أكثر من “6500” محتجز في الجنينة والفاشر بينهم نساء وأطفال… سجون الجنجويد.. جحيم خلف القضبان
شاهد عيان
أكتوبر 26, 2026
أكثر من “6500” محتجز في الجنينة والفاشر بينهم نساء وأطفال
سجون الجنجويد.. جحيم خلف القضبان
“100” امرأة مختطفة بالفاشر في قلب المخاطر…كارثة إنسانية
نساء يواجهن المرض والمصير المجهول..سجون سرية
مطالب حقوقية بكشف مصير آلاف المحتجزين في دارفور
تقرير: رحمة عبدالمنعم
تتكشّف في إقليم دارفور فصول جديدة من المعاناة الإنسانية، مع ورود معلومات عن احتجاز آلاف المدنيين والعسكريين داخل سجون ومراكز اعتقال مليشيا الدعم السريع بمدينة الجنينة،بالتزامن مع تحذيرات صحية خطيرة من تعرض نحو 100 امرأة محتجزة في مركز اعتقال سري للجنجويد بمدينة الفاشر لخطر الموت، في ظل انعدام الرعاية الطبية وتفشي الأمراض وغياب أبسط مقومات الحياة.
آلاف المحتجزين
وكشفت شبكة أطباء السودان، في بيان أصدرته الخميس، عن حصولها على معلومات موثقة تفيد بوجود أكثر من 6500 محتجز من المدنيين والعسكريين في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، بينهم 709 نساء ونحو 500 طفل، في واحدة من أخطر المعلومات المتعلقة بأوضاع المعتقلين في الإقليم.
وبحسب الشبكة تتوزع مواقع الاحتجاز بين مقر بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المشتركة في دارفور «يوناميد» سابقاً، ومقر الفرقة الخامسة عشرة مشاة، وسجن أردمتا، وهي مواقع باتت ترتبط، وفق المعلومات التي أوردتها الشبكة، بمصير آلاف الأشخاص الذين يواجهون ظروف احتجاز تثير مخاوف إنسانية وحقوقية بالغة.
وأشارت الشبكة إلى أن معظم النساء المحتجزات في الجنينة جرى أسرهن بمدينة الفاشر عقب سيطرة مليشيا الدعم السريع عليها، ما يثير تساؤلات بشأن ظروف نقلهن واحتجازهن بعيداً عن أسرهن، ومدى تمكن ذويهن من معرفة أماكن وجودهن أو الاطمئنان على سلامتهن.
مواجهة الموت
وعلى امتداد المأساة الإنسانية في دارفور، تتصاعد التحذيرات من أوضاع بالغة الخطورة تعيشها نحو 100 امرأة داخل مركز احتجاز سري لمليشيا الدعم السريع بمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
وكشفت مصادر صحية عن تدهور خطير في الحالة الصحية للمحتجزات، نتيجة النقص الحاد في الأدوية والانعدام التام للرعاية الطبية، وسط مخاوف من فقدان أرواح بعضهن ما لم يحدث تدخل إنساني عاجل.
وبحسب المصادر يُرجح أن النساء تعرضن للاعتقال في فترات متفاوتة عقب دخول المليشيا لمدينة الفاشر أواخر أكتوبر 2025، فيما أفادت طبيبة محلية بأن المحتجزات يعانين من أمراض مزمنة وانتشار واسع للأوبئة داخل المعتقل، في ظل غياب مقومات الحياة الآدمية.
وتكشف أوضاع النساء المعتقلات في الفاشر عن جانب بالغ القسوة من المأساة الإنسانية التي يعشنها، إذ لا تقتصر معاناتهن على الحرمان من الحرية، بل تمتد إلى الحرمان من أبسط حقوقهن في العلاج والرعاية الصحية، في ظروف قاسية قد تتحول فيها أمراض قابلة للعلاج إلى تهديد مباشر لحياتهن، وسط مخاوف متزايدة من تدهور أوضاعهن الصحية وغياب التدخل الإنساني العاجل لإنقاذهن.
