آدم أبكر عيسى يكتب: دماء الفداء وموعد النصر
أصداء الوعي.
آدم أبكر عيسى
السبت 26•7•2026
دماء الفداء وموعد النصر
في غمرات المعارك وزحف الانتصارات، تضيع أحيانا أسماء، وتخفى وجوه، هي التي غيرت مجرى التاريخ بأكفها، وأسست بنبض قلوبها معالم الفتح. فليكن المجد الخالص، والانحناءة الواجبة، لأولئك الذين كان دورهم محوريا، ومكانهم في سدة العلا مذكورا، وإن غابوا عن عيون الناس.
فمنهم من لقي ربه شهيدا، لا يذكر اسمه في النشرات، ولكن اسمه مكتوب عند الله في عليين. ومنهم من جرح فأبدى روحا، نسأل الله لهم القبول في عملهم، والشفاء العاجل لجراحهم، فهم حراس الثغر، وأعلام الفخر، وهم الذين رووا تراب الوطن بدمائهم الزكية، لتنبت في كل شبر منه زهرة النصر.
لا نبكي على الفارس بكاء الواهنين، فهم على يقين منذ يوم لبسوا الكاكي في سبيل الوطن، وما أمامهم إلا إحدى الحسنين: نصر يعلو الراية، أو شهادة تزكي الجنة. دماؤهم تظل نبراسا لنا، نسير على ضوئه، ونمضي على ذات القيم والمبادئ، لنحرر كل شبر في الوطن، ونطمس آثار الزيف والغدر.
لقد كان هذا العهد درسا جديدا لأولئك الذين لم يعلموا أن رفقاء مستر هجوم (77)، وعبد الله شواء، والذين نحتوا بأسمائهم معنى الفداء، قد أثبتوا أن الكرامة لها ثمن، وأن العز لا ينال بالمساومة، بل بإراقة الزكيات في ميادين الشرف. فمهما طال الليل، فإن نصر الله آت لا محالة، ولكن الفتح يحتاج إلى صبر الساعات الأخيرة. فتوكل على الحي الذي لا يموت، الذي بيده مفاتيح الغيوب، واسمع وعده الصادق: (إن نصر الله قريب).
ألا وإن الأفراح قريبة، ستنشر أخبار المواقع الجديدة، وكل يوم يمضي نشهد تضاؤل شوكة الظلمة ومنتهكي الحرمات. أيها الأحرار، هبوا وانتفضوا، فدماء الشهداء تنادينا، وعزيمة الجرحى تدفعنا، وروح الأسرى تصرخ فينا بأن نكمل الطريق. إننا نمضي بعزم لا يلين، وقلوب ثائرة لا تعرف الكلل، وسنمضي لنحرر دارفور، ، وكردفان، وكل ربوع السودان الحبيبة، عاجلا غير آجل بإذن الله. سنجتث جذور الظلم من كل قرية ومدينة، ونبشر أهلنا هناك بأن فجر الكرامة والسيادة الوطنية عبر الحفر بالابرة . قد لاح، وأن راية التوحيد والعزة سترفرف فوق كل تلة، وستنكسر شوكة البغاة والانتهازيين.
وهنا، ومن هذا عمود إصداء الوعي . المليء بصدى البطولة، نرفع أسمى آيات التقدير والولاء والانحناءة الإجبارية للقيادة العامة للقوات المسلحة الباسلة، ممثلة في القائد الأعلى ورئيس هيئة الأركان،وقيادة السيطرة في المشتركة ، الذين يقودون هذه الملحمة الوطنية بكل اقتدار وحكمة، وحسن تدبر ،تاريخا جديدا للكرامة، ويرسمون بخططهم المبدعة ملامح النصر القادم.
إن الشعب السوداني الأبي، الذي صبر وصمد، ووقف صفا واحدا خلف قواته المسلحة والمشتركة والمقاومة الشعبية،والبراؤن ودرع الكيكليون..الخ. سيحتفل قريبا بانتهاء ظلمة الشفشافة ومن تحالف معهم من عملاء الخارج. وسيغير العالم مواقفه اضطرارا، لأن مصالحه تأتمر للأقوياء، وستعود الحقوق إلى أصحابها. أما نحن، فموعدنا النصر، والحفلة على وشك أن تنقضي، وأن يولي الظلام الأدبار، ويطلع فجر السودان الجديد، فجر العدل والحرية والكرامة، بلا مشوب، وبلا ندم، وبلا رجعة للوراء.
ولنجعل خاتمتنا هذه الأبيات التي تلهب القلوب وتوقظ الهمم:
للمجد رجس لا يباع بدرهم
ولكل أرض في الوغى سلاح
لم يبك قوم فارسا مات انتصارا
فالنصر والشهداء أشباح
