مجزرة شمال الوادي.. دماء في الصحراء وتحقيق رسمي يقطع الطريق على الفتنة
الرائد متقاعد/ سرالختم السالمابي
يكتب…..
مجزرة شمال الوادي.. دماء في الصحراء وتحقيق رسمي يقطع الطريق على الفتنة
في صباح السبت ١٠ أكتوبر، تحول منجم العقيدات قرب سوق الأنصاري في منطقة شمال الوادي، على الشريط الحدودي بين السودان ومصر، إلى ساحة مجزرة.
طائرات حربية نفذت أكثر من خمس غارات متتالية على تجمعات لمعدنين تقليديين سودانيين كانوا يعملون في العراء ،الحصيلة حتى الآن متضاربة بسبب صعوبة الوصول للمنطقة الصحراوية وإنقطاع الإتصال، شبكة أطباء السودان قالت ١٣ قتيل و٢٨ جريح كحصيلة مؤكدة، بينما مجموعة محامو الطوارئ وثقت ٧٢ قتيل، ومايسمى بتحالف تأسيس الزراع السياسي لمليشيا الدعم السريع المتمردة تحدث عن أكثر من ٢٠٠ شخص مابين شهيد وجريح .
هذه ليست المرة الأولى، نفس المنجم حدث في يونيو الماضي غارات قتلت ٢٣ معدناً، وفي مارس قُتل ٩ آخرون.
▪️موقف مجلس السيادة الإنتقالي
بعد موجة غضب واسعة في الشارع السوداني وإتهامات بالصمت الرسمي، أصدر مجلس السيادة الإنتقالي اليوم الإثنين ١٢ أكتوبر بياناً رسمياً حسم الجدل حوى تالي النقاط:
١. قرر رئيس المجلس الفريق أول عبد الفتاح البرهان تشكيل لجنة لتقصي الحقائق تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع ورفع تقرير بنتائج التحقيق.
٢. أكد المجلس أن “حماية أرواح المواطنين السودانيين وصون سلامتهم وكرامتهم مسؤولية أصيلة للدولة، وشدد على ضرورة التعامل مع الحادث بجدية لكشف الحقائق وإحترام الحدود”.
٣. كشف البيان أن “التواصل مستمر بين قيادتي السودان ومصر منذ وقوع الحادث، بهدف حماية الأرواح والحفاظ على العلاقات بين الشعبين وتوضيح ملابسات الواقعة للرأي العام”.
وفي أول تعليق سياسي، قال المستشار السياسي للبرهان أمجد فريد: “الاعتداء على المعدّنين السودانيين وقصفهم جُرم غير مبرر وغير مقبول. هناك العديد من الطرق لإنفاذ القانون ومعالجة أي تجاوزات حدودية، لكن لا يمكن أن يكون من بينها إستخدام القصف الجوي ضد المواطنين”.
▪️هذا البيان مهم لأنه يقطع الطريق على روايتين:
_الأولى: رواية العدو التي تستثمر الدماء، نفس الجهات التي صمتت عن مجازر ود النورة والجنينة والهلالية والفاشر ومعسكر زمزم، فتحت اليوم منصاتها للحديث عن السيادة. الهدف ليس إنصاف الضحايا، بل لهدفان: ضرب العلاقة الاستراتيجية بين السودان ومصر وهي العمق الاستراتيجي للدولة السودانية في حربها الحالية، وصرف الأنظار عن جرائم المليشيا الموثقة أممياً.
_ الثانية: رواية أن الدولة باعت دماء أبنائها. قرار تشكيل لجنة تحقيق سيادية بمشاركة النيابة العامة يؤكد أن الدولة لم تصمت
