الكلور في مواجهة الهزيمة: عندما تعجز البندقية عن إنقاذ الجنجويد تبدأ حرب الأكاذيب
واشنطن وأبوظبي
من الميدان إلى غرف الأخبار.. هل بدأت معركة إنقاذ الجنجويد سياسيًا بعد أن عجزت البنادق عن إنقاذه عسكريًا؟
هناك لحظة يصبح فيها السؤال أكبر من مجرد خبر صحفي: لماذا الآن؟
ولماذا بهذه الطريقة؟
ولماذا تتحول اتهامات بالغة الخطورة إلى عناوين دولية قبل أن نرى تحقيقًا دوليًا مستقلًا يثبتها؟
هذا هو السؤال الذي يجب أن يُطرح بصوت عالٍ في وجه كل من يحاول أن يبيع للسودانيين والعالم رواية جاهزة عن استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية.
لنكن واضحين منذ البداية:
الجيش السوداني ينفي امتلاك هذه الأسلحة، ولا توجد أمام الرأي العام حتى الآن نتيجة تحقيق دولي مستقل وشفاف تثبت بصورة نهائية أن القوات المسلحة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية.
أما نشر تقارير صحفية تتحدث عن وثائق استخباراتية أو معلومات من مصادر مجهلة، مهما كانت الصحيفة أو المؤسسة التي نشرتها، فلا يحول الاتهام إلى حكم قضائي.
هذه ليست مسألة علاقات عامة.
هذه جريمة دولية مزعومة، وإثباتها يحتاج إلى مختبرات وخبراء وأدلة مادية وسلسلة حيازة وتحقيق مستقل يحدد ماذا حدث وأين ومتى ومن المسؤول.
فأين التحقيق؟
عندما تتراجع قوات مليشيات الجنجويد في كردفان… تتقدم الرواية المضادة
التوقيت هنا ليس تفصيلًا هامشيًا.
في الوقت الذي تتغير فيه موازين القتال على الأرض، وتتعرض قوات الجنجويد لضغوط وانتكاسات عسكرية في عدد من المحاور، تظهر روايات جديدة تحاول نقل مركز الاهتمام من سؤال السلاح الذي دخل إلى السودان إلى سؤال آخر أكثر إثارة
.
إعلاميًا: هل استخدم الجيش أسلحة كيميائية؟
ومن حق السودانيين أن يسألوا:
هل نحن أمام تحقيق مهني يبحث عن الحقيقة، أم أمام معركة سياسية وإعلامية هدفها التأثير على مسار الحرب؟
لا أحد يملك حق إسكات هذا السؤال.
فالذين يطالبون بالتحقيق في مزاعم الأسلحة الكيميائية عليهم أن يطالبوا بالقدر نفسه بالتحقيق في كل شحنات السلاح التي وصلت إلى قوات مليشيات الجنجويد ، وكل المسارات التي عبرتها، وكل الجهات التي ساعدت في تمويلها
أو تسليحها أو تسهيل وصول السلاح إليها.
لا يمكن أن تكون العدالة انتقائية.
أين الأسلحة التي ظهرت بعد انهيار الجنجويد؟
هناك ملف آخر لا ينبغي أن يختفي خلف دخان الاتهامات الكيميائية: الأسلحة والمعدات الأجنبية التي ظهرت في مناطق القتال والتي يُقال إنها تشمل معدات غربية الصنع.
إذا عُثر على صواريخ أو رادارات
أو منظومات عسكرية متقدمة، فالسؤال الطبيعي هو:
من أين جاءت؟
ومن الذي موّلها؟
ومن الذي نقلها؟
وعبر أي طريق؟
ومن الذي كان يعلم بوصولها؟
وإذا كانت هناك أدلة تربط هذه الأس�
