10 يونيو

من أعلى المنصة | ياسر الفادني

شاهد عيان يونيو 10, 2026
شارك الخبر:

من أعلى المنصة

ياسر الفادني

الأرض تتكلم في سنار… والمزارعون يعلنون ساعة الانطلاق

عندما تتحدث ولاية سنار عن الزراعة فإنها لا تتحدث عن موسم فحسب ، وإنما تتحدث عن تاريخ طويل من العطاء، وعن أرض تعرف طريقها إلى السنابل كما تعرف الأنهار طريقها إلى البحر، وحين يجتمع مزارعوها فإنهم لا يعقدون ملتقىً تفاكريا فحسب ، بل يعلنون بداية معركة إنتاج جديدة عنوانها الإرادة، وسلاحها العمل، وغايتها أن تعود سنار كما كانت سلةً للخير وعنواناً للإنتاج

ما يعجبني في ولاية سنار أن اتحاد مزارعيها ليس مجرد جسم نقابي تقليدي، بل مؤسسة مجتمعية راسخة الجذور، تمتد فروعها في القرى والفرقان والمشاريع الزراعية، اتحاد استطاع أن يحول مبادرة “كيلة المجاهد” إلى ملحمة اجتماعية ووطنية، أثبتت أن المزارع السوداني حين يؤمن بفكرة يجعل منها واقعاً يراه الناس بأعينهم ، وما يعجبني أكثر… ذلك التناغم النادر بين الاتحاد وحكومة الولاية، حيث التقت إرادة المزارعين مع إرادة الدولة في نقطة واحدة اسمها الإنتاج، فلا جدوى من حكومة بلا مزارع، ولا قيمة لمزارع بلا سند رسمي يفتح له الأبواب ويذلل له العقبات
حضرت اليوم الملتقى الثاني لمزارعي ولاية سنار، فوجدت نفسي أمام لوحة وطنية مكتملة الأركان، مزارعون جاءوا بأحلامهم الكبيرة، وحكومة حضرت بإرادتها السياسية، وبنوك أعلنت جاهزيتها للتمويل، وشركات تأمين أكدت استعدادها لحماية العملية الإنتاجية، ووزارة موارد رفعت راية الجاهزية الفنية والتقنية، فيما بدأت الولاية تخطط بعقلية جديدة لشراكات نوعية تستهدف أسواق الصادر وتفتح أبواباً أوسع أمام المنتج السوداني

لم يكن الملتقى مجرد كلمات تلقى من على المنصات، بل كان إعلاناً صريحاً بأن مزارعي سنار قد عقدوا العزم على أن يكون الموسم الزراعي القادم موسماً مختلفاً في نتائجه وأرقامه وأثره الاقتصادي ، كانت الرسالة واضحة: الأرض جاهزة، والتمويل جاهز، والإرادة حاضرة، ولم يتبق سوى أن تنطلق الآليات لتكتب السنابل حكايتها الجديدة وتتراقص وعدا وتمني

ولعل أكثر ما لفت الانتباه حديث والي ولاية سنار اللواء الركن م الزبير حسن السيد الجبرة، الذي تحدث بلغة المزارعين لا بلغة المسؤولين، رجل يعرف قيمة الأرض ويعرف أن الأمن وحده لا يكفي، وأن معركة البناء تبدأ من الحقول، لذلك أعلنها قوية ومدوية: إن حكومته لن تدخر جهداً ولن توفر وسعاً في سبيل إنجاح الموسم الزراعي ، في تقديري أن سنار اليوم لا تجهز الأرض فقط، وإنما تجهز نفسها لمرحلة جديدة، مرحلة يكون فيها الإنتاج هو اللغة المشتركة بين الجميع، وتكون فيها الحقول أكثر ازدحاماً من المكاتب، وتصبح السنابل هي المؤشر الحقيقي لنجاح الدولة

إني من منصتي …. أنظر وأقول : التحية لمزارعي ولاية سنار، وهم يحملون أحلام الولاية فوق أكتافهم.
والتحية للأستاذ جعفر علي يوسف، رئيس اتحاد المزارعين، الذي ظل يعمل بصمت وإخلاص من أجل قضايا المزارعين،
والتحية لوزير الموارد، ذلك النحلة التي لا تهدأ، وهو يتنقل بين الملفات والمشروعات بحثاً عن كل ما يدفع عجلة الإنتاج إلى الأمام
وتعظيم سلام للمزارع ، وشيخ المزارعين، والي ولاية سنار اللواء الركن (م) الزبير حسن السيد الجبرة،
…..لقد أعلن مزارعو سنار ساعة الانطلاق… والآن تتحدث الأرض، وتنتظر الحقول موعدها مع المطر والعرق والسنابل
سنار تنشد اليوم: سنار أنا … والإنتاج ييطلع من هنا ! .

مواضيع ذات صلة