليس أن يقول المتهم “أنا بريء”والحقيقة تُعرف من مجمل الوقائع، وصميم المشهد يكشف بأن جملة لا”للحرب” ليست سوى جزء من الخدعة، وليست نقيضاً لها.













Leave a Reply