“مع القبة”
يوسف عبد المنان
*في أُخريات أيام حسبو محمد عبدالرحمن في القصر الرئاسي وبعد قراره بجمع السلاح من كل حامليه في كردفان ودارفور، رافقت حسبو في زيارة امتدت لعدة أيام لشمال دارفور وحينها كان الوالي شريف عباد ومن بين المناطق التي زارها حسبو دامرة الشيخ موسى هلال في مستريحة وبدا حسبو غير سعيد بخطاب موسى هلال متوجّساً وحانقاً على الرجل في مجالس أنسه وطارت المروحية من مستريحة إلى دامرة القبة ضواحي مدينة كتم وهناك استقبلنا العقيد النور أحمد آدم الشهير بالقبة وقد نحر الرجل من الإبل وذبح من الغنم والماعز مايسد رمق الآلاف من الجوعى وتحدّث القبة بكلمات مقتصبة عن الوضع الأمني بالمنطقة لكنه شدّد أمام حسبو قائلاً (نحن مع الجيش ولن نخونه) وبدأت كلمة نخونه لها ظلال تذكرت تلك الرحلة وأنا التقى النور القبة أمس في إحدى مقراته بالخرطوم بدعوة من الأخ المستشار عبدالرحمن حمدو وهو رجل هجر مهنة القانون واتبع حميدتي حتى بلغ درجة المستشار الخاص ولكنه حينما قرّر حميدتي تنفيذ انقلابه وضع نهاية لتلك العلاقة وعاد لحضن الوطن وهو الآن مساعد القبة الأول رغم أنهما من قبيلتين مختلفتين وبينهما كانت حروب ودماء.
*النور القبة الذي بلغ رتبة اللواء في القوات المسلحة التي لم يفارق صفها إلا بعد نشوب الحرب وعاد الآن بالشوق والمودة، بدأ النور يتحدث عن تجربته في التمرّد ويشعر بالأسى والحزن والغضب الشديد على حميدتي وأعوانه من كبار المليشيا التي ترتكب كل يوم من الفظائع مايشيب له رأس الطفل الرضيع.
*النور القبه تحدث بأنه من القوات المسلحة وإليها آب بعد سنوات مع الدعم السريع ،وقال سوف نشارك مع الأخوة في القوات المسلحة والاخوة في المشتركة في كل العمليات لتحرير كردفان ودارفور ونحن من يخطّط لهزيمة المليشيا وتحرير بلدنا حتى أم دافوق وفوربرنقا وبعد حسم التمرّد لن تبقى قواتنا يوماً واحداً وستدمج وفق معايير القوات المسلحة وينتهي تعدّد الجيوش في بلادنا ونتخلّص نحن من أعباء قيادة القوات وهي أعباء ضخمة إذا جُرح جندي عليك علاجه وإذا جاع فرد تقع على عاتقك مسؤلية إطعامه.
*هل يعيد النور القبة تجربة حميدتي بكل مأساويتها؟ بالطبع كلاهما من قبائل عرب دارفور (رزيقات) ولكن ماكل رزيقي خائن ومتآمر والنور القبة لا طموح له في السلطة ولا يمد يده للخارج مثلما كان حميدتي ولا يتحدّث بسلبية عن الجيش مثلما يتحدث حميدتي ولا طموح سياسي للرجل الذي لم يجمع عشيرته منذ عودته ولايتحدث إلا في كيفية القضاء على المليشيا
وبالتالي لامقارنة بينه وحميدتي الذي كان ينتقد القوات المسلحة علناً ويمدح فقط البشير وله تواصل مع الخارج وخلال سنوات الانتقال أي بعد سقوط الإنقاذ أصبح لاعب سياسي وليس قائد فصيل عسكري،القبه رجل يتمتّع برجاحة عقل وهدوء وثقة في النفس وأمانة كلمة وموقف.
