10 سبتمبر

الإمارات تدفع.. أمريكا تتهم.. حزب البعث يروّج.. وقحت تستنزف نفسها

شاهد عيان سبتمبر 10, 2026
شارك الخبر:
✍🏾د. محمد عثمان عوض الله
التاريخ الأمريكي مليئ بتوجيه تهم من أمريكا مباشرة، الى دول أخرى دون أن يتم إثبات هذه التهم، عبر القنوات الدولية. وتاريخها مليئ أيضا بشن غارات من قواعدها العسكرية مباشرة، على دول أخرى، دون تفويض من الامم المتحدة. خاصة حربها لتدمير العراق و تدمير مصنع الشفاء في السودان بتهمة انتاج أسلحة كيمائية. و أيضا قامت بتغيير حكومات وطنية و تنصيب حكومات محلية خاضعة لها مثل ما حدث مع نوريغا في بنما و صدام في العراق و أخيرا مادورو في فينزويلا.
رغم أن أمريكا نفسها إعترفت بالكذب في اتهامها للعراق، و القضاء الأمريكي نفسه حكم بتعويض مالك مصنع الشفاء. و مع ذلك لا يقف أحد في وجه أمريكا!! و إلا سوف يواجه ما تواجهه كل من كندا و الدنمارك اليوم.
إن كانت أمريكا تفعل ذلك بحكم قانون الغاب. ان السؤال الأهم، لماذا يقدم أبناء تلك الدول على ترويج الاتهامات الأمريكية الكاذبة ضد بلدانهم رغم اعتراف أمريكا نفسها و معرفة العالم كله، بأنها مجرد أكاذيب من وحش بلا ضوابط، يفترس الضعفاء غير آبه لا بالقوانين و لا بالمنطق؟ ماذا يريد هؤلاء؟ ماهي الفاتورة؟.
أمريكا التي كانت كاذبة في اتهامها السابق للسودان. تحتاج هذه المرة الى أدلة قاطعة من أجل توجيه اتهامات جديدة لأي دولة. ومن ذلك اتهاماتها الحالية للسودان باستخدام أسلحة كيمائية على لسان مستشار الرئيس ترامب و تقريرين في صحيفتي الواشنطون و نيويورك. وبدلا عن تقديم الأدلة، أصبح مسعد بولس نفسه متهما أمام الكونغرس بأخذ رشوة من دولة الأمارات قيمتها 31 مليون دولار. أما الصحيفتين، فقد نسبتا تقريريهما إلى مصدر استخراري مجهول من الشرق الأوسط. هذا هو الدليل الوحيد الذي قدمته أمريكا للعالم. وهو بالتأكيد لا يكفي لترويج مثل هذه التهم الخطيرة بناءا على تقرير مبني للمجهول؟ الأدلة يجب أن تكون علمية و متخصصة و ليس سياسية أو استخراراتية أو أعلامية. تحديد المكان و فحص عينات من التربة و من البنات و المياه و الهواء و بقايا الذخائر و عينات بيلوحية من الضحايا و تفحص في معامل متخصصة بواسطة علماء متخصصين. لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية عملت على الترويج الاعلامي و السياسي للتهم.
عمل قادة قحت على الترويح ايضا لهذه التهم و تحريض أمريكا على فعل شيء. القيادات هي خالد عمر، الفكي سليمان، عرمان، النور حمد و غيرهم.
الغريب أيضا أن قيادات من حزب البعث مثل محمد ضياء. طالبوا بتكوين لجنة أمميمة مختصة و محايدة لتقصي الحقائق. و طالبوا البرهان بالمبادرة بتبني الدعوة بتكوين لجنة أمميمة. و قفزوا أكثر من ذلك بأن حذروه من عواقب رفض مثل هذه اللجنة. أي أنهم بادروا و اقترحوا، و طالبوا، و افترضوا أنها تكونت بمبادرة من جهة أخرى ثم حذروا !!!! هل غير حزب البعث رأيه عن الأمبريالية و اللجان الأممية و في حق الشعوب و واجبها في النضال و في كنس الأنظمة المتواطئة و المتخاذلة؟
حزب البعث العربي الاشتراكي قيادة قطر السودان. الذي كان: (يسميها لجان العدوان الامبريالية الصهيونية، و أنها فتحت عهداً جديداً للاستعمار، وأنها فرصة فريداً للنضال والجهاد، كما أنها كشفت مدى الانهيار الذي لحق بالقيم وبالمؤسسات الاقليمية والدولية و ان المرحلة تتطلب بناء جبهة شعبية للمقاومة والتحرير بصورة عاجلة وملّحة، وأن حرب التحرير الشعبية هذه تعتبر كجواب عملي على الأمبريالية الاميركي كما أنها ستكنس في طريقها الأنظمة المتواطئة والقوى المتخاذلة). لماذا الان صارت قياداته تطالب بتكوين لجنة أمميمة؟ بالتأكيد ليس ثقة في اللجان و لا موقفا وطنيا كما يقول تاريخهم. و لكنه الترويج السياسي الجبان و تهيئة البيئة و الاستدراج و إدعاء البراءة.
لكن الأمر هذه المرة قد إختلف جذريا. صحيح لن تقف دولة أمام أمريكا. و لكن مصداقية أمريكا نفسها مفقودة. و الخاسر الأكبر ليس الضعيف حينما يتنمر عليه القوي. و لكن الخاسر الأكبر هو من يساعد المتنمر على أبناء دولته. الوعي الشعبي الان في أعلى درجاته بمثل هذه الألاعيب السياسية و التفريق بين التحليل المستقل و الاتهامات السياسية و الاستقواء بالأجنبي. ستفقد قيادات قحت مصداقيتها و مكانتها الى الأبد. بعد أن تم ضرب مصنع الشفاء، ظل السودان موجودا و لن يزول إذا تم ضرب مصنع آخر أو فرضت عليه أمريكا عقوبات أو حصار. ولكن سيزيد تماسك هذا الشعب و وعيه و وطنيته و سيتحد أكثر و أكثر ضد العملاء من أبناء جلدته.

مواضيع ذات صلة