هاجر سليمان: مابين حادث المعدنين ومقتل المصريين فى الخرطوم .. ماذا هناك ؟!
مابين حادث المعدنين ومقتل المصريين فى الخرطوم .. ماذا هناك ؟!
هاجر سليمان
البيان الذى أصدره رئيس مجلس السيادة فريق اول عبدالفتاح البرهان أسهم كثيرا فى تهدئة الثورة التى أحدثها مقتل معدنى شمال الوادى ، خاصة وأن رئيس مجلس السيادة أكد تشكيل لجنة لتقصى الحقائق ستصل الى مسرح الحادث وسترفع تقريرها وأن الدولة قادرة على حماية سيادتها بحسب البيان .
لم تمض سويعات حتى قام غاضب بإرتكاب جريمة قتل فى حق مصريين أثناء قيامهم بأعمالهم فى السوق المحلى وسارعت الشرطة السودانية بتوقيف المتهم وإحالته للتحقيق وإتخاذ الإجراءات اللازمة بما يحفظ كينونة المصريين .
قبل شهرين من الآن كان هنالك حادث مماثل وقصف بالطيران إلا أنه لم يجد نصيبه من الإعلام والثورة مثلما حدث هذه المرة والسبب فى علو الأصوات هذه المرة هى أن هنالك عناصر قادرة على تأجيج النيران تسعى لدق إسفين بين البلدين .
نعم كان التوقيت خاطئا هذه المرة والسلاح المستخدم أكثر خطورة وفتكا ، ولكن لا ننسى من يسعى لإحداث جلبة وفوضى بين الشعبين وهنا لانقصد حكومة (البرهان) أو حكومة (السيسي) ولاتهمنا الحكومتين وإنما نقصد هنا شعبي البلدين .
المؤسف هو أن هنالك أيدى تسعى لإحداث بلبلة وإثارة فتنة بين الشعبين تنتهى بمزابح وثأر وحملات إنتقامية (دفتردارية) بين مواطنو البلدين كل فى بلده ويروح ضحيتها فى الأخير مواطنين أبرياء لاذنب لهم سوى أنهم كانوا جزءا من استهداف خبيث سعى لتفتيت العلاقات بين الطرفين .
بحسب الاحصائيات لازال هنالك أكثر من مليون مواطن سوداني يعيشون بدولة مصر حتى اليوم ، ورغم تحفظاتنا الشخصية على الحكومة المصرية إلا أننا لاننكر دورها الذى لعبته إبان الحرب وسعت من وراءه للحفاظ على أمن وإستقرار السودان والذى يسهم بنسبة كبيرة فى إستقرارها ولضمان عدم إنتقال وتمدد الصراعات اليها .
مصر قدمت الكثير من الإسهامات إبان حرب الكرامة وكان لها باع كبير فى بسط واستقرار الأمن فى بلادنا وقلب الموازين لصالح كفة الجيش السودانى ، وكانت الدولة الوحيدة التى ظلت تجاهر بإعترافها بشرعية حكومة السودان وتعلن على الملأ بأن الدعم السريع ليس سوى مليشيا تمردت على الجيش السوداني ، وفى الوقت الذى كذبتنا فيه الدول وتجمعت كل دول الجوار ضدنا كانت مصر وأريتريا الدولتين الوحيدتين اللتين قدمتا ايادى بيضاء لشعبنا ولدولتنا .
ولاننسى كيف أن الشعب المصرى استقبل شعبنا ابان النزوح ، دعونا ننسى المرارات وينبغى أن لانسقط الإخفاقات على تلك العلاقات الأزلية وينبغى أن لانهدم المعبد لكون أن عرضا وقع فيه ونأمل أن يتفهم شعوب البلدين أن العلاقات يجب أن تظل متينة ومتواثقة وأن لاتؤثر فيها تلك الأحداث وأن يحافظ شعوب البلدين على شعرة معاوية.
