16 أكتوبر

يا دعامة… انتهت الإقامة!

شاهد عيان أكتوبر 15, 2026
شارك الخبر:

✍🏾 حسن البصير
▪️لم يعد في ذاكرة السودان متسع لمزيد من المآسي، ولم تعد أرضه تحتمل مزيداً من الدماء والخراب. فمنذ أن أشعلت مليشيا الدعم السريع نيران الحرب، والسودانيون يواجهون فصولاً من الألم والفقد والتشريد، في مشهدٍ يكشف عن حجم الانتهاكات التي طالت الإنسان والأرض والتاريخ. لقد تحولت حياة الآمنين إلى جحيم، وانتهكت حرمات البيوت، وسُفكت دماء الأبرياء، ونُهبت الممتلكات، ودُمّرت المؤسسات والبنية التحتية، وأُحرقت الأسواق التي كانت تنبض بالحياة والرزق، فباتت شوارع المدن شاهدة على مأساة وطنٍ أرادوا إخضاعه بقوة السلاح.
▪️ولم تقف المأساة عند القتل والنهب والتدمير، بل امتدت إلى الاعتقال والتعذيب وإذلال الشرفاء في زنازين تُنتهك فيها كرامة الإنسان، وتُمارس فيها صنوف القهر والتنكيل. وطالت الانتهاكات حرمات المساجد ودور العبادة، تلك التي ينبغي أن تظل ملاذاً للطمأنينة والأمان، فإذا بها تتعرض للاعتداء والتعطيل، ويُحرم الناس من ممارسة شعائرهم في أجواء من الخوف والترهيب. وهُجّر المواطنون من ديارهم قسراً، وتفرقت الأسر، وفقد الأطفال آباءهم، والأمهات أبناءهن، في جراح لن تمحوها الأيام بسهولة.
▪️إن أخطر ما تكشفه هذه الحرب هو ما يراه كثير من السودانيين من تحوّل هذه المليشيا إلى أداة تُوظَّف لخدمة أجندات خارجية، تستهدف إضعاف السودان واستنزاف موارده والنيل من سيادته. فالسودان بما يمتلكه من ثروات وأرض وموقع استراتيجي ليس غنيمة لأحد، وشعبه ليس قطيعاً يُساق، وكرامته ليست سلعة تُباع في أسواق المصالح. ومن يظن أن الخراب سيمنحه مفاتيح البلاد، فقد أخطأ قراءة التاريخ، وجهل طبيعة هذا الشعب.
▪️من المؤكد أن الجنجويد لم يعرفوا السودان كما ينبغي، ولم يقرأوا تاريخه، ولم يدركوا أن شعباً تعلّم الصمود من قسوة المحن لا تنكسر إرادته أمام البنادق. لقد وقف السودانيون دفاعاً عن أرضهم وكرامتهم، وساندوا جيشهم، وقدموا الشهيد تلو الشهيد، وبذلوا الأرواح والدماء في سبيل حماية الوطن وصون أعراض أهله. وستظل تضحياتهم صفحات خالدة في سجل الوفاء، مهما طال ليل الحرب وعظمت التضحيات.
▪️أما المليشيا، فإن الظلم لا يصنع مجداً، والغدر لا يبني دولة، والدماء البريئة لا تتحول إلى نصر. وما خلّفته الحرب من قتلى ودمار ومشاهد مؤلمة هو جرس إنذار بأن للعدوان عواقب، وأن الجرائم لا تسقط من ذاكرة الشعوب، وأن العدالة حق لا يموت بالتقادم وتبقى كلمة الحق واجبة في حق الجيش السوداني العظيم، الذي يمثل مدرسة في الفداء والتضحية، وأثبت أن حماية الأوطان ليست شعارات، بل صبر وتخطيط وبذل وتحمّل للمسؤولية.
▪️التحية لكل جندي يقف دفاعاً عن السودان، ولكل مواطن يصون كرامة وطنه ويسعى إلى سلامه واستقراره.
يا دعامة، انتهت الإقامة! فالسودان ليس أرضاً مستباحة، ولا شعباً يُكسر بالإرهاب، ولا وطناً يُختطف بالنهب والدمار. هذه أرض لها تاريخ، وشعب له إرادة، ووطن لن تنتهي حكايته بانتهاء محنة. وستبقى الحقيقة أعلى من الرصاص، والكرامة أقوى من الطغيان، وسيظل الأمل في سودانٍ آمنٍ موحّدٍ حرٍّ أكبر من كل محاولات الخراب.

مواضيع ذات صلة