2 يوليو

إبراهيم عثمان يكتب: أحزاب شخبوط والهجوم الأكثر رعونة!

شاهد عيان يوليو 2, 2026
شارك الخبر:

إبراهيم عثمان يكتب:

أحزاب شخبوط والهجوم الأكثر رعونة!

* محمد الفكي سليمان: (أنا قلت ليهو يا سيد برهان ياخي بدل ما تقدم تنازلات للخارج قدم تنازلات للداخل، الناس ديل مالهم، ما سودانيين. أنا عارفو برسل ناس عشان يحل الموضوع دا، وعايز يقدم تنازلات، وعايز يتنازل عن حاجات كتيرة، عن أراضي وعن مواني، وعن ذهب، وما بقول ليك يتنازل لمين. انا ما بقول أي حاجة)
* خالد عمر يوسف: (صحفيو الحرب بقولو إنو الدولة تتفاوض مع البلد الفلاني اللي هو بلد معتدي وغازي وغيرو وغيرو، طيب إنت ماشي تقعد مع البلد المحدد دا، مش حتقعد عشان تتفاهم عشان تقدم تنازلات .. لي بعض يعني؟ اللي هو دا جوهر المسألة هنا، اللي هو الهرب من تقديم التنازلات بين أبناء الوطن الواحد، واستبداله بتقديم التنازلات للخارج)

كثيرة هي هجمات قادة صمود الرعناء التي ترتد عليهم، لكن هذا في تقديري من أكثرها رعونةً، لأنه أنتج نقيضه بشكل واضح:

*التنازلات لرافضي العدوان*: بهجومهم القائم على دعوى الاستجابة لرغبة الإمارات في السيطرة على السودان وموارده دعموا رواية خصومهم، وأسقطوا رواية الإمارات، وروايتهم هم أيضاً:
١. *عدوان مطامع*: يتضمن حديثهم الاعتراف بأن ما يقوله خصومهم عن مطامع الإمارات وعدوانها صحيح، فهي ــ كما أقروا ــ متمسكة بمطامعها وتجعلها شرطاً لوقف العدوان. وأسقطوا تهوينهم من تدخلها، وحديثهم عن “المصالح”، وأحاديث الإمارات عن حرصها على سيادة واستقرار السودان، ومدنية الحكم فيه، واسقطوا حديث حمدوك عن “إنسانيتها”، وأسقطوا دعمه لاستهدافها للإسلاميين، فهي ــ كما اعترفوا ــ حريصة على سيطرتها على السودان، وضد كل من يقفون أمامها من إسلاميين وقوى وطنية.
٢. *الرفض واجب وطني لا شيطنة ولا حملة مغرضة*: حمل هجومهم اعترافاً بأن للسودانيين مظلمة حقيقية من الإمارات، تتمثل في محاولتها السيطرة على موارده بالقوة، وحملت اعترافاً بأن السودانيين لا “يشيطنونها”، ولا ينظمون “حملة” عليها على خلفية استهدافها للإسلاميين، كما زعم حمدوك. وإنما يمارسون واجبهم الوطني في الدفاع عن بلدهم، على عكسه هو ورفاقه!
٣. *التنازلات سبب موضوعي للرفض*: بهذا الهجوم يتبرعون لخصومهم بالاعتراف بأن التنازلات غير المستحقة ــ متى ما ثبت تمسك المعتدين بها ــ سبب حقيقي لرفض التفاوض المشروط بها، وهذا يشرعن رفض التنازلات للميليشيا إذا كانت هي أساس التفاوض وبوساطة إماراتية. وهي شرعنة لا يلزمون انفسهم بها، بل يجادلون ضدها، لأنها أتت في أحاديثهم ضمنية وظيفية وفقط لإنجاح هجومهم لا أكثر!

*التنازلات الصمودية للإمارات*: بينما تتظاهر  صمود برفض التنازلات للإمارات، تظل هي ثاني أكبر متنازل لها بعد الميليشيا:
١. *الصمت المتواطئ*: منذ بداية العدوان الإماراتي كانت المرة الوحيدة التي تحدثوا فيها عن طمع الإمارات في الأراضي والموارد والموانئ والذهب هي هذه المرة التي ركزوا فيها على الهجوم على خصومهم، وهذا الصمت هو خدمة كبيرة للإمارات، وهذا الحديث الاحتيالي الهجومي على خصومها لا يلغي تهمة الصمت فغرضه لم يكن كسر الصمت، كان هو البحث عن ثغرة هجوم اقتضت أن يتحدثوا عن المطامع دون تركيز عليها. فالحديث أتى كوسيلة لغاية وليس غايةً في ذاته، وقد أظهروا حرجهم من هذا الحديث عبر اتفاقهم على انتقاد (التنازلات “للخارج”). بدل انتقاد (التنازلات “للإمارات”)!
٢. *وقف العدوان كـ “تنازل”*:  قال خالد عمر: (طيب إنت ماشي تقعد مع البلد المحدد دا مش حتقد عشان تتفاهم عشان تقدم تنازلات .. لي بعض يعني؟). وهذا الحديث ينطلق من مسلَّمة زائفة بأن وقف العدوان عبارة عن (تنازل) إماراتي ستحصل على مقابله، بينما الحقيقة أن وقفه ليس تنازلاً ليقابله تنازل سوداني، بل إن السودان سيكون قد تنازل عن حقه إن قبل بوقفه فقط، ولم يطالب بالتعويض.
٣. *التنازل عن الحق السوداني في الرفض والإدانة*: عدم إدانة قادة صمود للإمارات، لا بعدوانها ولا بمطامعها، ودفاعهم عنها وهجومهم على منتقديها، كل هذا يمثل (تنازلاً) كبيراً للإمارات. وكذلك عدم إدانتها للميليشيا بدورها في تحقيق المطامع رغم علمهم بأنها المستجيب المؤكد لها. فإزاء طمع إماراتي ثابت وخدمة ميليشوية ثابتة له تجنبوا الإدانة، وراحوا يبحثون عنها في دعوى تنازلات أطلقوها هم، ولم يصدقها الواقع!
٤. *لا للتفاوض .. لا لوقف العدوان*: من خلال هجومهم على دعوى التفاوض مع الإمارات يقدمون لها خدمة دعم استمرار عدوانها، فهم ضد المطالبة بوقفه بكل الطرق التي طرحها رافضوه. فعبر التفاوض معها تصبح المطالبة بيعاً لموارد البلد كما زعموا، وبدون تفاوض تصبح “هروباً من الاستحقاق الداخلي” و”توصيفاً للحرب بأنها غزو أجنبي” كما كرروا كثيراً!

