24 أكتوبر

ماذا يحدث في إثيوبيا؟ تراجع الجيش على جبهات متعددة واقتراب قوات فانو من أديس أبابا

شاهد عيان أكتوبر 24, 2026
شارك الخبر:

ماذا يحدث في إثيوبيا؟ تراجع الجيش على جبهات متعددة واقتراب قوات فانو من أديس أبابا

سالي عثمان:

تشهد جبهات القتال في إثيوبيا تحولات ميدانية متسارعة، وسط تراجع تدريجي للقوات الحكومية أمام تقدم مجموعات مسلحة على عدة محاور، في تطورات تضع الجيش الإثيوبي أمام تحديات متزامنة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا وبني شنقول.

تيغراي.. هجوم مضاد وتراجع للقوات الحكومية

في إقليم تيغراي، تواصل الجبهة تنفيذ هجوم مضاد تدريجي، تمكنت خلاله، وفقاً للمعلومات الواردة، من دخول بلدات بي عدي وتمبين ويركامبا وشيواتي هغوم ويشلا.

وأجبرت هذه التطورات الجيش الإثيوبي على التراجع من معبر زالامبيسا الحدودي مع إريتريا وبلدة راما، في خطوة تهدف إلى تفادي تطويق قواته وعزلها عن خطوط الإمداد، مع استمرار الضغوط الميدانية على مواقع الجيش في الإقليم.

أمهرة.. قوات فانو تقترب من العاصمة

في إقليم أمهرة، وصلت قوات فانو إلى منطقة دبيري ليبانوس وعدد من البلدات المحيطة بمدينة فيشي، في إقليم شمال شوا، حيث تراجعت القوات الحكومية إلى المدينة واتخذتها موقعاً للتحصن.

وتشير المعلومات الواردة إلى أن القوات المتقدمة سيطرت على المركز الإداري للمنطقة، إلى جانب بلدات استراتيجية مجاورة، من بينها دجسيت دبير وشا غيديل.

وتكمن أهمية هذا التقدم في أن المواقع المذكورة تبعد نحو 110 إلى 113 كيلومتراً عن العاصمة أديس أبابا، ما يضع قوات فانو على مسافة قريبة نسبياً من العاصمة، ويمنح تحركاتها أهمية عسكرية متزايدة.

وتزداد حساسية هذا التطور بالنظر إلى موقع المنطقة على الطريق السريع رقم 2، الذي يربط أديس أبابا بإقليم أمهرة ويمتد شمالاً باتجاه تيغراي. ومن شأن استمرار الضغط على البلدات الواقعة على هذا المحور أن يهدد حركة الإمداد والتنقل بين العاصمة والأقاليم الشمالية، ويضع خطوط الاتصال الحكومية أمام تحديات متزايدة.

ومع ذلك، فإن اقتراب قوات فانو من العاصمة لا يعني بالضرورة أنها تستعد لشن هجوم مباشر عليها في المدى القريب، لكنه يعكس اتساع نطاق العمليات المسلحة وقدرة هذه القوات على الوصول إلى مناطق ذات أهمية استراتيجية شمال أديس أبابا.

تحركات الأورومو وبني شنقول.. اتساع رقعة المواجهات

من التطورات اللافتة أيضاً، وفقاً للمعلومات الواردة، دخول حركات التحالف السباعي بصورة مباشرة في العمليات، عبر هجمات تستهدف مواقع القوات الحكومية على محاور مختلفة.

ففي إقليم أوروميا، نفذ مقاتلون من الأورومو هجمات خاطفة على معسكرات للشرطة ونقاط تفتيش تابعة للجيش، وتمكنوا من عرقلة الحركة على بعض الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة ومنها.

وفي إقليم بني شنقول، شنت مجموعات مسلحة تابعة لحركة بني شنقول للتحرير، إلى جانب جماعات محلية متحالفة معها، هجمات مباغتة استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجيش الفيدرالي قرب مشروعات البنية التحتية والممرات الحدودية مع السودان.

