24 يونيو
عاجل
خبير اقتصادي: إغلاق تطبيق “زاجل” كشف التلاعب بأسعار العملات وأعاد الجنيه السوداني إلى الواجهة الدولار ينهار والجنيه ينتفض.. الوديعة السعودية وأرامكو تقلبان موازين السوق السوداني وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي ضغوط الدولار ومسارات السلام كاودا..تداعي حصن الحلو..!! تقرير: إسماعيل جبريل تيسو الاقتصاد السوداني بين تحديات الحرب وفرص التعافي ✍️ المهندس نهيض محمد نهيض صالح رؤية استراتيجية لمعالجة التدهور الاقتصادي خلال معركة الكرامة من أعلي المنصة ياسر الفادني القبضة المرتعشة ! خلاصة الأمر د. أحمد عيسى محمود عيساوي (٠١٢١٠٨٠٠٩٩*٠٩٠٦٥٧٠٤٧٠) (تآمر الإنجليز) هروب ضباط بالمليشيا إلى جنوب السودان بعد نهب تريليونات من أموال الضرائب بشرق دارفور المليشيا تخرب مشروع صمود السياسي بإصرارها على “استهداف الأبيض” ..وماهو موقف حمدوك من المليشيا ؟ منصة شاهد عيان تؤكد سبقها الصحفي في ملف انشقاقات مليشيا آل دقلو، حيث انفردت بتاريخ 12 يونيو بنشر خبر استسلام المقدم ضيف الله آدم أحمد ضيفان للقوات المسلحة بمدينة الدمازين برفقة عدد من جنوده.

الاقتصاد السوداني بين تحديات الحرب وفرص التعافي ✍️ المهندس نهيض محمد نهيض صالح رؤية استراتيجية لمعالجة التدهور الاقتصادي خلال معركة الكرامة

شاهد عيان يونيو 24, 2026
شارك الخبر:

