10 سبتمبر
عاجل
تحت تهديد المخابرات الإماراتية : مبارك مبروك سليم يظهر مُجددا ويُعلن عن مشاركة قواته في العمليات إلى جانب آل دقلو الكلور في مواجهة الهزيمة: عندما تعجز البندقية عن إنقاذ الجنجويد تبدأ حرب الأكاذيب تطور جديد في ملف مزاعم الأسلحة الكيميائية بالسودان.. شركة بريطانية تجمع شهادات و”خالد عمر” ينسق الميدان الحوار السوداني السوداني.. لا وصاية ولا عودة إلى مربع الأزمة،،، أكذوبة “الكيميائي” في السودان: استراتيجية الشيطنة وتراخي المواجهة #عاجل | السعودية تدخل بقوة إلى نفط السودان.. «طويق» لإعادة تشغيل مصفاة الخرطوم وبناء مصفاة ضخمة جديدة في بورتسودان عبدالرحيم دقلو يمارس ضغوطاً هائلة على رجالات الإدارة الأهلية في غرب كردفان لتمرير “صفقة” بيع أبيي لجنوب السودان ظهور اللواء ركن حافظ التاج ينسف شائعة الاعتقال.. «صمود» والمليشيا أمام اختبار الحقيقة الإمارات تدفع.. أمريكا تتهم.. حزب البعث يروّج.. وقحت تستنزف نفسها احتلال “أصوصا” .. الحقيقة..!!

الحوار السوداني السوداني.. لا وصاية ولا عودة إلى مربع الأزمة،،،

شاهد عيان سبتمبر 10, 2026
شارك الخبر:

ثابت الثابت يكتب

في وقتٍ أنهكت فيه الحرب السودان، ودفع فيه الشعب ثمناً باهظاً من الأرواح والدمار والنزوح، تبرز الحاجة إلى حوار سوداني سوداني حقيقي، ينطلق من مصلحة الوطن، بعيداً عن الإملاءات الخارجية، والوصاية الأجنبية، والأجندات الحزبية الضيقة.
إن مبادرة الحوار السوداني السوداني تفتح باباً مهماً للنقاش حول مستقبل البلاد، لكن يجب أن تكون الرسالة واضحة منذ البداية: الحوار ليس شيكاً على بياض، وليس بوابة لغسل مواقف من تسببوا في الكارثة، وليس وسيلة لإعادة تدوير الوجوه القديمة تحت عناوين جديدة.
السودان اليوم لا يحتمل مزيداً من المناورات السياسية، ولا يحتمل أن تتحول كلمة «الحوار» إلى وسيلة لإعادة إنتاج الأزمة نفسها. المطلوب هو حوار يضع السودان أولاً، ويحترم سيادة الدولة، ويحافظ على مؤسساتها، ويقدّر تضحيات الشعب والقوات المسلحة والقوات النظامية والمستنفرين، وكل من وقف دفاعاً عن الوطن ومؤسساته.
ومن يريد المشاركة في هذا الحوار، فعليه أن يدخله بصفته سودانياً قبل أن يكون حزبياً، ووطنياً قبل أن يكون صاحب أجندة سياسية.
لا نريد حواراً على طريقة الصفقات المغلقة، ولا تفاهمات تُطبخ خارج الحدود، ثم يُطلب من السودانيين قبولها. قرار السودان يجب أن يصنعه السودانيون، بعيداً عن المال السياسي والتدخلات الخارجية والوصاية الأجنبية.
وفي المقابل، فإن لمّ الشمل الوطني لا يعني إسقاط الحق في المحاسبة. المصالحة شيء، والعدالة شيء آخر. ومن يثبت تورطه في قتل المواطنين، أو تخريب البلاد، أو دعم التمرد، أو التعاون مع جهات أجنبية ضد السودان، لا ينبغي أن يحصل على حصانة سياسية لمجرد أنه جلس إلى طاولة الحوار.
نحن مع الحوار الذي يجمع ولا يفرّق، ومع الحوار الذي يفتح الطريق أمام بناء دولة قوية، وينهي الاستقطاب، ويضع حداً للمتاجرة بمعاناة المواطنين.
لكننا ضد أي حوار يتحول إلى بوابة خلفية لعودة القوى التي فشلت في إدارة المشهد، أو إلى محاولة لفرض واقع سياسي جديد بالقوة الناعمة، بعد أن عجزت مشاريعها عن تحقيق أهدافها.
كما أن اختيار المشاركين يجب أن يستند إلى معايير واضحة وشفافة، في مقدمتها الكفاءة، والنزاهة، والموقف الوطني، وعدم الارتباط بأجندات خارجية، والقدرة على تقديم رؤية حقيقية لمستقبل السودان، لا مجرد الشهرة أو الحضور الإعلامي.
السودان يحتاج إلى رجال ونساء يعرفون معنى الدولة، ويحترمون القانون، ويضعون مصلحة المواطن فوق مصالحهم الشخصية والحزبية.
والرسالة التي يجب أن تصل إلى الجميع واضحة:
لا نريد حواراً يعيدنا إلى ما قبل الحرب، بل حواراً يؤسس لسودان ما بعد الحرب.
سودانٌ تُحترم فيه مؤسسات الدولة، ويُصان فيه حق المواطن، وتُرسّخ فيه العدالة، وتُفتح فيه أبواب الإعمار والتنمية، وتُغلق فيه أبواب الارتهان للخارج.
أما الذين يريدون الحوار فقط للعودة إلى السلطة، أو لتبييض مواقفهم، أو للهروب من المسؤولية، فعليهم أن يعلموا أن الشعب السوداني لم يعد كما كان قبل الحرب.
لقد دفع السودانيون ثمناً غالياً، ومن حقهم أن يعرفوا: من أشعل النار؟ ومن موّل؟ ومن دعم؟ ومن خطط؟ ومن تواطأ؟ ومن وقف مع الدولة؟ ومن وقف ضدها؟
بعد كل هذا الدم والخراب، لا يمكن أن تكون الإجابة: «تعالوا ننسى».
نعم للحوار، ولكن لا لنسيان حقوق الضحايا.
نعم للمصالحة الوطنية، ولكن لا للمساومة على سيادة السودان.
نعم للمّ شمل السودانيين، ولكن لا لإعادة إنتاج الأزمة.
ونعم لكل مبادرة سودانية خالصة تسعى لإنقاذ الوطن، متى كان معيارها الأول والأخير هو السودان وشعب السودان ومصلحة السودان.
السودان لا يحتاج إلى أوصياء جدد، ولا إلى صفقات جديدة، ولا إلى شعارات مستهلكة؛ بل يحتاج إلى مشروع وطني صادق يعيد بناء الدولة، ويجمع أبناءها على كلمة سواء.
والذين يظنون أن الشعب السوداني سينسى ما حدث، نقول لهم بكل وضوح:

ذاكرة الشعوب لا تُمحى، وحقوق الضحايا لا تسقط بالتقادم، ومستقبل السودان لن يُكتب إلا بأيدي أبنائه الشرفاء

مواضيع ذات صلة