شاذلية العشا تكتب: الشائعات سلاح الجبناء وحرب نفسية تستهدف وعي الأمة
في أزمنة الأزمات والمعارك لا يكتفي أعداء الوطن بإطلاق الرصاص بل يلجأون إلى سلاح أكثر خبثاً وأشد أثراً وهو سلاح الشائعة لأنها تستهدف العقول قبل الميادين وتضرب الثقة قبل الجدران وتحاول صناعة الخوف داخل البيوت الآمنة
ما يُتداول هذه الأيام من أخبار مفبركة عن تحركات عسكرية مشبوهة وانقسامات داخل مؤسسات الدولة ليس سوى جزء من حملة منظمة تقودها غرف إعلامية معادية تعمل لصالح المليشيا المتمردة ومن يساندها من ضعاف النفوس وتجار الأزمات وأصحاب الأجندات السوداء الذين باعوا ضمائرهم في سوق الفوضى
هؤلاء يدركون جيداً أن الدولة صامدة وأن القوات المسلحة ومعها كل القوى الوطنية تقف في خندق واحد لذلك اتجهوا إلى بث الأكاذيب ونشر الذعر بين المواطنين بعد أن عجزوا عن المواجهة في أرض الواقع فاختاروا حرب الإشاعة والتضليل والتخويف
إن تكرار الاتهامات الجزافية لبعض القيادات الوطنية ومحاولة تشويه الرموز ونسج قصص الفساد دون دليل أو مستند ليس عملاً عشوائياً بل خطة مرسومة هدفها إسقاط الثقة بين الشعب ومؤسسات دولته وفتح أبواب الشك والاضطراب داخل المجتمع
لكن الشعب الواعي لا يُخدع بسهولة والمواطن الشريف يعرف أن الوطن يُحمى بالبصيرة كما يُحمى بالبندقية وأن إعادة نشر الأكاذيب دون تحقق مشاركة مجانية في مشروع الهدم حتى وإن كان الناقل يظن نفسه مجرد ناقل للخبر
الحقيقة الواضحة أن ما أثير في الساعات الماضية حول أرتال عسكرية في طريقها إلى الخرطوم لا يستند إلى واقع ولا إلى مصدر موثوق وهو مثال صارخ لكيفية صناعة الرعب الإلكتروني ومحاولة إشغال الناس بأخبار زائفة لصرف الأنظار عن الحقائق الكبرى والانتصارات الميدانية
الواجب الوطني اليوم أن يكون كل مواطن حارساً للوعي لا ممراً للشائعة وأن يرفض استقبال الأخبار من الصفحات المجهولة والمنصات المأجورة وأن يعلم أن الكلمة في زمن الحرب قد تهدم معنويات أمة أو ترفعها
إن المليشيا وأعوانها خسروا المعركة في الميدان فانتقلوا إلى معركة النفس والعقل لكنهم سيخسرونها أيضاً أمام شعب يعرف عدوه جيداً ويقرأ ما بين السطور ويقف خلف دولته وجيشه ومؤسساته
رسالتي لكل سوداني غيور لا تمنح الكاذب منصة ولا تفتح للشائعة باباً ولا تكن جسراً يعبر عليه أعداء الوطن إلى قلوب الناس
الوطن أكبر من أكاذيبهم
والحقيقة أقوى من حملاتهم
والسودان سيبقى عصياً على الانكسار















Leave a Reply