15 أغسطس
عاجل
مذبحة الاتهامات داخل المليشيا.. اعتقال 4 قادة ميدانيين وترحيلهم إلى نيالا بعد انهيار محور بارا وجبرة الشيخ أحدث الجيش السوداني تغييرا كبيرا على مستوى السياسات الخارجية لدول جواره والمنظمات الإقليمية : منطق القوة الفعالة جيشنا جيش الهنا: ملهم البطولات عبر التاريخ وضامن السيادة في معركة الكرامة البرهان يحسم الجدل الحوار السوداني السوداني للجميع والإقصاء حق الشعب طوارئ تضرب نيالا والضعين.. هروب جماعي للمستنفرين واعتقالات لأسرهم بعد محرقة بارا وجبرة الشيخ من أعلى المنصة | ياسر الفادني قائد اللواء الأول : أسقطنا مُسيرة إستراتيجية أطلقتها المليشيا على جبرة الشيخ وقدراتنا أكبر مما كان العدو يتصور هجمات المليشيا في محور كردفان “محدودة” ويتم تنفيذها بواسطة عناصر هزيلة لتحسين موقفهم التفاوضي فقط محلل سياسي: خطاب الرئيس البرهان أمس عكس ثقة كبيرة بقواته وشعبه وفتح الباب أمام النخبة السياسية للعطاء الوطني محاسن صديق رحمة تكتب: عيد مجيد ياجيش

إبراهيم عثمان يكتب: الجاك والتمرد المثالي!

شاهد عيان أغسطس 14, 2026
شارك الخبر:

إبراهيم عثمان يكتب: الجاك والتمرد المثالي!

* بكري الجاك: (الناس الكانوا بحاربوا عندهم قضايا حقيقية لكن لما يمشوا يوقعوا اتفاق سلام يقعدوا في الكراسي وياخدوا صناديق إعمار ويشيلوا القروش يمشوا يبنوا بيوتهم.)
* (تجربة الدولة السودانية من أبوجا إلى الدوحة إلى اتفاق جوبا إنو في سمة ثابتة هي إنو عمليات السلام ما كانت بتخاطب المشاكل الجوهرية المتعلقة بالحروب، لكن تلبي تطلعات المتقاتلين، وترضي طموح المانح القاعد في السلطة إنو يمنح جزءاً)
* (تصورنا نحن الليلة بنفتكر إنو الدولة السودانية ما عاد عندها قدرة تقوم بهذا الدور. بل بنفتكر إنو الطريق دا وصل لنهاية مسدودة، وحرب ١٥ ابريل غيرت الخرطة السياسية في السودان مرة واحدة وإلى الأبد، وأي محاولة لإعادة إنتاج هذه الخرطة هو إصرار على استمرار هذه الحروب إلى مدى طويل)

