مفاوضات بلا سيادة.. كيف بدل التمرد أوراقه من جدة إلى جنيف؟
منذ اندلاع معركة الكرامة في أبريل 2023، دخل السودان في مسار تفاوضي شائك، رافق مسارات الحرب وتعقيداتها الميدانية.
وبالنظر إلى أبرز المحطات التفاوضية بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، يتضح أن منابر التفاوض كانت دومًا تُعقد في ظل تقدم عسكري لصالح التمرد، ما جعل منها مفاوضات تُدار تحت الضغط، لا من موقع قوة متكافئة.
🔻 1. جدة الأولى – مايو 2023: حين جلس الجيش والمليشيا متكافئين على الورق.
🔻 2. جدة الثانية – نوفمبر 2023: الملحق المنسي.
🔻 3. المنامة – يناير 2024: تفاوض في لحظة انكسار.
🔻 4. جنيف – أغسطس 2024: الجيش يرفض الجلوس تحت نيران الخيانة
🔻 النتيجة: مفاوضات محكومة بتكتيك المليشيا لا برؤية سلام
ما يُلاحظ عبر هذه الجولات الأربع أن المليشيا حافظت على شروط تفاوضية شبه ثابتة، تمثلت في:
الإبقاء على سيطرتها الميدانية.
الحصول على شرعية سياسية موازية.
الاحتفاظ بقدراتها العسكرية داخل العاصمة وخارجها.
كل ذلك دون تقديم أي تنازلات حقيقية، بل استخدمت التفاوض كأداة ضغط ميدانية، ما حوّل عملية التفاوض إلى غطاء دبلوماسي لتوسعها العسكري.
الجولة القادمة: أول مفاوضات من موقع الانتصار؟
اليوم، تتغير المعادلة. فالجيش بدأ يستعيد زمام المبادرة ميدانيًا، ويفرض واقعًا جديدًا يُتوقع أن ينعكس على مسار أي مفاوضات مقبلة. هذه المرة، قد يكون التفاوض من موقع قوة لصالح الشعب وجيشه، لا العكس.
فهل تحتفظ المليشيا بذات الشروط القديمة؟ أم ستضطر للتنازل في ظل تغير موازين القوى؟
وهل ستظل الأطراف الدولية تلعب ذات الدور الرمادي؟ أم يشهد السودان أول تفاوض حقيقي يؤدي إلى نزع سلاح التمرد واستعادة الدولة؟
