11 سبتمبر

بالمرزبة!

شاهد عيان سبتمبر 11, 2026
شارك الخبر:

ياسر الفادني
عندما تصنع محتوى إعلامياً إيجابياً، هدفه أن يضع الحقيقة في مكانها، ثم تجد من يهرب من صلب الموضوع إلى نقد انصرافي لا علاقة له بما طرحت، فاعلم أنك قد وضعت يدك على موضع الوجع، وأن المحتوى أكل جنبة حارة واخدوا لفخة بالجنبة الفيها الحديدة ) ! في نفوس الذين صنعوا هذه الفرية، ثم جلسوا ينتظرون أن تسقط القوات المسلحة بسببها كما يسقط حجر في بئر بلا قرار!
الفيديوهات التي خرجت إلى الهواء تحت عنوان: (أين الكيماوي؟) أعجبتني، بل (بردت فشفاشي)! ؛ لأنها فيها رسائل قوية ، و جاءت من رموز إعلامية وصحفية لها وزنها، تحمل رسالة واضحة: الإعلام الداخلي الذي يعرف أرضه وناسه وواقعه، أقوى من إعلام الطواحين الهوائية الذي يدور بلا توقف، ويصدر الضجيج أكثر مما يصنع الحقيقة، وبعضه مدفوع القيمة حتى آخر قرش!
الرد الصحفي كان هنا في الخرطوم، عندما اجتمعت مجموعة من الزملاء الصحفيين لمناقشة قضايا الإعلام والصحافة، وخرجوا بتوصيات قوية ولقاءات نوعية مع نافذين ومسؤولين، كان هنا في القاعة، وفي الميكروفون، وفي النقاش، وفي الورق الذي حمل هموم الصحافة والإعلام، ولم يكن مختبئاً خلف شاشة ينتظر خبراً من الخارج ليعيد تدويره!
والرد الإعلامي الصادق الهادف كان هنا أيضاً، عندما وقف الإعلاميون في الداخل يواصلون عملهم رغم الحرب، ورغم انقطاع الخدمات، ورغم النزوح، ورغم أن بعضهم فقد منزله أو مصدر رزقه، لكنه لم يفقد بوصلته الوطنية. ظل يكتب ويصور ويسأل وينقد ويقترح، لأن الصحافة عنده مهنة ورسالة، وليست (كيبورد) للإيجار!
أما الذين يكتبون بأصابعهم ضد وطنهم وضد قواتهم المسلحة، ثم يقدمون ذلك باعتباره بطولة إعلامية، فنحن لا نملك لهم إلا أن نقول: إن الوطن ليس سلعة في سوق المزايدات، والجيش ليس مادة للمساومة، والصحافة ليست شيكاً مفتوحاً لمن يدفع أكثر!
الأهداف القوية في شباك الناشطين حوامي السفارات احرزت هنا أيضاً…. عندما أشاد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بمجاهدات الصحفيين في الداخل والخارج، وعندما تحدث مدير المخابرات عن دور الصحفيين الايجابي في حرب الكرامة وعندما فتح رئيس وزراء حكومة الأمل قلبه للصحفيين، واستمعوا إلى آرائهم وتصحيحهم وتقويمهم، كان هنا في الحوار المسؤول، وفي النقد الذي يريد الإصلاح، وفي الإعلام الذي لا يخلط بين حرية التعبير وحرية الخيانة!
انا ارفض أن يتحول الإعلام إلى منصة لتسويق الأكاذيب، أو أن يصبح الوطن هو الضحية الدائمة لـمحتوى يُكتب من أجل المال أو الشهرة أو إرضاء الخارج
لمن ظلوا يبحثون عن الكيماوي نقول: لا تتعبوا أنفسكم كثيراً في البحث. لقد كان هنا… ردا قويا ، وما زال هنا، كان في كاميرا الصحفي، وفي قلم الكاتب، وفي صوت المراسل، وفي القاعة التي اجتمع فيها الإعلاميون، وفي النقاشات التي تناولت مستقبل الصحافة، وفي كل كلمة صادقة قيلت دفاعاً عن الحقيقة والوطن
نحن سنلقم الكذب حجراً، ونردم على الأكاذيب بالحقائق، ونواجه إعلام الطواحين الهوائية بإعلام يعرف الأرض التي يقف عليها، ويعرف لمن يكتب، ولماذا يكتب، ومن أجل ماذا يحمل قلمه،
أما الكيماوي الذي تبحثون عنه كان هنا صحافةً وطنيةً تقول الحقيقة، وإعلاماً لا يُباع، وقلمًا لا يُستأجر، وصوتاً لا يخاف أن يقول: السودان أولاً
إني من منصتي أنظر… حيث أرى…. أن بعضهم لا يزال يبحث عن الكيماوي تحت الطاولة، بينما كان الرد الحقيقي كان فوق المنصة… يمسك الميكروفون …(واشتغلي يا كميرا وليكن محتواك مارزبة في راس كل عميل ) ! .

مواضيع ذات صلة