٥. *الوساطة كبديل*:   لا يطرحون بديلاً غير الخضوع لوساطتها ولشروطها اللذين لا يسبقهما وقف العدوان، وهذا تنازل كبير عن الحق السوداني في رفض الوساطة، الذي تكفله أعراف التفاوض، إذ لا تقبل أن يكون المعتدي وسيطاً محايداً في صراع هو طرف فيه، لأن الوساطة تجعله حكماً في قضيته، وبالذات فيما يتعلق بالتنازلات!
٦. *ادعاء مبتور*: لا يجيبون على السؤال: إذا كانت الإمارات كانت ستحصل ــ كما تزعمون ــ بالتفاوض المباشر على كل ما أرادته بالعدوان، فما الذي جعلها تزهد في هذا العرض السخي الذي يجنبها تكلفة العدوان وخسائره المادية والمعنوية؟! وهل سترفض العرض السخي المزعوم وتفضل الوساطة بدل التفاوض المباشر إن لم تكن ترغب في أن تحصل بالوساطة على أكثر مما تحصل عليه بالتفاوض؟
٧. *منجم الذهب الأكبر*: مطالبة صمود بتقديم التنازلات للميليشيا هي في الجوهر مطالبة بتقديمها للإمارات ولصمود نفسها، فالإمارات لا تتمسك بفرض وساطتها إلا لضمان أن تنتهي كل تنازلات التفاوض إليها مباشرة وعبر أتباعها. وكما تحتاج الإمارات للميليشيا كذلك تحتاج لتابع مدني، وهي تشترط قيادة “المدنيين” للعملية السياسية وللحكم، والمدنيون الذين تعنيهم معلومون، وبالتأكيد ليسوا هم الذين يرفضون عدوانها ومطامعها، وحكمهم هو جزء من مطامعها، بل يمثل لها منجم الذهب “السياسي” الأكبر، ولذلك فإن قادة صمود ليسوا مؤهلين لأن يكونوا رقباء يحاسبون غيرهم على التنازلات للإمارات، فهم أنفسهم أحد مطامعها التي تحققت لها جزئياً بالولاء، وتنتظر اكتمالها بالحكم!
٨. *المفاوض الخائن/ المؤتمن، والإمارات الطامعة/الزاهدة*: يؤسسون ضديتهم للتفاوض مع الإمارات على افتراض طمعها وتنازل المفاوض السوداني، ثم يفترضون أن الإمارات الطامعة عند التفاوض المباشر معها، ستصبح فاعلة خير راغبة في الوساطة من أجل سلام يوقف عدوانها بلا مقابل لها! وأن المفاوضين غير المؤتمنين سيصبحون فجأةً مؤتمنين عند التفاوض مع الميليشيا، بل تثبت أمانتهم أكثر كلما زادت تنازلاتهم للميليشيا، وهي كما أسلفنا ستكون تنازلات للإمارات. فإذا كانت الإمارات طامعة إلى هذه الدرجة، فكيف تكون وسيطاً محايداً؟ وإذا كان المفاوض ضعيفاً أمامها، فكيف يكون أميناً عند وساطتها؟
٩. *صديق يناسب صديقه* : لم تبد الإمارات غضباً من قادة صمود عندما أقروا بدعمها للميليشيا، ولا عندما أقروا ضمناً بسعيها للسيطرة على السودان وموارده. فالنية الدفاعية في الحالتين قد جلبت رضاها عنهم، وإن أدت عكس غرضها. فالصديقان يلائمان بعضهما البعض، رغم أن صداقتهما تفضحهما معاً. فالإمارات ــ بسوء عملها ــ لن تحصل على صديق “مدني” سوداني أفضل، ولذلك لا تغضب لسوء دفاع صمود، ببساطة لأنه الدفاع المتاح، ولأنه فرع من سوء عملها، إذ لا يستقيم الظل والعود أعوج!

من أجل هجوم يقوم على دعوى تفاوض لم يحدث، وتنازلات لم تثبت، دفع قادة صمود ثمناً كبيراً من مصداقيتهم، وسببوا أضراراً كبيرة لرواية الإمارات، ولروايتهم بخصوص العدوان، وخدموا خصومهم عبر المصادقة الضمنية على الأركان الأساسية في روايتهم.

مواضيع ذات صلة