أوضاع مأساوية
وفي السياق ،قالت الناشطة الحقوقية إسراء الحاج، إن احتجاز آلاف المدنيين في مدينة الجنينة، بينهم مئات النساء والأطفال، تكشف عن صورة مروعة لحجم الانتهاكات الإنسانية التي يتعرض لها سكان إقليم دارفور على أيدي مليشيا الدعم السريع، مشيرةً إلى أن تحويل مراكز الاحتجاز إلى أماكن للمعاناة والحرمان من الرعاية الصحية يمثل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للمحتجزين، ويستوجب فتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الجرائم.
وأضافت إسراء أن الأوضاع المأساوية التي تعيشها نحو 100 امرأة محتجزة في مركز اعتقال بمدينة الفاشر، وسط تفشي الأمراض وانعدام الأدوية والرعاية الطبية، تمثل تهديداً مباشراً لحياتهن، وتستدعي تدخلاً إنسانياً عاجلاً من المنظمات الدولية والحقوقية لإنقاذهن والكشف عن مصير بقية المحتجزات.
وشدّدت على أن استمرار احتجاز النساء والأطفال في مثل هذه الظروف القاسية يمثل مأساة إنسانية لا يجوز أن يقابلها المجتمع الدولي بالصمت، محذرةً من أن التأخر في التدخل قد يؤدي إلى فقدان المزيد من الأرواح، فيما تعيش أسر المحتجزين حالة من القلق والخوف على مصير ذويها.
وأكدت أن حماية المدنيين، وضمان وصول المنظمات الإنسانية إلى مراكز الاحتجاز، والكشف عن مصير المفقودين والمحتجزين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، تمثل مسؤوليات إنسانية وقانونية عاجلة لا تحتمل التأجيل.
انتهاكات مُمنهجة
من جانبها،قالت الكاتبة الصحفية سمية سيد، رئيس تحرير صحيفة أخبار السودان، إن ما يجري في مدينتي الجنينة والفاشر من انتهاكات بحق المدنيين يعكس نهجاً متكرراً في ممارسات مليشيا الدعم السريع، يقوم على الترهيب والاعتقال والتنكيل بالمدنيين وانتهاك كرامتهم الإنسانية.
وأضافت أن مليشيات الجنجويد ارتكبت مجازر بشرية مروعة في الجنينة والفاشر راح ضحيتها آلاف المدنيين، تواصل انتهاكاتها عبر احتجاز النساء والأطفال والزج بهم في معتقلات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، معتبرةً أن هذه الممارسات تمثل جرائم تهز الضمير الإنساني وتكشف عن حجم المأساة التي يعيشها سكان دارفور.
وأكدت سمية أن ما تكشفه المعلومات عن مراكز الاحتجاز السرية والظروف القاسية التي يعيشها المعتقلون يثير مخاوف جدية بشأن وجود انتهاكات أخرى لم يُكشف عنها بعد، مشددةً على أن الصمت الدولي إزاء هذه الفظائع يضاعف معاناة الضحايا، وأن إنصافهم يبدأ بكشف الحقيقة وتوثيق الجرائم وملاحقة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب.
إنقاذ المحتجزات
وأمام هذه الأوضاع، أطلقت جهات حقوقية نداءات استغاثة عاجلة إلى المنظمات الدولية والمحلية، مطالبة بالتدخل الفوري لإنقاذ النساء المحتجزات في الفاشر، وتوفير الأدوية والرعاية الصحية اللازمة لهن، قبل أن تتحول التحذيرات من خطر الموت إلى خسائر فعلية في الأرواح.
وتبرز الحاجة كذلك إلى تحرك إنساني عاجل للتحقق من أوضاع آلاف المحتجزين في الجنينة، والكشف عن أماكن احتجازهم، وضمان تواصلهم مع أسرهم، والسماح للجهات الإنسانية المستقلة بالوصول إليهم، لا سيما النساء والأطفال والمرضى.
وبين أسوار سجون الجنينة ومركز الاحتجاز السري في الفاشر، تظل حياة آلاف السودانيين وكرامتهم موضع قلق بالغ، فخلف الأرقام التي تتجاوز 6500 محتجز، تقف حياة بشرية وأسر تنتظر معرفة مصير ذويها، ونساء يواجهن المرض في ظروف قاسية، وأطفال يستحقون الحماية لا الاحتجاز، فيما يبقى إنقاذ الأرواح أولوية لا تحتمل التأجيل.