إن معالجة التدهور الاقتصادي في السودان لا يمكن أن تتم عبر إجراءات مالية فقط، بل تتطلب إصلاحاً مؤسسياً وإدارياً شاملاً يواكب ظروف الحرب والتحديات الأمنية، ويعيد توجيه موارد الدولة نحو الإنتاج والتنمية وإعادة الإعمار.
يشهد السودان واحدة من أعقد المراحل الاقتصادية في تاريخه الحديث، حيث تتزامن معركة الكرامة ضد التمرد مع حرب اقتصادية تستهدف إضعاف الدولة وإرباك مؤسساتها وتعطيل مواردها الإنتاجية.
وقد أفرزت هذه الظروف واقعاً اقتصادياً هشاً يتمثل في ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وتعطل قطاعات الإنتاج، وتزايد أنشطة التهريب والاقتصاد الموازي.
ورغم النجاحات العسكرية التي حققتها القوات المسلحة والقوات المساندة لها في استعادة أجزاء واسعة من البلاد، فإن المعركة الاقتصادية ما تزال تمثل التحدي الأكبر أمام الدولة السودانية في هذه المرحلة، الأمر الذي يتطلب الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي وإعادة البناء.
أولاً: إصلاح الإدارة التنفيذية وتعزيز الحكم المحلي
لا يمكن تحقيق تعافٍ اقتصادي حقيقي دون وجود مؤسسات تنفيذية قوية وقادرة على اتخاذ القرار.
ولذلك تبرز أهمية:
– تعيين معتمدين للمحليات بصورة رسمية بدلاً من استمرار الفراغ الإداري.
– تشكيل حكومات ولائية معينة وليست مكلفة، تتمتع بالاستقرار والصلاحيات الكافية لإدارة الموارد والخدمات.
– منح الولايات سلطات أوسع في إدارة النشاط الاقتصادي والإشراف على مشاريع إعادة الإعمار.
– تعزيز التنسيق بين المركز والولايات لضمان تنفيذ السياسات الاقتصادية بصورة متجانسة.
إن الحكم المحلي القوي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة آثار الحرب، كما يشكل ركيزة أساسية في إعادة دوران عجلة الاقتصاد بالمجتمعات المحلية.
ثانياً: إعادة تشكيل الجهاز التنفيذي على أساس الكفاءة
تفرض المرحلة الحالية ضرورة مراجعة أداء الجهاز التنفيذي للدولة، عبر تشكيل حكومة ذات طابع مهني وتخصصي تعتمد على الكفاءة والخبرة بدلاً من المحاصصات السياسية.
ويجب أن تضم الحكومة خبرات وطنية تمتلك سجلاً عملياً في:
– إدارة الأزمات الاقتصادية.
– التخطيط الاستراتيجي.
– تطوير الموارد الطبيعية.
– تنمية الموارد البشرية.
– جذب الاستثمارات وإدارة الشراكات الاقتصادية.
فالاقتصاد السوداني يحتاج اليوم إلى عقل تنفيذي متخصص أكثر من حاجته إلى الجدل السياسي.
ثالثاً: عقد مؤتمر اقتصادي قومي شامل
من الضروري تنظيم مؤتمر اقتصادي وطني جامع تشارك فيه جميع الجهات الفاعلة في الاقتصاد السوداني، بما يشمل:
– شركات النفط والطاقة.
– شركات التعدين.
– المعدنين التقليديين.
– شركات الصادر.
– قطاع الثروة الحيوانية.
– منتجي الغلال والمحاصيل الزراعية.
– شركات الأمن الغذائي.
– المصارف والمؤسسات المالية.
– الخبراء والباحثين الاقتصاديين.
ويهدف المؤتمر إلى وضع خطة اقتصادية وطنية موحدة تستفيد من الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها السودان في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين والطاقة.
رابعاً: تعزيز الرقابة الاقتصادية والأمن الاقتصادي
تتعرض الدولة لاستنزاف كبير نتيجة أنشطة التهريب والفساد والاقتصاد غير الرسمي، الأمر الذي يستدعي بناء منظومة رقابة فعالة تشمل:
– إنشاء غرفة مركزية لمتابعة حركة السلع الاستراتيجية.
– تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والاقتصادية.
– تطوير أنظمة الرقابة على الأسواق وسلاسل الإمداد.
– مكافحة المضاربات غير المشروعة في العملات والسلع.
فالاستقرار الاقتصادي أصبح جزءاً من الأمن القومي للدولة.
خامساً: تمكين قوات مكافحة التهريب
تمثل عمليات تهريب الذهب والوقود والثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية أحد أهم أسباب فقدان الدولة لعائدات ضخمة من النقد الأجنبي.
ولذلك يجب:
– توفير الدعم اللوجستي والتقني لقوات مكافحة التهريب.
– تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية.
– استخدام التقنيات الحديثة في المتابعة والرصد.
– سن عقوبات رادعة بحق شبكات التهريب والمتعاونين معها.
سادساً: إحكام الرقابة على قطاع الذهب
أصبح الذهب المورد الرئيسي للنقد الأجنبي في السودان، إلا أن جزءاً كبيراً من إنتاجه يخرج خارج القنوات الرسمية.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى:
– الرقابة المباشرة على مواقع الاستخلاص والتعدين.
– تنظيم عمليات شراء وتصدير الذهب.
– إنشاء بورصة وطنية للذهب.
– تشجيع الشركات الوطنية على الاستثمار في التعدين وفق ضوابط قانونية واضحة.
– منع التهريب الذي يحرم الخزينة العامة من مليارات الدولارات سنوياً.
إن الانتصار العسكري وحده لا يكفي لتحقيق الاستقرار الشامل، فالمعركة الاقتصادية أصبحت الجبهة الثانية التي تحدد مستقبل السودان. ولذلك فإن إصلاح الإدارة التنفيذية ، وتقوية الحكم المحلي، وإعادة هيكلة الحكومة، وتعبئة الفاعلين الاقتصاديين، وتعزيز الرقابة على الموارد الاستراتيجية، تمثل خطوات ضرورية للانتقال من مرحلة الصمود إلى مرحلة التعافي والبناء.
ويمتلك السودان من الموارد الطبيعية والبشرية ما يؤهله للنهوض من جديد، متى ما توفرت الإرادة السياسية والإدارة الكفؤة والرؤية الاستراتيجية التي تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

مواضيع ذات صلة