ويبقى الود | دكتور عمر كابو
ويبقى الود
البرهان : الأمارات نعم.. أما تدوير النفايات فلا..
دكتور عمر كابو
** الحقيقة الكاملة في أعظم تجلياتها أن كل تمرد على الجيش ليس له من خيار للقضاء عليه إلا بالاستسلام التام والخضوع المطلق لسلطانه..
** سواءً كان ذلك عن طريق قهره ميدانيًا واستسلام بقية الأسرى ،، أو باتفاق يجرد المتمردين من أسلحتهم تمامًا غض النظر عن الشروط التي قال بها ذاك الاتفاق..
** ما من شك في أن مليشيا الجنجويد قوة عسكرية تمردت على قواتنا المسلحة بإيعاز من كفيلتها دويلة الشر التي عاثت في أرض السودان فسادًا..
** كذلك ما من شك أن قواتنا المسلحة مصنع الرجال وعرين الأسود الأبطال قد قهرتها وردتها ذليلة كسيرة حسيرة عن الخرطوم والجزيرة والنيل الأزرق والأبيض وسنار ونهر النيل وسهول البطانة ولم يبق لها إلا بعض جيوب في كردفان ودارفور..
** حتى دارفور الحبيبة لا يمكن أن نقول أنها سيطرة هادئة مستقرة.. والدليل أن ذات المليشيا غير قادرة على حماية حتى مقر الأهبل العبيط عبدالرحيم دقلو قائد التمرد الجنجويدي..
** هذا الوضع كلف دويلة الشر ما كلفها من مال ورجال ومرتزقة استجلبتهم من عديد البلاد وزودتهم بالغذاء والدواء والسلاح والطائرات والمسيرات وكانت النتيجة خذلانًا خائبًا..
** ذاك الخذلان العنيف قادها لأن ترضخ محكمة العقل بعد أن ذاقت ضعف الحياة ،،ورأت بأم عينها صلابة الجيش وصموده وبسالة مقاتليه..
** فكلفت دولًا هي محل ثقتها العميقة لإدارة حوار مع الخرطوم للخروج باتفاق يحفظ ماء وجهها ويضمن لها مصالحها ويعفيها من مسؤوليتها القانونية كشريك أصيل،، بل متهم أول في كل جرائم مليشيا الجنجويد بوطننا الحبيب..
** هنا لن يكون أمامنا إلا بذل النصح الغالي إلى الرئيس البرهان الذي اجتمعت له المكنتان : رئاسة البلاد وقيادة الجيش..
** فإن جنح لخيار الاتفاق فليتذكر دومًا أن دويلة الشر ماهي إلا خادمة مطيعة للصهيونية تنفذ لها ما تريد..
** وهذه الصهيونية أرهقت بجيش السودان قاتلته لأكثر من ثلاثين عامًا منذ حرب الجنوب التي انتهت بتوقيع اتفاقية السلام 2005..
** وهاهي تعود لتشعل حربًا ضده من جديد منذ 15 إبريل 2023 واستمرت حتى الآن وفي كل تلك الحروب كانت تخرج مهزومة تجرجر ثياب الذل والأسية والهوان..
** هذه الصهيونية تعلم أن هذا البرهان بطل فارس شجاع،، مقدام ومقاتل شرس لن يكون باستطاعتها الانتصار عليه..
** ولذلك احتالت عليه بفكرة الاتفاق ترعاه دولة هي البحرين ،، لتفرض عليه شروطًا أقل ما يقال عنها أنها شروط لأجل إضعاف شعبيته وفض أنصاره وتمزيق اللحمة الوطنية التي آزرته وساندته ووقفت بجانبه وحمت ظهره..
** وحدة وطنية التفت حوله وحمت ظهره فمشى بين الناس مطمئن البال ،، منشرح الصدر ،، دائم الابتسامة ،، محل إكبار وتقدير الجميع فقط لأنه ظل يقاتل لأجل كرامتهم وعزتهم..
** من هنا فإن أي اتفاق يعيد مليشيا الجنجويد أو القحاطة ((الله يكرم السامعين)) للسلطة مرة ثانية فإن أول من يدفع الثمن غاليًا هو البرهان نفسه نفسه..
** سيدفعه سخط جماهيري رهيب حين يوصف بأنه عميل خائن : خان دماءً طاهرة زكية قاتلت لشرف الأمة فكيف يمد لمليشيا أسرفت في انتهاك دماء أهل السودان يد الصلح والسلام؟؟؟!!!
** إن كل اتفاق مع هؤلاء الفجرة الرعناء هو استسلام رخيص بئيس لا يشرف أي مواطن حر بعد الذي فعلوه بأهل السودان..
** ما أقسى على النفس أن ترى مغتصب حرائرها أو قاتل رجالها أو ناهب منازلها حاكمًا من جديد عليها..
** ثم أن هؤلاء الجنجويد والقحاطة المجرمين حكموا السودان عديد السنوات هي الأسوأ والأبشع والأقذر والأقسى في تاريخ الشعوب ناهيك عن الشعب السوداني نفسه..
** فإن إعادتهم تحت مظلة أي اتفاق آخر هو بمثابة تدوير لنفايات الفشل لن يجني منها السودان إلا الفشل والشؤم والاحتقان السياسي الشديد..
** الحالة الوحيدة التي يجب أن يقبل بها البرهان مفاوضًا عن الشعب السوداني هو استسلام كامل للمليشيا وقبولها الخضوع لسلطان القانون اقتصاصًا منها..
** وتبقى المسألة الأخيرة هي العلاقة بين السودان ودويلة الشر وهذه يجب النظر فيها لمصلحتنا الوطنية الخالصة بعيدًا عن العاطفة فما بين الدول ليست عداوة دائمة ولا خصومة مستمرة ،، بينها مصالح مرعية..
** إن أرادت دويلة الإمارات تجسير العلاقات مع السودان فإن ذلك يجب أن يقوم على أساس محدد هو إعلانها رفع يدها الكاملة عن التدخل في الشأن الداخلي للسودان واحترام سيادته..
** وقبل ذلك بالطبع أن تتقدم بالتماس للشعب السوداني تتطلب منه العفو والصفح والسماح مع كفالة الالتزام بالتعويض المناسب عن أضرار الحرب ماديًا ومعنويًا..
** أعتقد أن ذكاء البرهان أكبر من أن تخدعه دعوة لاتفاق يفرض الجنجويد المتمردين حكامًا على السودان أو قحاطة ((سجم الرماد)) سادة أصحاب قرار على شعب ما ورث منهم إلا حصاد الندم..
** خاسر من يراهن على عودة المليشيا والقحاطة فقد ذهب هؤلاء الخونة العملاء اللئام إلى مذبلة التاريخ فطهرت الخرطوم من دنسهم..
** آخر ما نكتب : الخرطوم عصية على من خان ونهب واغتصب..
** البرهان : فارس لن يبيع كرامة الشعب السوداني لأجل مغنم سلطة زائل..
** اللهم أرنا في الجنجويد والقحاطة ومن يتعاطف معهم عجائب قدرتك..
