الإمارات .. في صدارة الكراهية… حرب السودان وعلاقتها مع إسرائيل ..أبرز الأسباب
شاهد عيان
أكتوبر 26, 2026
في استطلاع رأي موسع
الإمارات .. في صدارة الكراهية
حرب السودان وعلاقتها مع إسرائيل ..أبرز الأسباب
أبوظبي أصبحت نظاماً منبوذاً ..الأجندة الصهيونية
تخريب الدول ودعم المليشيات.. غضب الشارع العربي
تقرير: ضياءالدين سليمان
لم تعد الانتقادات الموجهة إلى دولة الإمارات محصورة في علاقاتها الإقليمية أو تقاربها مع إسرائيل بل امتدت إلى الحرب السودانية التي تحولت إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل حول الدور الإماراتي في المنطقة وسط اتهامات متصاعدة لأبوظبي بتقديم الدعم لمليشيا الدعم السريع المتمردة على الجيش في السودان والتي تواجه اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم بحق المدنيين في مناطق متفرقة من السودان.
وأعاد استطلاع للرأي نشره الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله والموصوف على وسائل الاعلام بقربه من ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد على منصة «إكس»، وأظهر تصدّر إسرائيل قائمة الدول الأكثر كرهاً بنسبة 98.75% من الأصوات ثم تلتها الإمارات في المركز الثاني ليفتح النقاش بشأن صورة الإمارات لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العربي بعدما ربط متفاعلون بين علاقاتها بإسرائيل والاتهامات الموجهة إليها بشأن دعمها لمليشيا الدعم السريع خلال الحرب السودانية معتبرين أن سياسات أبوظبي الخارجية باتت تواجه اختباراً متزايداً أمام الغضب الشعبي.
وعكس احتلال الإمارات للمرتبة الثانية في قائمة الدول الأكثر كرهاً تصاعد الانتقادات الموجهة إلى سياساتها الإقليمية، خصوصاً في ظل استمرار الحرب في السودان وتفاقم الكارثة الإنسانية.
الإمارات والمليشيا
وتتصدّر الاتهامات المتعلقة بدعم مليشيا الدعم السريع المشهد في النقاش حول الدور الإماراتي في السودان حيث تتهم الحكومة السودانية أطرافاً خارجية من بينها الإمارات بمساندة المليشيا عسكرياً ولوجستياً وهي اتهامات رغم ان أبوظبي نفتها مراراً الا ان السودان قدم مئات الادلة والمستندات التي تثبت دعم الإمارات لمليشيا الدعم عبر عدة طرق ووسائل وهو الأمر الذي تسبب بإعلان الحكومة السودان الإمارات باعتبارها دولة عدوان مع قطع العلاقات الدبلوماسية بين الخرطوم وأبوظبي.
وتكتسب هذه الاتهامات خطورتها من طبيعة الجرائم والانتهاكات المنسوبة إلى الدعم السريع التي شملت القتل خارج نطاق القانون والعنف الجنسي والنهب والتهجير القسري، واستهداف المدنيين، فضلاً عن انتهاكات واسعة ارتبطت بالهجمات على المدن والقرى ومخيمات النازحين.
وقد وثقت منظمات حقوقية دولية انتهاكات خطيرة ارتكبتها المليشيا التي تواجه اتهامات متكررة بارتكاب جرائم واسعة النطاق خصوصاً في دارفور حيث أثارت الهجمات على المدنيين وموجات القتل والتهجير إدانات دولية ومطالبات بإجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين.
وفي هذا السياق، يرى منتقدو أبوظبي أن أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى المليشيا لا يمكن فصله عن المسؤولية السياسية والأخلاقية عن تداعيات استمرار الحرب ولا عن المخاطر التي تهدد المدنيين في مناطق العمليات.
جرائم المليشيا
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 عاش السودانيون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم مع سقوط أعداد كبيرة من القتلى ونزوح الملايين، وتدمير البنية التحتية وانهيار قطاعات واسعة من الخدمات الصحية والتعليمية كل ذلك ما كان سيحدث لولا تدخلات الإمارات في التي ساهمت بشكل مباشر في إطالة أمد الحرب.
وفي دارفور تصاعدت الاتهامات الموجهة إلى مليشيا الدعم السريع وحلفائها بشأن ارتكاب فظائع ذات طابع عرقي شملت عمليات قتل وتهجير واستهدافاً لمجتمعات مدنية.
كما أثارت الهجمات على مخيمات النازحين ومناطق مأهولة مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الجرائم والانتهاكات.
ولم تتوقف آثار الحرب عند حدود المواجهات العسكرية بل امتدت إلى تجويع السكان وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تعرض النساء والفتيات للعنف الجنسي، وتدمير المنازل والأسواق والمرافق العامة.
وتضع هذه الوقائع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لضمان وصول المساعدات، وحماية المدنيين والتحقيق المستقل في الجرائم ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عنها سواء كان منفذاً مباشراً أو طرفاً ساهم بصورة غير قانونية في تمكين مرتكبيها.
مطالبات
وتنفي الإمارات تقديم دعم عسكري لمليشيا الدعم السريع وتؤكد أن موقفها يركز على وقف الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية غير أن هذه النفي لم يعفي الإمارات من مسؤوليتها في التدخل في الشأن السوداني والمطالبات بكشف حقيقة مسارات الدعم الخارجي ومحاسبة المتورطين.
ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية في ضوء المسار القانوني الدولي فقد رفعت السودان دعوى ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية عام 2025 متهمة إياها بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في دارفور.
ويؤكد هذا التطور الحاجة إلى تقصي الحقائق بشأن الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا و مصادر الدعم الواردة من الإمارات وبعض الدول التي توفر دعماً أو تتعاون لصالح المليشيا المتمردة في السودان .
غضب الشارع العربي
وبالتوازي مع الملف السوداني تواجه الإمارات انتقادات بسبب علاقاتها بإسرائيل خصوصاً في ظل الحرب في غزة واستمرار الغضب الشعبي العربي من السياسات الإسرائيلية.
وقد أعاد الاستطلاع الذي نشره عبد الخالق عبد الله هذه القضية إلى الواجهة بعدما رأى مستخدمون أن التقارب الإماراتي الإسرائيلي يتناقض مع مشاعر قطاعات واسعة من الشارع العربي، فيما اعتبر آخرون أن الاتهامات المتعلقة بالسودان تضيف سبباً آخر لتصاعد الانتقادات الموجهة إلى أبوظبي.
وقال المستخدم سعيد العامري في تعليق على الجدل، إن إسرائيل أصبحت نظاماً منبوذاً دولياً منتقداً ما وصفه بارتماء بعض الأطراف في أحضانها وتنفيذ سياساتها في تعبير عن حالة الاستقطاب التي أثارها الاستطلاع.
صورة الإمارات
وبين الحرب المستمرة والاتهامات المتعلقة بدعم الدعم السريع والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون وعلاقات أبوظبي بإسرائيل بات السودان حاضراً بقوة في النقاش بشأن صورة الإمارات وموقعها في الرأي العام العربي.
فبالنسبة إلى كثير من السودانيين، لا يتعلق الأمر بخلاف دبلوماسي فقط بل بمسألة ترتبط بدماء المدنيين ومصير ملايين النازحين واللاجئين وبضرورة وقف أي دعم خارجي يسهم في استمرار الحرب أو تمكين مرتكبي الانتهاكات.
