23 سبتمبر
عاجل
مطار تيغراي يسقط بيد الثوار.. وحكومة آبي أحمد أمام أخطر اختبار مصدر ميداني يُقلل من تصريحات حميدتي التي قال فيها “الكلام للبندقية” : عرباتهم قطعت وقود في محور كردفان ! “أن يفضي إلى تنصيب حكومة مدنية” حسب بيان الخارجية الأمريكية يعني أن يعود حمدوك رئيساً للوزراء فقط هل تعلم أن أكبر أعداء أمريكا والإمارات في إقليم السودان هو “محمد حمدان دقلو” ومسعد بولس نفسه ؟! #عاجل | إثيوبيا.. تصعيد وخسائر في صفوف جيش ابي احمد التابع لحزب الازدهار نيابةً عن العدو الاماراتي .. مجموعة مرتبطة بخالد سلك والحاج وراق تبرم عقد للضغط السياسي في الولايات المتحدة واشنطن “تُشرعن” جرائم الإمارات في السودان وتتحدث عن شرعية حكومة حمدوك : قف ..السودان ليست أمارة خليجية تابعة ! تغريدة كاميرون هدسون حول إقدام واشنطن على عدم منح التأشيرة للبرهان حينما تحاصرها الهزائم المليشيا ترتكب المجازر والجرائم البرهان في الأمم المتحدة…خارطة الطريق والتقرير الأممي

الرئيس البرهان.. حوِّل التأشيرة إلى رسالة .

