من أعلى المنصة | ياسر الفادني
من أعلى المنصة
ياسر الفادني
مسيّرات المليشيا… لا تستر عورة الهزيمة!
عندما تضيق الأرض بمن لا يملك زمام المبادرة، يحاول أن يفتعل ضجيجاً في السماء! وحين تتلقى المليشيا ضربات جوية موجعة، تتحدث التقارير عن دقتها وتأثيرها، ثم تتصاعد أخبار المسيّرات وتحركاتها في مناطق متفرقة من البلاد، بينها ولاية الجزيرة ، هنا يبرز السؤال: هل تبحث المليشيا عن تعويض معنوي لما تتكبده في الميدان، بإقلاق المواطنين ونقل المعركة إلى أعصابهم؟
نسور الجو السودانية لا تحتاج إلى طبول لتعلن حضورها ، فالميدان هو الذي يتحدث، والنتائج هي التي تكتب فصول المعركة، بلاشك الضربات الأخيرة للسور الجو قد أصابت أهدافها تماما فإن ما أعقبها من تحركات للمسيّرات يفرض قراءة متأنية، لا سيما أن الحروب لا تُقاس بكثرة الضجيج، ولا بعدد الأجسام التي تحلق في السماء، بل بمدى تحقق الأهداف على الأرض.
لكن اسمعوا هذه جيداً: المسيّرات لا تستر عورة الهزيمة، والضجيج لا يصنع انتصاراً!، المليشيا التي تعجز عن فرض روايتها في الميدان قد تحاول فرض الخوف على المواطنين، وكأن إخافة الناس إنجاز عسكري، وكأن إقلاق المدن والقرى يمكن أن يعوّض خسارة موقع أو فشل مهمة، إنها معادلة خاسرة متى ما واجهها المواطن بالوعي، والجيش باليقظة، والمجتمع بالتماسك
ولا يعني ذلك الاستهانة بخطر المسيّرات؛ فهي سلاح مؤذٍ يستوجب الحذر والاستعداد ، وقد تحدثت تقارير عن اعتراض مسيّرات في بعض الوقائع، لكن تفاصيل كل حادثة تظل من اختصاص الجهات المعنية ، لذلك، فإن الثقة في القوات المسلحة لا تعني تجاهل المخاطر، بل تعني دعم جهودها في حماية البلاد، مع الالتزام بالتوجيهات الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات
يا أهل الجزيرة، لا تمنحوا المليشيا ما عجزت عن انتزاعه منكم بالقوة: طمأنينتكم!
إذا سمعتم دوي انفجار أو اشتبهتم في تحليق مسيّرة، ابتعدوا عن النوافذ والأسطح المكشوفة، والجأوا إلى مكان داخلي محمي ، لا تقتربوا من الحطام أو الأجسام الغريبة، ولا تتجمعوا في مواقع سقوط المقذوفات، ولا تنشروا مواقع التحركات العسكرية أو المقاطع غير المتحققة، اعتمدوا على المصادر الرسمية، وأبلغوا السلطات عن أي جسم مشبوه فالحذر مسؤولية، والوعي حماية، والشائعات خدمة مجانية لمن يريد إرباك الناس
التحية لنسور الجو السودانية، ولرجال القوات المسلحة الذين يؤدون واجبهم في الدفاع عن الوطن ، هؤلاء يخوضون معركة حقيقية، لا معركة صور ومقاطع وضجيج؛ معركة تتطلب الجاهزية والانضباط ودقة التقدير، ويظل الحكم على نتائجها رهناً بالوقائع الميدانية الموثوقة.
أما المليشيا، فلتعلم أن ترويع المواطنين لا يمنحها شرعية، وأن إطلاق المسيّرات لا يمحو آثار الضربات، وأن نشر الخوف لا يحوّل الإخفاق إلى إنجاز. قد تصنع المسيّرة ضجة، وقد تفرض خطراً يستوجب التعامل معه، لكنها لا تستطيع وحدها أن تكتب نهاية الحرب أو أن تفرض رواية النصر
فهل ما نشهده فرفرة مذبوح؟ الأيام والوقائع هي التي ستجيب، لكن المؤكد أن من يراهن على خوف الناس يراهن على شيء يستطيع الناس إفشاله بالوعي والتماسك، وأن من يواجه تهديداً جوياً يحتاج إلى يقظة عملية، لا إلى تهوين يستخف بالخطر ولا تهويل يضاعف أثره
إني من منصتي أنظر… حيث أرى…. أن نسور الجو حين تنفذ مهماتها، فإن ميزان النجاح هو ما تثبته الوقائع، لا ما تصنعه الدعاية، وأرى أن المليشيا مهما أكثرت من المسيّرات، فلن تستطيع أن تجعل الضجيج بديلاً عن الإنجاز، أو أن تستر به عورة إخفاقاتها. المسيّرات قد تحلّق في السماء، لكن النصر لا يُقاس بارتفاعها، والهزيمة لا تسترها كثرة الضجيج، والوطن الذي يتماسك شعبه ويؤدي جيشه واجبه لا تهزمه حرب أعصاب! .
