دبابيس حارة
القادة يسلمون . والشفشافة يختطفون حين تتحول الفوضى إلى وسيلة ابتزاز
بقلم عثمان يونس
في واحدة من الانتهاكات التى كشفت عمق الانهيار الذي ضرب أوصال المليشيا المتمردة، تتسارع وتيرة استسلام القادة وانسحابهم من الميدان، في مقابل تصاعد ممارسات الشفشافة انفلاتا ووحشية. لم يبقى الصراع صراع جبهات، بل تحول إلى صراع بقاء، تدفع ثمنه المجتمعات الآمنة والمواطنون العزل.
حادثة فاكوكي امس وغيرها من الحوادث بالمنطقة الشمالية لغرب كردفان ، التي شهدت اختطاف أحد المواطنين، ليست واقعة معزولة، بل تمثل حلقة في سلسلة جرائم المليشيا واعوانها هدفها جمع المال عبر الابتزاز.
هذه الأفعال تكشف التحول الخطير داخل هذه المليشيا من كيان يزعم القتال لأهداف سياسية، إلى مجموعات متفلتة تمارس الجريمة المنظمة بلا ضابط ولا غطاء.
حين يسلم القادة، وتفر الواجهات السياسية، ويبدأ المتفلتين والعناصر المجرمة ، تتحرك بدافع الجشع والخوف معا. وهم فئة لا تعترف بقيم، ولا تلتزم بقانون، وجدت في الفوضى بيئة مثالية لارتكاب أبشع الانتهاكات ، من نهب وسلب، إلى اختطاف وابتزاز.
ما حدث في فاكوكي، وما سبقه من حوادث مماثلة، يضع المجتمع أمام حقيقة مهمة ان الخطر لم يكون في ساحات القتال، بل في هذه الجيوب المنفلتة التي تستهدف المدنيين بشكل مباشر. وهو ما يتطلب يقظة مجتمعية عالية، وتعاونا وثيقا، وتنسيقا فعالا فيما بينهم لقطع الطريق أمام هذه العصابات التي تتغذى على الالتزاز والشفشفة .
إن استمرار هذه الجرائم يؤكد فقدان المليشيا السيطرة على عناصرها، وأن ما تبقى منها لم يعد سوى مجموعات متفرقة تبحث عن المال بأي وسيلة.
ومع كل حادثة اختطاف أو ابتزاز، تتآكل صورتها أكثر، وتقترب نهايتها المحتومة.
ومن هذه الزاوية، نناشد المجتمعات كافة توحدوا، تكاتفوا، ارفعوا مستوى الوعي، ولا تستسلموا لابتزاز الخارجين عن القانون. فالتصدي لهذه الظواهر ضرورة لحماية ما تبقى من أمن المجتمع واستقراره.













Leave a Reply