17 أكتوبر

ذات العينين الساحرتين إريتريا أرض وشعب لا حارة ولا “زقاق” المتربصون بمصر خسئوا بوأد الفتنة

شاهد عيان أكتوبر 17, 2026
شارك الخبر:

يوسف عبد المنان
(1)
بدأ الإعلام الإثيوبي وأبواق سودانية وإماراتية ترديد أحاديث تفترض أن الجيش الإثيوبي يمضي وفق خيارين الأول دخول أسمرا وانحياز جنرالات في الجيش الإريتري للبغاة المحتلين والخيار الثاني أن يتجاهل أسمرا ويتجه مباشرة لأهدافه الاستراتيجية واحتلال ميناء عصب على البحر الأحمر لتنعم حكومة آبي أحمد المغرور بنصف نصر حققه بدخول عاصمة إقليم التغراي دون مقاومة بميناء يسد حاجتها ويفتح لها أبواب الإمداد من أبوظبي.
هل يظن هؤلاء أن إريتريا حمل وديع يرعى في أحياء كرمرا وشارع بولي؟ وهل يعتقد الفتى الإثيوبي المغرور أن المقاتل اسياس قد أصابه الوهن والضعف ولم يعد وراءه أولئك الرجال الذين رسموا خارطة دولة إريتريا بالدم والتضحيات والثبات في معارك كرن وأسمرا التي حفرت على جداريات أحياء المدينة العريقة؟ وهل يعتقد حكام الإمارات أن وكيلهم الإثيوبي يملك من القوة الباطشة مايجعله قادراً على استعادة استعمار إريتريا وعودة عقارب الساعة لنيف وثلاثين عاماً ؟؟ ليرزح الشعب الإريتري تحت نير الإستعمار الإثيوبي المدعوم عربياً.
من قال إن أسياس أفورقي المقاتل القديم والثوري الذي قد يفنى جسده لكن روحه لن تموت ومن غير أسياس من يمشي ويتجوّل في الأسواق مرتدياً قميص “تي شيرت” وبنطالاً وحذاءًا من البلاستيك ويرقص مع أبناء شعبه في الطرقات ولم يستغل السلطة للثراء واكتناز الذهب كما هو حال حكامنا في هذه القارة التي لاتزال تعاني أمراض التخلّف السياسي الذي تجسّده روح آبي أحمد الشريرة في المنطقة.
إريتريا لاتملك سلاح إثيوبيا ولا تحظى بسند مشيخات الخليج ولكنها تملك ماهو أغلى من السلاح وأجل من الذهب تملك روح المقاومة وتملك أولئك السمر المقاتلين من شباب شعب يموت ويفنى ولكنه لن يخضع لإرادة الإثيوبيين الأشرار وحرب آبي أحمد القادمة لن تكون نزهة في ضواحي أديس أبابا ولكنها حرب شعب يقاتل من أجل وجوده ورئيس وزراء إثيوبي يقاتل نيابة أسياده العرب .
تملك إثيوبيا ترسانة سلاح حديث وارد الإمارات لكنه سلاح أمريكي تم تزويد أوكرانيا به لمجابهة روسيا لكن الرئيس الأوكراني الفاسد زينلسكي تصرف فيه بالبيع للإمارات لذلك وصف الرئيس ترامب أوكرانيا بأنها بلد يقودها من هو أدنى من رئيس إضافة إلى الطيران المسير من طائرات الاكانجي والبيرقدار وهي الأسلحة التي تفوقت بها إثيوبيا على التغراي عدد سكان إثيوبيا يبلغ ١٣٠ مليون نسمة نصف هذا العدد الكبير ثائر على حكم آبي أحمد وناقم عليه ويسعى للتخلّص من سلطة آبي أحمد .
سيواجه آبي أحمد ثواراً من شعب إريتريا شيمتهم الصبر في الدفاع والهجوم والجيش الإثيوبي يستطيع التوغل في الأرض الاريترية المنبسطة لكنه سيجد نفسه في مستنقع الموت والإبادة في حرب الجبال حينما تحيّد الطبيعة الدبابات والعربات وتفرض على الإثيوبيين القتال سيراً على الاقدام في جبال إريتريا وحينها سيعلم آبي أحمد انه أخطأ التقدير واختار لجنوده الهلاك في أرض الأشاوس نحاف القامة ويكتب التاريخ هزيمة أخرى للجيش الإثيوبي في مواجهة إريتريا التي عُرفت بالجسارة والصمود في ساعات الشدة.
(2)
بعض ممن لايقرا تاريخ الأمم والشعوب يظن أن دخول القوات الإثيوبية يدفع جنرالات من الجيش الإريتري لخيانة محقق الاستقلال والأب السياسي لهذا الشعب بالانقلاب بغطاء إثيوبي إماراتي وذلك ظن الخائبين، الجيش الإريتري أكثر تماسكاً من كثير من الجيوش الافريقية وحينما تتوغّل القوات الإثيوبية إن استطاعت في الأراضي الاريترية تبدأ معركة كل الشعب ويصبح الطفل في عمر الخمس سنوات جندياً في جيش إريتريا ويصبح الشيخ السبعيني مقاتلاً كانه يستمد روح عثمان صالح سبي الأب التاريخي للنضال الإريتري وفي ذات الوقت إريتريا التي تقاتل وظهرها للبحر ووجهها لإثيوبيا لن تموت وحدها، لإريتريا أصدقاء من السودان وأصدقاء من مصر وايران التي مجرّد ذكر اسمها ترتعد منه أطراف بعض العرب خوفاً