10 أكتوبر

مستر نو.. بندقيته حلال وبندقية الجيش حرام؟!

شاهد عيان أكتوبر 10, 2026
شارك الخبر:

✍🏾ياسر الفادني
يبدو أن مستر نو، عبد الواحد محمد نور، لم يكتفِ بقول لا لأنظمة الحكم التي تعاقبت على السودان، ولا بحمل السلاح في مواجهتها، حتى جاءنا اليوم عبر صحيفة (الشرق الأوسط) ليقدم وصفته العجيبة لمستقبل البلاد، وفي مقدمتها حل الجيش السوداني!… (يا حلات لِق لِق)!
مستر نو كلما استعصت عليه السياسة قرر أن تبدأ من الصفر، وكأن السودان حقل تجارب، وكأن دماء أبنائه التي سالت لا تكفي لتذكيرنا بكلفة المغامرات؟
القوات المسلحة السودانية ليست جسماً غريبا ظهر مع هذه الحرب، ولا شركة خاصة يحق لأي سياسي أن يطالب بتصفيتها متى اختلف مع قيادتها، إنها مؤسسة وطنية ضاربة الجذور، تحملت عبر تاريخها أعباء الدفاع عن البلاد، وتخوض اليوم حرباً قاسية دفاعاً عن وحدة السودان وسيادته ومؤسساته، قد تُناقَش إصلاحاتها وتُطوَّر مهنيتها وتُعزَّز خضوعها للقانون، لكن القفز من الإصلاح إلى الحل ليس شجاعة سياسية، بل قفزة في المجهول لا يدفع ثمنها أصحاب التصريحات، وإنما المواطن الذي يبحث عن الأمان في وطن تمزقه الحرب
السؤال الذي يبدو أن مستر نو لم يمنح نفسه عناء الإجابة عنه هو: إذا كان حل الجيش هو مفتاح السلام، فمن يحمي البلاد في اليوم التالي؟ ومن يمنع تفككها، ويحرس حدودها، ويحول دون تحولها إلى ساحات تتقاسمها البنادق؟ هل لدى الرجل خطة واقعية لبناء مؤسسة عسكرية بديلة، أم أن الأمر مجرد أمنيات سياسية مغلفة بشعارات مدنية؟ فالدول لا تُبنى بعبارة خيال في حوار صحفي، والجيوش لا تُحل بقرار انفعالي، والسيادة الوطنية ليست ورقة يمكن تمزيقها ثم انتظار معجزة تعيدها
ثم إن المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن مستر نو يتحدث عن إنهاء عسكرة السياسة، بينما ارتبط تاريخه السياسي بمواجهة أنظمة الحكم بالسلاح، وحركته تملك قوة مسلحة، وهنا يبرز سؤال لا يمكن القفز فوقه: هل يشمل مشروعه مراجعة دور السلاح في حركته أيضاً، أم أن البندقية تصبح مشكلة حين تكون في يد الجيش، وتتحول إلى وسيلة سياسية مقبولة حين تكون في يد الآخرين؟ لا يستقيم أن تطالب الآخرين بالتخلي عن أدوات القوة، بينما تترك موقعك منها خارج دائرة المساءلة
أما حديثه عن الحكومة المدنية وإقصاء الإسلاميين، فلا يكفي وحده ليكون مشروعاً وطنياً، فالدولة المدنية لا تُبنى على قوائم المنع والإقصاء، بل على الدستور والقانون والانتخابات الحرة والمحاسبة، ومن يرفع شعار الديمقراطية عليه أن يقبل بقواعدها، لا أن يحدد مسبقاً من يحق له المشاركة ومن يجب أن يُستبعد، وفق تقديراته السياسية الخاصة.
يا مستر نو، السودان ليس في حاجة إلى مزيد من (اللا)… التي لا تقدم بديلاً، ولا إلى تنظير سهل من خارج كلفة القرار. البلاد تحتاج إلى سلام حقيقي، ومؤسسات قوية، وجيش وطني مهني موحد، وإصلاحات مسؤولة لا تهدم الدولة بحجة إعادة بنائها، أما القوات المسلحة، فمكانها الطبيعي أن تبقى مؤسسة وطنية جامعة، تتطور بالقانون والمهنية والمساءلة، لا أن تتحول إلى كبش فداء لكل خلاف سياسي
إني من منصتي أنظر… حيث أرى … أن مستر نو ما زال بارعاً في قول لا الغبية !، لكن السودان اليوم لا يحتاج إلى من يجيد الرفض بقدر حاجته إلى من يملك مشروعاً واقعياً للإنقاذ ،فحل الجيش ليس برنامج سلام، وإضعاف المؤسسة العسكرية ليس انتصاراً للديمقراطية، ومن يطالب بهدم عمود البيت عليه أولاً أن يشرح للناس كيف سيمنع السقف من السقوط فوق رؤوسهم!.

مواضيع ذات صلة