1 سبتمبر

د. إسماعيل الحكيم | لجنة المهددات الاقتصادية: حسم الفوضى على خط النار

شاهد عيان سبتمبر 1, 2026
شارك الخبر:
يجيء قرار رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، في لحظة فارقة من تاريخ الاقتصاد الوطني، حيث أضحت الأزمة غولاً يربض على أركان كل بيت سوداني ويلتهم قوت يومه، بتشكيل لجنة المهددات الاقتصادية بمثابة قطع لشك الاستكانة بيقين المواجهة. إنه قرار يصدر من رحم الضرورة لفرض هيبة الدولة، وخطوة متقدمة ونوعية نحو الإصلاح لا تحتمل النكوص أو التردد.
ولئن كان العنوان الأبرز لهذه اللجنة هو كبح جماح المضاربة بالعملة الوطنية وحسم السوق الموازي، فإن الحصافة تقتضي إدراك أن المضاربة ليست سوى عرض لمرض أشد عمقاً؛ فالنزيف الحقيقي يتمدد في شرايين اقتصادية لا تقل خطورة، فمن فوضى الاستيراد الهلامي الذي يستنزف النقد الأجنبي، إلى تهريب الذهب الذي يجرّد الخزانة العامة من غطائها النفيس، مروراً بتعطيل حصائل الصادر التي تخرج ولا تعود وغيرها كثير . إن أي معركة تتجاهل هذه الملفات الحاكمة ستظل مجرد جراحة سطحية، فالإصلاح الشامل يبدأ من غلق هذه المنافذ وتفكيك شبكات المصالح التي تتغذى على غياب الرقابة وهشاشة القانون.
غير أن التحدي الأشرس الذي يجب أن تتنبه له اللجنة فوراً لن يكون في أروقة الأسواق، وإنما في ميدان الحرب الإعلامية المضادة القادمة . إن شبكات الفوضى الاقتصادية لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى إمبراطورياتها الفاحشة تتردى، أتوقع أنها ستشعل الميديا حرباً ضروساً عبر شائعات تتسلح بصناعة الهلع وتشكيك الشارع في قرارات اللجنة. إنها حرب “نفسية-اقتصادية” الهدف منها إحداث الانهيار المصرفي وإجهاض محاولات التعافي قبل أن تبدأ.
وهنا يبرز دور الرأي العام السوداني كحاضنة ومِصدٍّ أول؛ فالشارع المنهك بالغلاء يمتلك حساً وطالما انتظر حسم هذه الفوضى، لكنه يحتاج إلى شفافية مطلقة ومكاشفة مستمرة تملأ الفراغ الإعلامي وتصدم الشائعات بالحقائق. إن معركة لجنة المهددات الاقتصادية هي اختبار لإرادة الدولة وهيبتها؛ فنصرها الميداني على مضاربي العملة ومهرّبي الثروات لن يكتمل إلا بوعي جماهيري يسند سيف الإصلاح ويقطع أطناب الفوضى إلى غير رجعة.

مواضيع ذات صلة