وتسعى هذه الهجمات، بحسب التقديرات الواردة، إلى الضغط على القوات الحكومية في المناطق الغربية، وقطع بعض طرق الحركة والإمداد، وفتح ممرات لوجستية محتملة، فضلاً عن إجبار القيادة العسكرية في أديس أبابا على إعادة توزيع قواتها وسحب جزء منها من مواقع أخرى لتأمين المناطق المهددة.

ومن شأن اتساع رقعة المواجهات أن يخفف الضغط على جبهتي تيغراي وأمهرة، في حال اضطرت القوات الحكومية إلى توزيع مواردها العسكرية على محاور إضافية.

الجيش الإثيوبي أمام تحدي تعدد الجبهات

تضع هذه التطورات الجيش الإثيوبي أمام معضلة عسكرية تتمثل في التعامل مع جبهات متباعدة جغرافياً ومتزامنة ميدانياً، بما يفرض ضغوطاً على قدرته في توزيع القوات وتأمين خطوط الإمداد والحفاظ على الاتصال بين وحداته.

ففي تيغراي، تواجه القوات الحكومية تحديات في الحركة والمناورة، بينما تتطلب المواجهات في أمهرة التعامل مع تكتيكات حرب العصابات والهجمات الخاطفة التي تعتمدها قوات فانو. وفي المقابل، تفتح الهجمات في أوروميا وبني شنقول جبهات إضافية قد تستدعي تعزيزات عسكرية وإجراءات أمنية جديدة.

وفي ظل هذا المشهد، لا يعني انتشار القوات الحكومية على مساحات واسعة أنها أصبحت بالضرورة جزرًا معزولة، لكنه يرفع كلفة الاحتفاظ بالمواقع المتباعدة ويزيد صعوبة الاستجابة السريعة للتطورات الميدانية.

أديس أبابا.. ما دلالات اقتراب فانو؟

يمثل وصول قوات فانو إلى مناطق تبعد نحو 110 إلى 113 كيلومتراً عن أديس أبابا تطوراً مهماً من الناحية العسكرية والجغرافية، خصوصاً مع تزامنه مع تحركات مسلحة على محاور أخرى.

غير أن المسافة وحدها لا تكفي لتحديد مدى التهديد الذي تواجهه العاصمة؛ إذ يرتبط ذلك بقدرة القوات المتقدمة على الاحتفاظ بمواقعها، وتأمين خطوط إمدادها، ومواصلة التحرك، فضلاً عن طبيعة الانتشار الدفاعي للقوات الحكومية.

وفي حال استمر الضغط على الطرق الشمالية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات في أوروميا والمناطق الغربية، فقد تجد القيادة الإثيوبية نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية وتوزيع قواتها بما يتناسب مع اتساع نطاق المواجهات.

المرحلة المقبلة.. تعزيزات عسكرية أم تصعيد أوسع؟

في ضوء التطورات الميدانية، تبرز احتمالات لجوء الحكومة الإثيوبية إلى تعزيز انتشارها العسكري، وتوسيع حملات التجنيد في المناطق الخاضعة لسيطرتها، إلى جانب طلب دعم خارجي عاجل لمواجهة الضغوط المتزايدة.

ويظل مسار المواجهات مرتبطاً بقدرة الجيش على احتواء التقدم المسلح في أمهرة، والحفاظ على مواقعه في تيغراي، ومنع اتساع الهجمات إلى محاور إضافية. وفي المقابل، يتوقف استمرار تقدم الجماعات المسلحة على قدرتها على تنسيق عملياتها والحفاظ على خطوط الحركة والإمداد.

وبذلك، لا تقتصر خطورة المشهد على اقتراب قوات فانو من العاصمة، بل تمتد إلى تزامن الضغوط العسكرية في عدة أقاليم، بما يضع الجيش الإثيوبي أمام اختبار صعب في إدارة تعدد الجبهات والحفاظ على تماسك انتشاره العسكري.

مواضيع ذات صلة