أمريكا.. صفعة واحدة لا تكفي
✍🏾الطيب قسم السيد
قررت الولايات المتحدة سحب مقترحها المشبوه الخاص بفرض حظر شامل على توريد السلاح إلى السودان الذي طرحه كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس قبل شهر على مجلس الأمن.
والتراجع الأمريكي لم يكن طوعاً، بل جاء بعد صفعة قوية تلقتها واشنطن من داخل المجلس نفسه ومن بعثة السودان الدائمة.
وقد كان المشروع الذي قوبل بانتقادات حادة من أعضاء المجلس يرمي إلى تعديل القرار 1591 ليشمل حظر سلاح شامل على كل السودان وحظر الطائرات المسيرة والتقنيات المرتبطة بها وزيادة عدد خبراء الأمم المتحدة لمراقبة السودان. وهو مشروع يهدف عملياً لنزع سلاح الجيش الوطني الشرعي ومساواته بالمليشيا المتمردة.
ولكن المشروع تم حفظه، بسبب الفيتو الروسي الصيني..حيث واجهت واشنطن معارضة شديدة وخشيت من فشل ذريع داخل المجلس. وبالفعل تم الاكتفاء بتمديد تقني للقرار القديم 1591 لمدة شهر واحد فقط، حتى جلسة الثامن من أكتوبر/٢٠٢٦م. بدل التوسيع الذي أرادته وسعت إليه أمريكا.
يضاف إلى ذلك الرفض القاطع من الحكومة السودانية التي اعتبرت المقترح استهدافاً مباشراً لسيادتها وتقويضاً لقدرة جيشها على حماية المدنيين.
وبعد الفشل في نيويورك في المرة الأولى، انتقل مسعد بولس إلى التلويح من جديد بهدنة إنسانية فورية وحوار سوداني – سوداني قال إنه سيمهد لتشكيل حكومة مدنية، مع تكرار مقولة “الحسم العسكري غير ممكن”.
ليجيء رد القيادة السودانية المبني على الإرادة الوطنية واضحاً وحاسماً: لا تراجع عن الخيار العسكري ولا تفاوض مع المليشيا إلا بعد انسحابها من المدن و الأعيان والمؤسسات ولا حلول تفرض من الخارج.
والخلاصة: أن أمريكا أرادت بمشروع قرارها أن تعاقب الجيش السوداني الذي يدافع عن شعبه وأن تغض الطرف عن (12) دولة تمد المليشيا بالسلاح كما اعترفت بريطانيا نفسها.. لذلك نقول: إنها صفعة أخرى مستحقة تلقتها واشنطن من داخل قاعة مجلس الأمن الدولي، ما ;أكد أن صفعة واحدة لا تكفي حتى تدرك الدولة الظالمة المستكبرة أن سيادة السودان خط أحمر، وأن جيشه هو الضامن الوحيد لوحدته وسلامة أراضيه وحماية قيمه وموروثه.
السبت ١١/ أكتوبر/ 2026م.
