مناصرة خطاب الوحدة
رؤية : ✍️ علي حسن علي
السودان قبل 15 أبريل 2023 ليس كما بعده؛ فهذه الحرب لم تغيّر الواقع فحسب، بل أعادت تشكيل الوعي وكشفت الحقائق، ووضعت الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية.
لقد أثبتت الأحداث أن محاولات زرع الفتنة القبلية أو الجهوية لن تبني وطنًا، بل تهدمه. ومع ذلك، ظل وعي الشعب السوداني حاضرًا، رافضًا الانجرار وراء دعوات الفرقة والكراهية.
إن كل من يدعو للفرقة والانقسام يضع نفسه خارج الصف الوطني، لأن الوحدة الوطنية ليست خيارًا بل ضرورة لا غنى عنها لبقاء السودان واستقراره. غير أن مواجهة هذه الدعوات لا تكون بالتصعيد أو الإقصاء، بل بمزيد من التماسك، وترسيخ قيم الانتماء الوطني، والعمل على إخماد الفتن لا إشعالها.
السودان يسع الجميع، فهو وطن التنوع والتعايش، ولا يُبنى إلا بسواعد كل أبنائه. لكنه في الوقت ذاته لا يسع الممارسات التي تستهدف أمنه واستقراره، ولا يقبل بمن يتاجر بقضايا الشعب أو يستغل معاناته لتحقيق مصالح ضيقة على حساب الوطن.
اليوم، نحن أحوج ما نكون إلى خطاب عاقل ومسؤول، يعزز التعايش السلمي، ويرفض خطاب الكراهية والعنصرية والجهوية، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الاحترام المتبادل والتكاتف الوطني.
تظلّ القوات المسلحة العمود الفقري لبقاء الدولة السودانية، وصمّام أمانها في مواجهة التحديات. فهي المؤسسة الوطنية التي يقع على عاتقها حفظ سيادة البلاد وصون استقرارها، والعمل على حماية مكتسبات الشعب ووحدته. غير أن قوة السودان الحقيقية لا تقوم على السلاح وحده، بل على تماسك جبهته الداخلية، ووحدة صفه، والتفاف شعبه حول ثوابته الوطنية.
إن السودان القوي هو السودان الموحد، الذي يُعلي قيمة العدالة والمحاسبة، ويحفظ كرامة شعبه، ويغلق الطريق أمام كل من يسعى لإضعافه أو تفتيته.
فلنجعل من هذه المحنة نقطة انطلاق نحو وطن أقوى، وطن يجمع ولا يفرق، ويحتضن كل أبنائه دون استثناء.
















Leave a Reply