شاهد عيان سبتمبر 23, 2026
شارك الخبر:
✍🏾المسلمي البشير الكباشي
بينما تتهيأ الأجواء السياسية في الخرطوم لذهاب رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى نيويورك لمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، جاءت الأنباء برفض واشنطن منح البرهان تأشيرة دخول، مشترطةً ـ بحسب ما أوردته التقارير ـ مقايضة التأشيرة بقبول السودان هدنة مع الدعم السريع مدتها تسعون يوماً، تعقبها عملية سياسية تفضي إلى تسوية.
وهي ذات المبادرة التي قدمتها أمريكا من قبل عبر الرباعية، والتي رفضها السودان، وكان الخلاف حول نقطة أساسية: شرط السودان خروج الدعم السريع من كل المواقع التي احتلها بعد الخامس عشر من أبريل 2023، يوم اندلاع الحرب في السودان، بينما تتمسك أمريكا بخروج الدعم السريع من «أراضٍ» دون تحديد المواقع والمساحات المقصودة.
وقد رفض السودان الموقف الأمريكي من تأشيرة الرئيس البرهان، وقدم شكوى إلى الأمم المتحدة، باعتبار أن التأشيرات الخاصة بممثلي الدول الأعضاء في المنظمة ليست مسألة متروكة ببساطة لإرادة الدولة المضيفة، بحكم التزاماتها تجاه المنظمة الدولية.
وقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه البالغ إزاء الموقف الأمريكي، وطالب واشنطن بالتراجع عن القرار.
القرار، في تقديري، يثير معركتين: الأولى مع السودان، والثانية مع الأمم المتحدة.
أما المعركة مع الأمم المتحدة، فهي تعبر عن خلل أصاب النظام الدولي، الذي أصبح ـ في نظر كثيرين ـ عرضةً لاستخدام النفوذ السياسي للدولة المضيفة لمقر المنظمة في إدارة أجنداتها وخوض معاركها السياسية. وهذا ليس موضوع نقاشنا في هذه المقالة.
لكن المشكلة مع السودان هي موضع النقاش.
وهي مشكلة متوقعة تماماً، بناءً على حالة نمطية أصبحت من المعلومات بالضرورة في الإدارة الأمريكية عن حرب السودان مع الدعم السريع؛ نمط يتقاطع، بدرجات مختلفة، مع مواقف المجموعة الأوروبية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وهذا النمط يتجلى في أنه كلما تقدم الجيش السوداني في الميدان، تكاثفت الضغوط على السودان، وكأنَّ هناك سباقاً بين الضغط السياسي والميدان؛ خشية أن يصنع التقدم العسكري واقعاً سياسياً جديداً يضعف موقع الدعم السريع على طاولة التفاوض التي تسعى إليها أمريكا.
وتتسارع هذه الضغوط كلما لاحظت واشنطن تراجع الأداء الميداني للدعم السريع بمعدلات سريعة وكبيرة.
ويستطيع كل متابع أن يتذكر تتابع أنماط الضغوط:
1 ـ ضغوط سياسية عبر الرباعية والخماسية، وعدد من الاجتماعات التي انعقدت في عواصم عديدة.
2 ـ فرض عقوبات اقتصادية وغيرها على مسؤولين ومؤسسات سودانية داعمة للجيش.
3 ـ ضغوط في مجلس الأمن لتعميم القرار 1591 الخاص بحظر السلاح في دارفور ليشمل السودان كافة، بما يمكن أن يقيّد حركة الجيش السوداني وقدرته على مواصلة عملياته.
4 ـ ضغوط بإثارة تهم باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية.
5 ـ والآن ضغوط لمقايضة تأشيرة دخول الفريق البرهان إلى أمريكا بالموافقة على هدنة مدتها تسعون يوماً، سبق أن رفضتها الحكومة السودانية بشروطها المطروحة.
وليس متوقعاً من السودان التفاوض حول هذه المقايضة، وبالطبع لا يمكن الموافقة عليها، للأسباب الآتية:
أولاً: من الناحية المبدئية، الرئيس البرهان لا يذهب إلى أمريكا سائحاً، وإنما يمثل بلاده العضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وليس من حق أحد أن يجعل حضوره أداةً لإدارة معركة سياسية حول هدنة وشروطها.
ثانياً: السودان دولة ذات سيادة، ولا يمكن أن يساوم أو يقايض حقوقه السيادية بزيارة هي، في الأصل، جزء من ممارسة الدولة لحقوقها والتزاماتها الدولية.
ثالثاً: إن عدم تمكن البرهان من أداء مسؤولياته السيادية والدستورية شخصياً أمام الجمعية العامة لا يلغي الصوت السوداني فيها؛ فهناك وزير الخارجية وبعثة السودان لدى الأمم المتحدة. ومن ثم لا يستحق خطاب الرئيس السوداني أن يتحول إلى مدخل لمقايضة تنتهك، في جوهرها، مبدأ استقلال القرار السوداني.
والسؤال هنا: ما النتائج التي تترتب على رفض المقايضة؟
أعتقد أن أمام البرهان فرصة لتحويل الأزمة إلى منحة سياسية، بأن يعلن رفضه الذهاب باعتباره ثمناً لقبول هدنة أمريكية؛ فعدم الذهاب، في هذه الحالة، يتحول من خسارة دبلوماسية إلى رسالة سياسية موجهة بدقة: إنَّ فكرة مقايضة ممارسة حقنا الدبلوماسي والسيادي بقبول هدنة لا نوافق على شروطها، مرفوضة ابتداءً.
ويمكن تلخيص ذلك في سطر واحد، عبر تصريح صحفي لمؤسسة إعلامية ذات أثر وانتشار:
«لن أذهب إلى نيويورك لأدفع ثمن حضوري بقبول هدنة لا أوافق على شروطها.»
ويردفه بتصريح يوجه فيه باستمرار العمليات العسكرية في الميدان لإخضاع التمرد لسلطة الدولة.
ماذا سيحدث غداً؟
ستوالي أمريكا ضغوطها، وربما تتخذ أشكالاً جديدة، لكن السودان سيكون قد نقل القضية من سؤال: «هل يذهب البرهان إلى نيويورك؟» إلى سؤال أكبر: هل يمكن استخدام حق رئيس دولة في مخاطبة الجمعية العامة وسيلةً لانتزاع تنازل سياسي منه؟
وستتذكر واشنطن، في النهاية، قاعدة أرساها أبو الدبلوماسية الأمريكية هنري كيسنجر: “عندما تفشل الدبلوماسية في تعديل سلوك الأطراف، يصبح ميزان القوة هو العامل الحاسم، وعندما يتغير ميزان القوة تعود الدبلوماسية للتفاوض على الواقع الجديد.”
والواقع الجديد هو ما يصنعه الجيش السوداني على الأرض.
فالمعركة الآن ليست فقط على الهدنة، وإنما على من يصل أولاً إلى طاولة التفاوض: الضغط السياسي أم واقع الميدان.

مواضيع ذات صلة