7 سبتمبر

محجوب فضل بدرى: كـررى وشيكـان بين الذكـرى والنسيان

شاهد عيان سبتمبر 7, 2026
شارك الخبر:
محجوب فضل بدرى
كـررى وشيكـان بين الذكـرى والنسيان
-كتب الدكتور صلاح البندر مقالاً كبيراً رصيناً وممتعاً بمناسبة مرور ١٢٨ عاماً على معركة كررى التى وقعت
في 2 سبتمبر 1898م،فى منطقة كـررى شمال أم درمان،وهى تعتبر المعركة الحاسمة بين جيش الدولة المهدية بقيادة الخليفة عبد الله التعايشي،ضد القوات الغازية التى وضعت بلادنا تحت الحكم الثنائى البريطانى المصرى وكانت الحملة بقيادة الجنرال هربرت كتشنر.
-وقد أبلىٰ جيش المهدية بلاءً حسناً قبل أن تتغلب عليه الأسلحة الحديثة وتحصد مدافع المكسيم أرواح الأبطال الصناديد، مما اضطر معه تشرتشل على الاعتراف فى كتابه حرب النهر بشجاعة جيش المهدية وعزيمتهم وأيمانهم بقضيتهم.(والفضل ماشهدت به الأعداءُ)
-كتب د.صلاح البندر فى مقاله المذكور (لا أجدنى فى حاجة لكى أثبت بطولة أولئك الرجال الذين نافحوا عن أرضهم وعرضهم ودينهم،ولا نخون أولئك الشهداء اذا قلنا انهم هُزموا)
-لكن ذلك لا يمنع من الاعتراف بأننا نحتفل بهذه الهزيمة التى مُنِىَ بها جيش المهدية دون امعان النظر فى أسباب تلك الهزيمة وما تبعها من استباحة للحرمات، والملاحقة حتى قُتِل الخليفة فى معركة أم دبيكرات بالقرب من كوستى .
-الشاعر المُجيد عبد الواحد عبد الله يوسف صاغ قصيدته البديعة التى منحتنا نصراً معنوياً مستحقاً لكن أبياتها لا تصمد أمام حقائق التاريخ المجردة من العواطف،فهو يقول مثلاً: (كررى تحدث عن رجالٍ كالأسود الضارية) وهذا القول المجازى هو الأقرب الى الحقيقة.
(خاضوا اللهيب) نعم. بلا أدنى شك(وشتتوا كتل الغزاة الباغية)لا. ليس هذا صحيحاً، فالجيش الغازى لم يتشتت بل تقدم وأنتشر وتغوَّل وأستباح ام درمان أولاً ثم سائر بلادنا وأجهز على الجرحى وأنتهك حرمة الموتى وفعل الافاعيل.
(ما لان فرسان لنا) هذا القول صحيح تماماً.(بل فَرَّ جمعُ الطاغية) لا. غير صحيح. فهذا ما لم يحدث،بل قد حدث العكس. ولم يُرِد البندر أن يحاكم القصيدة الرائعة والتى زادها الفنان الكبير محمد وردى بألحانه وصوته حُسناً على حُسن، لكنه تساءل أن كان من المنطق أن نتعامل معها ونُسلِم بما جاء فيها من الشعر العذب السلسال وكأنه هو الحقيقة، ثم يقول البندر لماذا لا نُولى اهتمامنا للهزيمة الساحقة الماحقة التى ألحقها جيش المهدى بجيش هكس فى غابة شيكان قبل معركة كررى ب ١٥ عاماً . فلقد كان ذلك نصراً باهراً تحقق بفضل التخطيط الدقيق، والتنفيذ الصارم للخطة والعمل الأستخبارى الذى سَاقَ به جيش المهدى،جيش العدو سَوْقاً الى الكمين أو (أرض القتل)ومن قبل ذلك،أنهك الأنصار جيش هكس وطمروا آبار المياه فى طريق جيش هكس الغازى وباعدوا بينه وبين خطوط امداده بالمناوشات، والأعمال التعرُّضية والاستطلاع وتقدير الموقف وكل ماتتطلبه الحرب، ووضع المعلومات الدقيقة التى وفرتها عناصر المخابرات فى صلب الخطة القابلة للتعديل متى ما تَطَلَّب الأمر. فكان نجاح الخطة الكلية بفضل الله أولاً ثم بالايمان الذى حازت عليه دعوة المهدى. لكن ظروف دولة المهدية قد تغيَّـرت تحت قيادة الخليفة التعايشى وتعددت المعارضة لحكمه من كل النواحى الأجتماعية أوالدينية أو التنافس على الحكم. الذى أرتكب الخليفة بسببه الكثير من الانتهاكات والفظائع، ثم جاءت المجاعة التى عمَّت البلاد،وزلزلت أركان الحكم، وهذا لا يعنى أن جيش المهدية لم يضع الخطة المناسبة للقاء الجيش الغازى لكن الخطة فشلت رغم بسالة الرجال وايمانهم بالقضية،واستماتتهم فى القتال،وفق الخطة اذ لم يكونوا مجرد دراويش يحملون الحِراب فى مواجهة أسلحةٍ حديثة، ومن هنا جاءت المقارنة ورغم الحساسية التى تكتنف الحديث فى هذه الجزئية بين أنتصارنا فى شيكان والذى لا نحفل به كما يجب، وهزيمتنا فى كررى والتى نجدد ذكراها كل عام بكل فخر !!
-يغوص المقال فى الدروس المستفادة والتى فطنت لها بريطانيا واستفادت من الأخطاء التى وقعت فى معركة شيكان فوضعتها قيد النظر عند تخطيطها لحملة استعمار السودان وهذا ما لم يفعله جيش المهدية فى كررى!!
-ومن الضرورى أن نسقط حالتى شيكان وكررى على خط سير حرب الكرامة،أو عند التعامل مع
المعارضة المدنية فالجنجويد غزاةٌ مرتزقة بيد دويلة الأمارات مخلب القط لدول الاستكبار والصهيونية العالمية،والمعارضة المدنية ليست ببعيدة عن ذات الدويلة،وشعبنا يعرف كيف يفرق بين الغثِّ والسمين، وهو يلتفّ حول جيشنا الباسل حامى حمى الوطن .
-التحية والمجد للشهداء،الذين ارتقوا فى سبيل الله والدين المجيد.

مواضيع ذات صلة