ياسر الفادني | حجوة أم ضبيبينة!
شاهد عيان
سبتمبر 7, 2026
ياسر الفادني
حجوة أم ضبيبينة!
كانت جدتي بت عركي رحمها الله تصنع لنا الأحاجي، فنقاطعها ضاحكين: (يا حبوبة، دي قلتيها لينا كم مرة؟ قولي لينا حجوة تانية!) ، الحجوة تفقد طعمها إذا تكررت بالكلمات والنهاية نفسيهما
لكن يبدو أن بعض نشطاء قحت لم يكبروا من تلك المرحلة!
دويلة الشر أعطتهم حجوة واحدة: (الجيش استخدم أسلحة كيميائية!) ويكررونها أمام كل كاميرا وميكروفون!
السودان مليء بجرائم موثقة ارتكبتها المليشيا، لكن قاموس هؤلاء لا يتجاوز (حجوة السلاح الكيميائي)، لماذا لا يتحدثون عن فظائع الجنينة ودفن الابرياء وهم يتنفسون ومجازر ود النورة والهلالية، وانتهاكات الفاشر وغيرها، وجرائم الاغتصاب والعنف الجنسي؟ لماذا يصمتون عن إهانة المدنيين والمسنين، وعن الجرائم التي وثقها أفراد المليشيا أنفسهم؟
عندما يأتي السؤال عن هذه الجرائم، تختفي الذاكرة فجأة… ويظهر (السلاح الكيميائي)
المشكلة ليست في المطالبة بالتحقيق، فالاتهامات الخطيرة مكانها الأدلة والجهات المختصة، لا الاستوديوهات، المشكلة تحويل التهمة إلى أسطوانة مشروخة تُعاد بلا دليل حاسم، بينما تُدفن تحتها جرائم موثقة.
والسؤال بسيط:
إذا كانت الحقيقة هي الهدف، فلماذا هذه الانتقائية؟
لماذا تُرى الجريمة بعين واحدة؟ ولماذا يتحول بعض الناشطين إلى ببغاوات سياسية، كلما سُئلوا عن جريمة قالوا: السلاح الكيميائي؟
اني من منصتي انظر …. حيث أرى…. أن حجوة أم ضبيبينة سياسية؛ لا راويها يريد تعلم حجوة جديدة، ولا الجمهور يريد سماعها مجدداً،
فالذي قبض ثمن الحجوة، عليه أن يعيدها حتى لو نام الجمهور كله!.
