عمار العركي | لجنة مخالفات ام تخريب وانتهاك اقتصادي؟!
شاهد عيان
سبتمبر 1, 2026
* قرار تشكيل اللجنة المختصة بالمخالفات المضرة بالاقتصاد خطوة مهمة ومتقدمة في طريق التعافي الاقتصادي ، لكن طبيعة التحدي الاقتصادي في ظل الحرب تستدعي توسعة لمفهوم أوسع من مجرد ضبط المخالفات.
* ما يواجه الاقتصاد السوداني المخالفات ليس فقط تجارة العملة أو الاستيراد والتصدير أو تهريب الذهب، وإنما أنشطة وشبكات منظمة وفرت بيئة اقتصادية موازية تستنزف الموارد، وتضرب سعر الصرف، وتستفيد من موارد الدولة خارج القنوات الرسمية، وتتقاطع بعض حلقاته مع تمويل الحرب والأنشطة المعادية للدولة.
* لذلك المطلوب هو ترفيع مفهوم اللجنة من معالجة «المخالفات» إلى مواجهة «الانتهاكات والتخريب الاقتصادي»، بما يتيح التعامل مع النشاط الاقتصادي الضار باعتباره مهددا للاقتصاد الوطني متى تجاوز المخالفة الفردية إلى نشاط منظم أو متكرر أو مرتبط بشبكات ومصالح تمس قدرة الدولة على إدارة اقتصاد الحرب.
* وهذا يتطلب تطبيقا عمليا لمفهوم الأمن الاقتصادي في ظروف الحرب، لأن أدوات الرقابة الاقتصادية التقليدية وحدها لا تكفي لمواجهة اقتصاد مواز وشبكات تهريب ومضاربة وتحويلات ونشاطات عابرة للقطاعات والحدود.
* المطلوب أن تنتقل اللجنة من سؤال:ما هي المخالفة ؟ إلى أسئلة أكثر أهمية: من يقف وراءها؟ كيف تعمل؟ من يمولها؟ إلى أين تذهب الأموال والذهب والعملات؟ وما حجم الضرر الذي تسببه للاقتصاد؟ وهل ترتبط بشبكات أوسع أو مصالح خارجية؟
* كما ينبغي أن تمتد مهمة اللجنة إلى رصد الثغرات التي تسمح باستمرار هذه الأنشطة، وتوفير الإنذار المبكر، وربط المعلومات المالية والمصرفية والجمركية والتجارية والأمنية،
*خلاصة القول ومنتهاه:*
* الاقتصاد السوداني في زمن الحرب يحتاج إلى لجنة تتعامل مع التخريب الاقتصادي باعتباره مهددا أمنيا، لا مع المخالفة باعتبارها مجرد تجاوز إداري أو تجاري. وتوسيع مفهوم اللجنة من «المخالفات المضرة بالاقتصاد» إلى «الانتهاكات والتخريب الاقتصادي» ليس مجرد تغيير في التسمية، وإنما هو تغيير في مستوى التعامل مع الخطر، وفي الأدوات المطلوبة لمواجهته. فالمرحلة لا تحتمل معالجة انتقائية تستهدف حلقات السوق الظاهرة، بينما تبقى الشبكات والواجهات الأكبر خارج دائرة المساءلة.