يتناسب مقدار التغيير المفروض بواسطة تمرد طردياً مع شرعية هذا التمرد، وكلما زاد مقدار التغيير زادت الشرعية التي تفرضه، وبهذه القاعدة يصبح
التمرد المثالي كامل الشرعية هو ذلك التمرد الذي له الشرعية الكافية لتغيير الخرطة السياسية مرة واحدة وإلى الأبد، وهذه الشرعية الكاملة حاضرة عند الجاك مع حضور التغيير الكامل للخرطة السياسية بسبب تمرد الميليشيا،  وينتج عن حضورها عدد من التناقضات:
١. ذات الذين يكررون يومياً قولهم (كل حروب السودان انتهت بالتفاوض، ولا مجال لغير لاقتداء بها)، يشددون على رفض أي تفاوض يشبه تلك التفاوضات (القدوة)، وأي مخرجات تشبه مخرجاتها!
٢. وذات الذين يفرون من تهمة التحالف مع الميليشيا فرار السليم من الأجرب لعلمهم بأن تمردها هو الأقذر في تاريخ التمردات، يعولون على تمردها القذر هذا في تغيير الخارطة السياسية ــ إيجاباً ــ مرة واحدة وإلى الأبد!
٣. ورغم التظاهر برفض المكاسب الخاصة، سلطوية وغيرها، يريد بكري الجاك للميليشيا مكاسب تفوق ما نالته حركات التمرد مجتمعة منذ بداية التمردات!
٤. ورغم هذا العطاء السخي يستحي من القول صراحةً ــ كما قال عن بقية التمردات ــ إن لدى الميليشيا قضية حقيقية، وإنها مؤهلة للتفاوض الجاد بشأنها، ويترك هذه الفكرة لما بين السطور، لأنه كما يفر من تهمة التحالف معها كذلك يتجنب الشرعنة (الصريحة) لحربها!
٥. ولهذا يكتفي بتمرير  (عدالة قضيتها) دون تصريح، لأنه يعلم أنه ما اجتمع لدى حركة تمرد انعدام القضية، ومحاربة المدنيين، وانعدام التأهيل، وطغيان الطموح الشخصي، وتمثيل مطامع الخارج كما اجتمع لدى هذه الميليشيا!
٦. يحتاج المرء إلى الكثير من السذاجة ومن الإفراط في حسن الظن حتى لا يطرح السؤالين: ما الذي يعنيه بقوله (الدولة السودانية “ما عاد عندها قدرة” تقوم بهذا الدور)؟ هل يعني أنها تعرضت للتدمير والإضعاف بحيث لم يعد بمقدروها المساومة وبات لزاماً عليها التسليم بأن الحرب قد حققت مراد الميليشيا وألغت ما تسميه دولة ٥٦ وخرطتها السياسية؟
٧. أقامت الميليشيا سلطة موازية بعد الاتفاق مع الحلو وبعض رفاق بكري الجاك، وامتلكت فرصة تقديم تصورها المثالي لمعالجة (القضايا)،  فهل المخرجات وطبيعة الممارسة العملية قد عالجتها، ام كانت مجرد محاصصة سلطوية تحت رعاية الكفيل أخذت فيها الميليشيا دور المانح، وأفرزت واقع ظلم كامل للمواطنين يفقدها أي أهلية لتفاوض يرتكز على قضايا؟
٨. إذا كانت الإجابة هي لا لم تعالجها، فمن أين ستكتسب الأهلية لتفاوض جاد وهي التي فشلت في بناء نموذجها المثالي الذي لم تخصم منه مساومات التفاوض؟ وإذا كانت الإجابة نعم عالجتها، فهل التفاوض سيكون لتعميم هذا النموذج ليكون هو جوهر تغيير الخارطة السياسية إلى الأبد الذي عناه؟
٩. إذا كان بكري الجاك لا يؤمن بالاتفاقات التي تركز على محاصصة الكراسي لماذا قال عن رفاقه الذين انضموا لمحاصصة الكراسي في حكومة الكفيل/ الميليشيا: (هؤلاء الرفاق يؤمنون بوحدة السودان، وهم وطنيون خلص، ويرغبون في استعادة المسار الوطني الديمقراطي، والخلاف بيننا خلاف وسيلة.)؟ ما الذي يجعل الدخول في سلطة الميليشيا لا يتعارض مع الوحدوية والوطنية والديمقراطية، وليس مبنياً على حظوظ النفس، بينما يكون الدخول في تسويات أخرى بذات الطريقة إعادة إنتاج للمشكلة؟
١٠. سيكون من السذاجة إغفال أن غرض الجاك هو اتفاق يجعل موضوع السلطة والكراسي خاص بتحالف صمود، وهذه هي (القضية الحقيقية) التي يرى أنها عادلة ويظن أن الميليشيا تتبناها، وهذا يجعل (قضية صمود) مجرد (فرع) من (قضايا الميليشيا)!

بينما يرفض أغلبية المواطنين حصول الميليشيا التي حاربتهم على مثل ما حصلت عليه حركات التمرد في الاتفاقات السابقة، يسعى بكري الجاك ورفاقه لأن يتم منحها أكثر منه بكثير تحت عنوان مخاطبة القضايا، وهذا هو سر تشديدهم على التفاوض معها، فهم يعتقدون أنها ستفاوض نيابة عنهم، وستفرض ــ مدعومةً بضغوط الخارج ــ تغييراً كاملاً في الخارطة السياسية، ويحاولون الاستفادة من الرفض الشعبي لها في تقديم حل يقوم على حكمهم كبديل للمحاصصة، وهو ذات الحل الذي تسعى له الإمارات بتكرارها لمقولة (لا مستقبل لطرفي النزاع)!

مواضيع ذات صلة