14 أكتوبر
عاجل
حمدوك يجتمع مع عبدالرحيم دقلو في “أصوصا” وإنتقادات حادة لدور تنسيقية “صمود” السلبي تجاه هزائم المليشيا المُتكررة •مُنظمات حقوقية دولية تحذر من تمادي نظام آبي أحمد في إنتهاك حقوق المدنيين في “عفر وتيقراي” الإنسانية •معلومات جديدة حول تحركات عبدالرحيم دقلو بين “أصوصا” و”جوبا” وقادة ميدانيين يرفضون العودة إلى نيالا •الأكاديمي عبدالخالق عبدالله يُعبر عن “تطلعات” المُثقفين وطلاب الجامعات للتحول الديمقراطي في الإمارات •أبطال القوة المشتركة والمقاومة الشعبية يفرضون سيطرتهم على كليكل بجبل مون •عزمي عبد الرازق: محاولة عزل السودان عن أهم حلفائه في الخارج •د. حيدر البدري: الاصطياد في الماء العكر. •جرحى المليشيا يغرقون مستشفى مادهول بجنوب السودان.. وتوجيهات إماراتية بنقل المصابين إلى جوبا •الفرقة السادسة مشاة ترتب صفوفها.. قائدها: سنضرب المرتزقة بيدٍ قابضة ورجلٍ رابطة.. والموعد الفاشر •في سابقة خطيرة : ظهور “غيلان” وغريبة الأشكال وحالات جنون وسط عناصر المليشيا في “الخوي” •

الدعم السريع والإبادة الجماعية

شاهد عيان مايو 17, 2026
شارك الخبر:

خالد محمد علي

أخيرًا تحركت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي واعترفت بجرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، وسط دعوات متزايدة لتصنيفها تنظيمًا إرهابيًا، ففي 13 مايو 2026، أجازت اللجنة مشروع قرار يدين الهجمات على مدنيين في السودان، ويعترف بجرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات التمرد ضد القبائل الإفريقية في دارفور، خاصة قبيلة «المساليت»، وقد أُجيز المشروع بأغلبية واسعة بلغت 44 صوتًا مقابل اعتراض عضوين فقط، مما يدلل علي توافق حزبي أمريكي تجاه الملف السوداني.

وكانت الخارجية الأمريكية قد أعلنت في يناير 2025، أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية في دارفور، مستندة إلى أدلة عن عمليات قتل جماعي واستهداف إثني ممنهج للمساليت، إضافة إلى العنف الجنسي واسع النطاق والتهجير القسري، كما فرضت واشنطن عقوبات على قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وشبكات اقتصادية مرتبطة به.

وفي فبراير 2026، خلصت تقارير تابعة للأمم المتحدة إلى ارتكاب الدعم السريع جرائم إبادة جماعية بالفاشر، مشيرة إلى استهداف قبائل غير عربية بصورة منظمة وممنهجة.

وهذا التراكم القانوني والسياسي يجعل فكرة تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية أكثر قابلية للنقاش داخل المؤسسات الأمريكية، رغم أن القرار النهائي يبقى بيد الإدارة الأمريكية ووزارة الخارجية وليس الكونجرس وحده.

ويري الخبراء أنه في حالة مضي واشنطن في تصنيف الدعم السريع تنظيمًا إرهابيًا، فإن التأثيرات ستكون واسعة، حيث ستُفرض عقوبات مالية وقانونية أكثر صرامة على الأفراد والشركات والدول أو الكيانات التي تتعامل معه، بما في ذلك شبكات التمويل وتهريب الذهب والسلاح، وهو ما سيؤدي إلى تضييق المجال الدبلوماسي والسياسي أمام أي محاولات لمنح الدعم السريع شرعية دولية أو إشراكه بوصفه فاعلًا سياسيًا مساويًا للدولة السودانية.

كما يمكن أن يشكل التصنيف ضغطًا على الحلفاء الإقليميين والدوليين المتهمين بدعم التمرد في وقت شدد مشروع القرار الأمريكي على ضرورة وقف الإمداد العسكري والمالي والغطاء السياسي لجميع الأطراف المتحاربة باعتباره شرطًا لإنهاء الحرب.

ورغم أهمية التحرك الأمريكي، يرى مراقبون أن أثره العسكري المباشر قد لا يكون فوريًا، فالدعم السريع لا يزال يحتفظ بشبكات تمويل وتسليح عابرة للحدود، لكن أي تشديد أمريكي قد يزيد كلفة استمراره في الحرب ويحد من قدرته على شراء السلاح أو التحرك المالي دوليًا.

وفي المقابل، لا يبدو أن واشنطن تتجه إلى دعم عسكري صريح لأي طرف، إذ يدعو مشروع القرار الأمريكي إلى تفاوض ينهي الحرب واستعادة الحكم المدني الديمقراطي، بالتوازي مع إنشاء آلية قوية للعدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن القتل الجماعي والعنف الجنسي والانتهاكات الواسعة.

وبينما رحبت الحكومة السودانية بهذه الخطوة وعدّتها بداية لتحييد داعمي الدعم السريع، يبقى السؤال الأهم: هل يتحول الاعتراف الأمريكي بالإبادة إلى أدوات ضغط حقيقية تُنهي الحرب، أم يظل مجرد موقف أخلاقي وسياسي في نزاع بات حساباته الإقليمية أكثر تعقيدًا؟

مواضيع ذات صلة