من أعلى المنصة | ياسر الفادني
من أعلى المنصة
ياسر الفادني
البتاوق تاني.. أدوهو في عنقرتو!
في خطاب البرهان بمناسبة العيد الـ72 للقوات المسلحة السودانية، جاءت العبارة التي أغلقت الباب أمام كثير من التأويلات، وأعادت النقاش إلى مربعه الصحيح: لا عودة للقتلة ومسانديهم إلى الحكم، وهنا، ببساطة، يمكن القول: قطعت جهيزة قول كل خطيب.. والحكاية انتهت!
ما أُثير خلال الأيام الماضية حول عودة بعض القوى السياسية التي وقفت إلى جانب المليشيا إلى المشهد والحكم، كان أقرب إلى بالونة سياسية ضخمتها غرف المليشيا ومن يقف خلفها، ثم أطلقتها في فضاء الميديا باعتبارها قنبلة ستحدث ارتباكًا كبيرًا، لكن القنبلة، عند لحظة الانفجار، لم تكن أكثر من فقاعة صابون؛ سرعان ما تلاشت، وبقي الغبن الشعبي واضحًا تجاه كل من حاول أن يبيع دماء الشهداء في سوق السياسة
المسألة عند الشعب السوداني لم تعد تحتاج إلى كثير شرح ولا إلى فذلكة سياسية ، هناك دماء سالت، ومدن استُبيحت، وبيوت هُجّرت، وأسر فقدت أبناءها، ووطن دفع ثمنًا باهظًا. ولذلك فإن محاولة إعادة تدوير المشهد القديم، أو تجميل وجوه ارتبطت بالمليشيا ومشروعها، لن تمر على ذاكرة شعب اكتوى بالنار
والأهم أن الرسالة جاءت من رأس الدولة والقائد العام للقوات المسلحة واضحة: الأولوية لتطهير السودان من تمرد مليشيا آل دقلو، ثم يأتي الحديث عن شكل الدولة ومستقبلها. وهذا ترتيب منطقي لا يحتاج إلى عبقرية سياسية لفهمه؛ فلا يمكن أن تبني بيتًا بينما النار لا تزال مشتعلة في أساساته.
السودان قال كلمته، والشارع قال كلمته، والجيش قال كلمته: لا مكان لمن تلطخت أيديهم بدماء السودانيين، ولا عودة لمن ساند مشروعًا استهدف الدولة والمجتمع.
أما الذين يتسللون من خلف الجدران، ويتاوقون فوق الحيطان، ويجربون حظهم بحديث (خارم بارم)! فعليهم أن يفهموا أن السودان تغيّر، وأن ذاكرة الناس أصبحت أثقل من أن تمسحها بيانات سياسية أو حملات إعلامية مصنوعة في غرف المليشيا وداعميها
إني من منصتي أنظر …. حيث أرى…. نحن أمام معادلة أكثر وضوحًا من كل الكلام: شعب واحد، وجيش واحد، ووطن واحد.
ومن يريد أن يشاتر خارج هذه المعادلة، أو يتسلل من ثقب في جدار الحرب ليعود إلى المشهد السياسي، فليبحث له عن باب آخر؛ لأن أبواب السودان ليست مشرعة أمام من وقف مع المليشيا.
والبتاوق تاني.. أدوهو في عنقرتو بالجنبة الفيها الحديدة !.
