تغريدة كاميرون هدسون حول إقدام واشنطن على عدم منح التأشيرة للبرهان
شاهد عيان
سبتمبر 23, 2026
هذه ليست القصة الكاملة تماماً، لكننا نقترب من تكوين صورة شاملة عنها. ففي المقام الأول، يُعدّ إقدام الولايات المتحدة على استخدام مسألة التأشيرة ووضع دولة بأكملها رهينةً -مقابل توقيع اتفاق ما- أمراً غير مسبوق تقريباً؛ إذ يكشف هذا التصرف عن جملة من التطورات الصادمة:
1. استعداد الولايات المتحدة لتجاهل الأعراف الدبلوماسية والسوابق المتبعة.
2. اتخاذ قرار واضح -بحكم الأمر الواقع- بعدم الاعتراف بمجلس السيادة السوداني، أو برئيسه، كجهة تشغل مقعد السودان في الأمم المتحدة (ولو بصفة مؤقتة). ويُمثّل هذا تغييراً في السياسة يكرّس هذا الموقف بشكل صريح، ويضع الولايات المتحدة في مسار مغاير لموقف الأمم المتحدة ومعظم الدول الأخرى، بما في ذلك الدول الأفريقية.
3. من الواضح أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بتحقيق سلام حقيقي في السودان، بل تسعى فقط لإعطاء انطباع بوجوده؛ فالأمر برمته يتمحور حول العناوين البارزة دون أي اهتمام بالجوهر. فأي مدى من الصمود يمكن أن يحظى به اتفاق وقف إطلاق النار إذا تم التوصل إليه تحت الإكراه؟
4. ولعل الأهم من ذلك هو أن دول “الرباعية” (Quad) والدول المجاورة لها المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية (SAF) قد كثفت جهودها وضغوطها بشدة خلال الأيام القليلة الماضية على المسؤولين الأمريكيين لحملهم على التراجع عن قرار حظر منح تأشيرة دخول للبرهان. وتشير المعلومات الواردة إلى أن هذا الأمر يتسبب في شرخ محتمل -قد لا يمكن إصلاحه- داخل “الرباعية”، وقد يدفع دولة أو أكثر من دول المجموعة للانسحاب من هذا التحالف غير الرسمي. ورغم أن “الرباعية” لم تحقق فعلياً أي نتائج ملموسة خلال العام الماضي، إلا أن هذا التطور سيكشف بوضوح مدى تباعد الموقف الأمريكي عن الواقع، ومدى ابتعاد السودان عن السلام نتيجة لهذه المقامرة الأمريكية غير المسؤولة.
