من أعلي المنصة
ياسر الفادني
بعد إيه؟
بعد أن انفضّ السامر… وتكسّرت الكراسي التي كانوا يعتلونها وهم يوزّعون الأوهام على الناس بالكيلو! … الآن فقط تذكّروا الوطن!
انسلاخ النور قبة كان كمن سحب أول خيط من جلابية مهترئة، وما تبقى ليس سوى وقت قصير حتى تقف (مليشيا التأسيس) عارية سياسياً، تتلفت يميناً ويساراً تبحث عن شماعة جديدة تعلق عليها فشلها القديم
القيادات العسكرية؟ دعك منهم… هؤلاء دائماً يجيدون فن (تبديل الجلد)! عند أول رصاصة جدية، لكن المضحك حد البكاء… هو حال القيادات السياسية والناشطين الذين كانوا يصدّعون رؤوسنا بالثبات والمبادئ، فإذا بالمبادئ نفسها تفرّ منهم كفأرٍ من سفينة تغرق
بالأمس كانوا يلوّحون من شرفات الفنادق الفاخرة… واليوم نفس الفنادق تطالبهم بالدفع أو المغادرة!
الوسيط الذي كان يفتح لهم الأبواب… أغلق هاتفه، لا لأنه مشغول… بل لأنه اكتفى من مسرحية باهتة أبطالها يبالغون في التمثيل وينسون النص
أما حكاية الداعم الخارجي… فهي الآن مثل سرٍ قبيح يحاول أصحابه دفنه، لكنهم كعادتهم يدفنون الرأس ويتركون الجسد مكشوفاً للريح، الضربة التي تلقوها لم تكن مجرد خسارة… كانت صفعة أعادت ترتيب الكراسي، وأسقطت أسماء كانت تظن نفسها فوق الحساب
والآن…
ترى الوجوه نفسها، التي كانت تزايد على الوطن، تبحث عن مخرج آمن… عن باب خلفي… عن عفوٍ يأتي بلا ثمن
يريدون العودة… لكن ليس حباً في الأرض، بل هروباً من الفاتورة!
أقولها من فوق هذه المنصة، بلا رتوش:
القادم ليس انسلاخاً… بل (هروب جماعي) بملابس مدنية
سيحاولون تجميل المشهد… سيقولون مراجعات… تصحيح مسار… تغليب مصلحة الوطن…
لكن الحقيقة أبسط من كل هذا التجميل:
انكشفت اللعبة… وانتهى التمويل
والسؤال الذي سيطاردهم في كل مطار، وكل شارع، وكل مجلس:
بعد إيه؟
بعد أن بعتم الوهم؟
بعد أن راهنتم على الخراب؟
بعد أن جعلتم الوطن مجرد بند في صفقة؟
ترجعوا… نعم، الباب لا يُغلق في وجه وطنٍ يتسع للجميع…
لكن لا تعودوا متوّجين… بل عودوا وأنتم تحملون ثقل ما فعلتم
لأن البلد دي…
ليست فندقاً تُغادره حين تسوء الخدمة، ثم تعود إليه حين تتحسن الوجبة،
بعد إيه؟… دي الحكاية كلها.













Leave a Reply