بعض من الحدث | وائل البابلي
بعض من الحدث
وائل البابلي
17 مايو 2026
حقيقة ما يحدث في شرق السودان
لعلك متابع لما يحدث حول مناطق التعدين في شرق السودان، ولعلك أدركت جيداً أنه لم يكن مجرد نقاش حول الموارد أو مطالب تنموية، فقد أصبح جزءا من حرب على الدولة السودانية ممنهجة تستهدف المجتمع واستقراره. فخلف سيل المنشورات الغاضبة والمقاطع التحريضية والحسابات المجهولة، تدور عملية تضليل واسعة تحاول صناعة واقع مزيف ودفع الشرق نحو حالة من الاحتقان والفوضى.
واللافت أن الخطاب المتداول أخيراً بشأن مشكلة احدى مناطق التعدين يحمل سمات واضحة لحملات التأثير النفسي الرقمي و تضخيم للأحداث وشحن عاطفي مكثف وإعادة تدوير للشائعات، بل حتي محاولات مستمرة لخلق انقسام بين المكونات الاجتماعية تحت لافتات تبدو في ظاهرها حقوقية وتنموية، بينما تخفي وراءها أهدافاً سياسية وأمنية خطيرة.
وما يجري أقرب إلى عمليات منظمة تُدار عبر غرف إلكترونية متخصصة، تعتمد على حسابات وهمية وصفحات موجهة تعمل على بث خطاب الكراهية وصناعة الشك وفقدان الثقة بين المجتمع والدولة، وبين المكونات المحلية نفسها. إنها محاولة مدروسة لتحويل مناطق التعدين من مصدر قوة اقتصادية إلى بؤر توتر نفسي واجتماعي.
فالحرب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على السلاح. اليوم تُستخدم الخوارزميات، والذباب الإلكتروني، والمحتوى المضلل، كأدوات لإرباك المجتمعات وضرب تماسكها الداخلي. والهدف من استهداف شرق السودان واضح: إنهاك المناطق الآمنة، وخلق صراعات جانبية، وتعطيل أي استقرار اقتصادي مرتبط بقطاع التعدين والثروات الاستراتيجية.
الأخطر في هذا النوع من الحملات يتسلل تحت غطاء المطالب المشروعة. فحقوق السكان في التنمية والبيئة والخدمات قضايا حقيقية لا خلاف حولها، لكن جهات التضليل تعمل على استثمار هذه الملفات وتحويلها إلى منصات تعبئة وتحريض تخدم مشاريع الفوضى، لا مشاريع الإصلاح.
شرق السودان ظل عبر تاريخه أكثر وعياً من أن يستدرج إلى معارك مصنوعة خلف الشاشات. وإنسان البجا تحديدا ظل يمثل نموذجا في الحكمة والاتزان وعدم الانجرار خلف حملات الاستفزاز. ولهذا تحاول غرف التضليل استهدافه أولا، لأنها تدرك أن إسقاط المجتمعات يبدأ بإرباكها نفسياً قبل أي شيء آخر.
بعد التتبع والتقصي اتضح لي أن أكثر الصفحات التي روجة لهذه الحادثة هي صفحات مضلله ومزيفة مثل صفحة (الوكالة) و (الصندوق الاسود للأخبار العاجلة) وهي صفحه تدار بواسطة مليشيا الدعم السريع الارهابية وبعض الافراد الذي ينتمون الي قحت سابقا وصمود حاليا.. حيث ان اكثر حساب قام بمشاركة منشورات الفتنه يحمل اسم (سلامة سلامة) وبعد التدقيق تبين ان هذا الحساب يقوم محتواه اساسا على الفتنه والتضليل.
المعركة الحقيقية اليوم هي معركة ضد الأخبار المصنوعة، والحسابات الوهمية، والهندسة النفسية التي تسعى لتحويل الخلافات الطبيعية إلى صدامات وجودية. وكل مشاركة غير واعية لمحتوى تحريضي قد تتحول، دون قصد، إلى مساهمة مباشرة في مشروع الفتنة.