وجزعاً وقد اشترى بعض العرب أمن بلادهم من الصواريخ الإيرانية بمليارات الدولارات وإريتريا التي تسيطر على البحر تستطيع خنق العالم من باب المندب القريب جداً من المياه الإقليمية لإريتريا وقبل أن يفكر آبي أحمد في مثل هذه الخطوات الانتحارية عليه أن يدرك حجم من يقاتل وقد جرّب الرجل توغل قواته في جبهة النيل الأزرق التي تمثل جبهة ثانوية للسودان وقد خسر آبي أحمد وأيقظ الأسد الأمهري وأفعى التغراي والآن يتحرّش بنمر الجبال الاريترية وعلى آبي أحمد أن يقرأ من كتاب الممثل الأوكراني زلينسكي وكيف خسر الحرب في مواجهة روسيا رغم وقوف كل أوروبا معه والولايات المتحدة ودعمه بالسلاح والطيران المُسيّر وعجز عن الوقوف في وجه الدب الروسي فهل يصبح آبي أحمد زيلنسكي أفريقيا.
(3)
نجح عملاء إثيوبيا في السودان ممن يعرفون بتحالف صمود في تحريض عدد محدود من السودانيين ودفعهم لقتل أبرياء مصريين في السوق المحلي بالخرطوم كردة فعل لمقتل عدد كبير من المنقبين عن الذهب في المنطقة الحدودية بين السودان َومصر ولكن عملاء إثيوبيا فشلوا في ضرب العلاقة الراسخة بين الشعب السوداني والشعب المصري والعلاقة الاستراتيجية بين الحكومة السودانية والمصرية.
ومن المفارقات أن عملاء إثيوبيا في السودان ممن يطالبون الحكومة السودانية باتخاذ خطوات تصعيدية مع مصر لم تصدر منهم ومن زعيمهم حمدوك إدانة لمصر رغم بغضهم للنظام في مصر وهو نظام راسخ وعقلاني جداً في التعاطي مع الشأن السوداني ورغم الإحساس بمرارة أن تراق الدماء السودانية أياً كان الفاعل إلا أن أمانة الضمير تقتضي السؤال هل تعدّت مصر على الأراضي السودانية أم توغل المعدنون داخل الأراضي المصرية؟ وهل إذا توغلت مجموعات المعدنين داخل الأراضي المصرية يملك أحد أن يحدد لمصر كيف تتصرّف مع من اخترق حدودها؟ وهل مصر التي استقبلت أكثر من خمسة ملايين سوداني فارين من الحرب كانت عاجزة عن حماية حدودها من تدفق الملايين من غير تأشيرات دخول ومن غير هويات حتى؟.
أغلب من دخلوا مصر بعد اندلاع الحرب سلكلوا الطرق البرية من عطبرة وبورتسودان ودنقلا وعبر صحراء شمال دارفور وتحت بصر عيون الأمن المصري بمجرّد وصولهم للحدود ،ولكن مصر تساهلت وغضت الطرف عن دخول كل هذا العدد الكبير من السودانيين لأرضها والعيش هناك لأن القيادة المصرية ممثلة في الرئيس السيسي كانت تنظر لعمق العلاقة بين الشعبين أكثر من الكسب المؤقت وحينما أغلقت إثيوبيا حدودها مع السودان وفرضت رسوم دخول قدرها ٤٠٠ دولار للفرد لمدة شهر والفارون من السودان لايملكون شيئاً وكذلك أوصدت دول بالخليج أبوابها في وجه الشعب السوداني لم يجدوا غير مصر وشعب مصر الذي تقاسم الرغيفة الحافة وأنبوب غاز الطهي والكهرباء والمواد الضرورية للشعب المصري الذي لم يضق بسلوك بعض السودانيين ممن فروا إلى مصر التي أحسنت الضيافة حتى عاد البعض ولايزال نصف الفارين في مصر يحظون بالتقدير والاهتمام .
هل مصر اعتدت يوماً على الباحثين عن الذهب في شمال السودان وهناك تجمعات بالآلاف في الصحراء؟ لكن ماحدث نترك أسبابه للجنة التحقيق التي شكلها الفريق البرهان لكشف الحقائق كاملة وكان حرياً أن تشكل لجنة مشتركة من أجهزة البلدين الشقيقين ليموت غيظاً عملاء إثيوبيا وأعداء الشعب المصري والسوداني من بقايا تحالف قوى الحرية والتغيير ،التحالف الذي يملك القدرة على النفخ في كير الخلاف ولكنه غير مبدئي في مواقفه ويتصيّد فقط الأحداث هنا وهناك لضرب علاقة السودان بجيرانه وبعد أن وقف حمدوك وخالد سلك مع إثيوبيا وهي تتوغّل داخل أراضي النيل الأزرق وعقدوا مؤتمراً في أديس أبابا التي أراقت دماء الشعب السوداني ،وتحالف صمود لم تحدّثه نفسه بمجرّد التعاطف مع ضحايا المُسيرة الإثيوبية التي أزهقت أرواح أكثر من ٣٥ من النازحين في محلية ود الماحي ولكن صمود بكت وشقت الجيوب وهالت التراب على رأسها حينما ضرب الطيران المصري المعدنين ولكنها تعلم أكثر من غيرها المسكوت عنه في واقعة المعدنين وقدّرت صمود أن تحرض على مصر أي أخلاق وقيّم لهؤلاء السفهاء.

مواضيع ذات صلة