21 أكتوبر

البرهان.. قَطعُ طريق التكهّنات.. تحالف التمرّد خارج حسابات الحوار المعلن.. تأكيدات..

شاهد عيان أكتوبر 21, 2026
شارك الخبر:

د. عبد العظيم: المليشيا تحاول الخروج من الخسائر والضغوط الميدانية..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
حسم رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة فريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الجدل المثار بشأن ترتيبات تجري لحوار سياسي يتضمن ما يسمى بتحالف «تأسيس»، ونفى البرهان بحسب موقع «العنوان 24»، التقارير الإعلامية التي تحدثت عن وجود توجه لإجراء حوار يشمل تحالف «تأسيس».
نهاية التكهنات:
وقد قطع الرئيس البرهان بتصريحه قول كل خطيب، حيث لم يترك مساحةً للتأويل، إذ جاء النفي مباشراً وواضحاً، وبذلك وضع رئيس مجلس السيادة حدَّاً للرواية المتداولة بصيغة تلك التقارير الإعلامية، ونوهت لها بعض قيادات صمود، ويُجمع مراقبون على أن أهمية التصريح، تكمن في كونه صادراً عن رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة نفسه، بما يجعله موقفاً رسمياً يتعين التعامل معه بوصفه المرجعية المتاحة بشأن هذه المسألة، بدلاً من الاستمرار في تداول روايات لم يؤكدها مصدر رسمي.
المعلومة والتأويل:
والواقع أن نفي رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة فريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قد أعاد إلى الواجهة قضية الأخبار المفبركة المتداولة ومدى تأثيرها على المشهد السياسي، خصوصاً في بلدٍ مثل السودان تتشابك فيه المسارات العسكرية والسياسية والدبلوماسية، وتتزايد فيه حساسية المواقف المرتبطة بإنهاء الحرب ومستقبل الحكم، ففي مثل هذه الأجواء، يمكن لأي أنباء عن حوار محتمل أن تثير ردود أفعال واسعة، سواءً لدى القوى السياسية أو الرأي العام، لما تحمله من دلالات تتصل بترتيبات المرحلة المقبلة، غير أن تداول الخبر على نطاق واسع لا يمنحه بالضرورة صفة الحقيقة، كما أن الحديث عن اتصالات أو ترتيبات محتملة، إن لم يستند إلى مصادر موثوقة، يظل في نطاق المعلومات التي تحتاج إلى التحقق، ومن هنا ينبغي التمييز بين المواقف الرسمية المعلنة والتقديرات الإعلامية، ليس فقط حفاظاً على الدقة المهنية، وإنما أيضاً لتجنب بناء مواقف سياسية وشعبية على معلومات غير مؤكدة.
مفارقة:
وتبدو المفارقة اللافتة في الجدل الدائر حول الحوار السياسي في أن الحكومة، لم توجّه دعوة إلى تحالف «تأسيس» أو إلى تحالف «صمود» للمشاركة في الحوار المرتقب، ومع ذلك خرجت تصريحات بعض قيادات «تأسيس»، و«صمود» تركز على رفض الحوار أو عدم المشاركة فيه، مما يعكس بحسب مراقبين محاولة لرسم موقف سياسي مسبق، أو توجيه رسالة إلى القواعد والأنصار، أو التأثير في النقاش العام حول طبيعة الحوار وشروطه، أو التعبير عن رفض مبدئي لصيغة سياسية يتوقع أصحاب تلك المواقف أن تُطرح مستقبلاً.
عُقدة المشاركة:
ويرى مراقبون أن أي حديث عن مشاركة تحالف «تأسيس» في حوار مع الحكومة السودانية، يثير غباراً كثيفاً في المشهد السوداني عطفاً على موقع تحالف «تأسيس» بوصفه جناحاً سياسياً لميليشيا الدعم السريع، ولذلك فإن الحديث عن مشاركته في أي عملية سياسية يطرح أسئلة تتجاوز طاولة الحوار، على شاكلة: ما هي طبيعة المشاركة؟، وتوقيتها؟، وشروطها؟، والمرجعيات التي يمكن أن تحكمها، فالحوار الذي ينطلق في خضم النزاعات، ينبغي أن يكون محدداً بالأهداف التي تسعى الأطراف المدعوة إليه، إلى تحقيقها، والالتزامات المطلوبة من المشاركين، والضمانات التي تجعل منه حواراً مثمراً يعالج مشكلة، وليس مجرد آلية لإدارة الخلاف، وتزداد هذه الأسئلة تعقيداً في الحالة السودانية، بسبب استمرار الحرب وتباين المواقف بشأن مستقبل الدولة وترتيبات الحكم.
ما وراء النفي:
ويؤكد الخبير الإعلامي والكاتب الصحفي دكتور عبد العظيم عوض أنها ليست المرة التي يتصدّى فيها رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، فريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لأكاذيب وأخبار مفبركة، وقال عوض في إفادته للكرامة إن تداول مثل هذه التصريحات يهدف إلى إحداث خلخلة في الجبهة الداخلية وإثارة البلبلة وسط المواطنين، فضلاً عن محاولة خلق حالة من التحريض ضد السلطات، مبيناً أن تداول هذه الأنباء يأتي في ظل الضغوط الميدانية التي تواجهها قواتهم على الأرض من خلال الضربات الجوية والعمليات العسكرية التي شهدتها مناطق في دارفور وغرب كردفان، بما فيها نيالا، واعتبر عوض أن الحديث عن ترتيبات سياسية أو البحث عن مسارات للسلام في هذا التوقيت يمكن قراءته، في سياق محاولة الخروج من المأزق العسكري والضغوط الميدانية، مؤكداً أن تصريح البرهان، يحمل، رسالة واضحة مفادها: أن تحالف «تأسيس» خارج إطار اللعبة السياسية، يلفت الانتباه في الوقت نفسه إلى حساسية ملف الحوار، وإلى أن الحديث عن مشاركة أي تحالف في عملية سياسية لا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلاً عابراً، بل يرتبط بتوازنات القوى ومواقف الأطراف من مستقبل الدولة والحرب والتسوية.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن نفي رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، فريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قد فتح الباب واسعاً بشأن المعايير التي ستحكم أي مسار سياسي مقبل، وحدود مشاركة القوى التي ارتبطت بالحرب أو تحيط بها اتهامات خطيرة تتعلق بانتهاكات طالت المدنيين، ذلك أن لسان المنطق يقول إن المشاركة في أي حوارٍ يسعى لإنهاء الحرب وصون كرامة السودانيين، ينبغي أن تقوم على معايير واضحة، تتقدمها الالتزامات بوقف العنف، واحترام سيادة البلاد، والخضوع للمساءلة عن الانتهاكات وفق القانون، والابتعاد عن الارتهان لأي أجندة خارجية

مواضيع ذات صلة