27 أكتوبر

التراث السمعى والبصرى… ذلك الكنز السودانى الذى يجب حفظه وحمايته

شاهد عيان أكتوبر 27, 2026
شارك الخبر:

أحمد عبدالكريم عبداللّٰه
يحتفل العالم في 27 أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للتراث السمعي والبصري، الذي أعلنته اليونسكو في 2005 إحياءً لذكرى توصية حماية الصور المتحركة عام 1980،
والتراث السمعي والبصري هو ذاكرة الشعوب الحية، كل ما يحفظ بالصوت والصورة من أفلام وتسجيلات وبرامج إذاعية، وهو تراث هش يهدده التحلل الطبيعي والتقادم التكنولوجي وعوامل التدمير ، وشعار هذا العام 2026 هو (نافذتك على العالم) الذى يؤكد أن ذلك التراث سجل حي لتاريخنا،
ووضع السودان في حفظ هذا الكنز معقد بين كنز كبير وخطر أكبر ،
أما الكنز فالسودان يملك واحداً من أغنى الأرشيفات في أفريقيا:
أولاً أرشيف الإذاعة السودانية هنا أم درمان ، وفيه عشرات آلاف الساعات من أغاني الحقيبة والمدائح وخطابات الاستقلال والحقب السياسية والمناسبات القومية ، لذلك كانت فرحة الناس فى كل أجزاء السودان باستعادة مبنى الإذاعة في مارس 2024 فرحة بانتصار الذاكرة قبل أن تكون انتصاراً عسكرياً ،
ثانياً معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم وفيه أكثر من 6000 ساعة تسجيل للتراث غير المادي منذ 1963، منها لغات انقرضت مثل البرتي وموسيقى وقصص شفوية، بالإضافة لأكثر من 3000 تسجيل صوتي للموسيقى التقليدية ،
ثالثاً مشروع (ذاكرة السودان) وهو منصة رقمية تجمع صوراً وأفلاماً ووثائق من بداية القرن العشرين،
وأما الخطر والمهدد فهو مزدوج:
الخطر الأول هو الحرب منذ أبريل 2023 التي وضعت كل الأرشيفات في مرمى النيران وأغلقت المعهد وشتتت كوادره وهددت دار الوثائق والمتاحف بالنهب ،
والخطر الثاني هو التقادم والإهمال، فالأشرطة تتحلل وتضعف قوتها بما يؤثر على جودة محتواها ، كما أن أجهزة تشغيلها اختفت أو كادت ، ولم تكن هناك خطة رقمنة شاملة، ودراسة اليونسكو في 2012 نبهت بوضوح لحاجة السودان لتدريب الكوادر ،
ورغم ذلك هناك جهود مضيئة قريبة منا في بورتسودان،،
ففي يونيو 2024 نفذت اليونسكو مع مركز البجا الثقافي ورشة،، ووزعت أجهزة مسح ودربت شباباً لرقمنة 100 مخطوطة مهددة في شرق السودان، وهو الأنشط حالياً ، كما يعمل مشروع الحماية البريطاني منذ يناير 2024 على عملية رقمنة عن بعد لأرشيف المعهد وتطوير تطبيق يتيح للمجتمعات توثيق تراثها بنفسها ،
الخلاصة أن السودان يملك تراثاً ضخماً لكنه هش وغير مرقمن بنسبة 80% ويعتمد على مبادرات جامعية ودولية لا على خطة دولة، والحرب حولت الرقمنة من توثيق إلى إنقاذ حياة ،
إن المحفوظات ليست مقابر ضخمة بل أماكن لاستمرار الوعي البشري، فإذا ضاع شريط تسجيل.. ضاعت أغنية وإذا ضاعت الأغنية ضاع جزء من محتوانا المعبر عن ثقافتنا، فلنبدأ من هنا، من كل هاتف في يد شاب، بأن سجلوا حكاية جدكم وأغنية حبوبة، فأنتم الأرشيف الأخير حين يغيب الأرشيف

مواضيع ذات صلة